• ×

06:22 مساءً , الخميس 9 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





ثقافة الاختيار..!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الاختيار أيا كان هو اتخاذ قرار أو موقف..!
وبالتالي التزام ومسؤولية يعبر عن الحرية والوعي..!
وهو حق وتربية وثقافة.
حياتنا مجموعة من الاختيارات، والقرارات صغيرة كانت أم كبيرة.
هذا الاختيار/ القرار لا يأتي عبثا؛ بل يكون نتيجة تفكير وتأني وربما استشارة / استخارة، ويخضع لميول ورغبات؛ بل يعبر بشكل أو بآخر عن الشخصية وقد يبنى عليه المستقبل / الحياة..!
إن تنشئة الأبناء على الاختيارـــ منذ الصغرـــ تحتاج لتعليم، ومران وتدريب.
وتعويدهم منذ المراحل الأولى للدراسة لانتخاب عريف الفصل، أو وضع جدول الاختبارات، أو اختيار الأنشطة الطلابية التي تناسبهم. يجعلهم أكثر وعيا وثقة ونجاحا. بل إن عمل "مجلس للطلاب" بالمدرسة؛ يناقشون فيه ما يخصهم، بشكل دوري / منظم، يصنع منهم جيلا قادرا على التعبير / التطوير / التعايش.
تلك الثقافة تكاد تكون معدومة عند بعض ولن أقول كثير من أبنائنا..!
يتضح ذلك جليا في مراحل متقدمة من دراستهم، حيث لا يستطيع البعض التمييز بين ما يناسبه من الأقسام أو التخصصات، بالنظر لميوله وإمكاناته من جهة وأهدافه المستقبلية من جهة أخرى بل يتركها للظروف، أو يساير غالبية زملاءه..!
بل إن السواد الأعظم، لا يعي مفهوم "الاختيار" ويرجع ذلك للخل الذي أحدثته تلك التربية / التنشئة والبيئة والمنهج..!
لذا فإن تربية الأبناء على حرية الاختيار مطلب أساس لمجتمع يعوّل عليه صنع القرارات الكبيرة.
إن الواقع الذي نعيشه اليوم، يقول أن معظم الآباء في مجتمعنا يتدخلون في كل ما يخص الأبناء من اختيارات. فلا حرية في اختيار ألوان ما يرتدون من ملابس. ولا قبول لرفضهم بعض القرارات الخاصة بهم. ولا إشراك لهم في بعض القرارات العائلية البسيطة. الشيء الذي يجعلهم أكثر ضعفا وتبعية واعتمادا على الآخر..!
رغم أن تصحيح بعض الاختيارات التي لا تناسبهم، مع توضيح أسباب ذلك، وترك الحرية لهم للفهم والمناقشة والحوار والتعبير وإبداء الرأي. لا يعتبر تدخلاً في شؤونهم الخاصة وإنما هي تجارب وخبرات سابقة تقدم لهم بالمجان. بل إن قبولنا لبعض القرارات / الاختيارات البسيطة، التي قد نتيقن سلفا أنها خاطئة؛ هي تعويد لهم على تحمل المسؤولية، وتقبل النتائج، وأخذ العبرة منها، وجعلهم يعملون على تصحيحها.
إن تربية الأبناء على الاختيار، يتطلب منا غرس بعض القيم الدينية، والاجتماعية، التي تنمي فيهم الثقة بأنفسهم والقدرة على القول / البوح / العطاء / المحبة / المشاركة / الإيثار وتقبل الآخر رغم المخالفة، وتهنئة الفائز رغم الخسارة، بل يجب أن يدرك الأبناء أن التفكير ثقافة والرأي ثقافة والاختيار ثقافة.


همسه:
"نحن لا نكتشف موت الأشياء إلا التي تخصنا"


*رئيس البرنامج الإثرائي 2015 لمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع "موهبة".
مدرب معتمد لنشر ثقافة الحوار بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني.


 10  0  3117
التعليقات ( 10 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    11-14-2015 12:09 مساءً كرم المشاعر :
    مقال حيوي جدا *ويلامس واقع نعيشه ويتحدث بعمق ووعي هادف حول احد القضايا الهامة المتعلقة باغلى تروة وطنية تملكها الشعوب الا وهي الابناء وضرورة تربيتهم تربية حديثة تساير روح العصر *وتتكييف مع متطلباته
    **و *اشكر الكاتب جزيل الشكر على طرحه الثري * * *
  • #2
    11-11-2015 03:26 مساءً versa minor :
    الاختيار أيا كان هو اتخاذ قرار أو موقف..!
    وبالتالي التزام ومسؤولية يعبر عن الحرية والوعي..!

    وهو حق وتربية وثقافة.
    مقال رائع..
  • #3
    11-11-2015 08:15 صباحًا زائر :
    *كلام جميل من انسان فاضل هذا المقال يجب ان يدرس فعلا كل الاشياء الصحيحة تبدا من الصغر بالتعويد والتربيه للاسف اخي الكريم كثير من الكبار لا يعرف يختار لانه ما تعود عليها
  • #4
    11-10-2015 05:12 مساءً عزام :
    موضوع مهم ومقال رائع وتشكر عليه يا اخ عادل
  • #5
    11-10-2015 03:32 مساءً ام العنود :
    لا فُض فوك
    وبارك الله لك*
    حرصك على بناء جيل قادر على الاختيار الصائب واضح وجلي
    أرجو من الجميع *العمل على نشر ثقافة الاختيار
    وتطبيقها
    سنجني خيرا
    كل التوفيق أيها الكاتب الجميل
  • #6
    11-10-2015 03:25 مساءً ام العنود :
    لا فُض فوك
    مقال جميل ويستحق القراءة وتطبيق ثقافة الاختيار خاصة عند صغار السن لنجني اختيارا صائبا
    كل التوفيق لك*
  • #7
    11-10-2015 02:02 مساءً فهد العنزي :
    مقال رائع جداً وذو فكر وحس عالي ، سلمت يمينك يا عادل ..
  • #8
    11-10-2015 11:41 صباحًا حسام :
    طرح رائع*
    اسلوب راقي*
    لاعجب ان تخرج. هذه الكلمات من انسان واعي ومثقف*
    كل التوفيق أ.عادل*
  • #9
    11-10-2015 11:36 صباحًا رائد العنزي :
  • #10
    11-09-2015 02:13 مساءً ابو الوليد :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مقال جميل . ويستحق ان يطّلع عليه الآباء ومربّين الأجيال كي ينشأ لنا جيل ذو قدر عالي من الوعي ويعتمد عليه في إكمال مسيرة الاجداد باحترافية لبناء هذا الوطن الغالي ..وخالص شكري وتقديري لك ولكل مجتهد يحرص علي بناء هذا الجيل الغالي علي قلوبناء*