• ×

07:11 مساءً , الخميس 16 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





هموم طالب إلى معالي وزير التعليم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
معالي وزير التعليم دعني أخاطبك اليوم مباشرة ، ودون وسايط ، بل مباشرة بيني وبينك وذلك ، ربما تجاوزت ما يقال عنه تخطي المراجع ، او التسلسل الوظيفي ، لكن دعني أقلد الكبار وهم يتحدثون *معالي وزيري الرائع ،، حين رأيت الكثير من المعنيين بالتعليم ، يعقدون اللقاءات والمؤتمرات والندوات ، ويطبعون الأدلة والنشرات ،والكتيبات ، والبوسترات ، والملفات ، ثم كل *يدعي انه يخدم الطالب ، ويسعى لمصلحته ، ويطور الاليات من اجله ، في الوقت الذي أنا فيه يا معالي الوزير *وانا الطالب آخر من يعلم ، فليس لي في ذلك رأي ، ولا مشاركة ، ولا حضور ، ولا حتى تقدم لي الدعوة لمجرد السماع ، مجرد السماع فقط ،
معالي الوزير : *تعدل قرارات ، وانظمة ، وتعليمات ، ومقررات ، ولوائح ، كل ذلك بدعوى خدمتي وانا اخر من يعلم.
بل حتى الاسترتيجيات التي يدندن عليها الكثير من اساتذتي الكرام ، لا رأي لي فيها ولا يسإلني أحد كيف اريد ان اتعلَّم ، وما الطريقة التي تناسبني ، وما الأسلوب المحبب والمفضل لي ، فقط يجب علي ان أتجاوب مع اي طريقة او اُسلوب يراها استاذي.
هل *تعلم يا معالي الوزير انه منذ سمح للطالب بتغيير جلوسه من جلسة على الارض في سبعينات القرن الماضي و إلى *جلوسه على كرسي *، وانا اجلس على خشبة ، أي والله يا معالي الوزير على خشبة ، قطعة من الخشب تحملها حديدة اسمها كرسي الطالب ، ومنذ ذلك الوقت الى هذا اليوم تغيرت ألوان ، وأشكال ، وأحجام ، ومادة الكرسي الذي يجلس عليه كل احد *غير الطالب ، تغيرت *مئات المرات ، ومن ماركات مختلفة ، وخامات رائعة ، وصناعات عالمية ، ومحلية ، ولا زلت اجلس على خشبة ، رغم كل ما تدفعه الدولة من مليارات في كل عام ، ألا استحق يا وزيري حتى مجرد كرسي مريح وحتى لو لم يكن وثيرا ، هل محكوم على برفقة الخشبة ما دمت طالبا، ويطلب مني الهدوء ، والاستقرار ، وأحيانا كثيرة يطلب مني عدم الحركة ، وأنا على خشبة .
معالي الوزير إن كل الذين يدندنون لخدمتي لم يستطيعوا التخفيف عن كاهلي من الأثقال اليومية التي أحملها ، فالكتب التي في بعض مدارسي يجب الحضور بها كاملة كل يوم ، ومع ان مع كل كتاب مقرر للنشاط ، ووزنها آلاف الجرامات ، وحشوها أكثر من لبابها ، مع كل ذلك يا وزيري يصر بعض معلمي ومعلماتي على ضرورة أن أحضر دفاتر للواجبات ، مجرد تحكم ، ولا تهمهم معاناتي ، ويصر بعض معلمي ومعلماتي على الاتفاق مع بعض المكتبات لطباعة ملخصات ، ومذكرات ، ويجب علي أن *اشتريها ، وأعاقب إذا لم أحضرها *، هل تريد صورا لها ، يمكنني يا وزيري ان ارسلها لك ، وفي بعض الأحيان أتقدم للاختبارات قبل ان أتسلم المقررات ، هل تصدق ؟ وحتى كتابة هذا المشاعر لكم بقي من إخواني وأخواتي من لم يتسلم كتبه ٠
وهناك شيء عجيب يا وزيري يسمونه ملف الإنجاز ، وكل يريد لمادته ملفا ، هل رأيت معالي الوزير ، الكتب والنشاط ودفاتر الواجبات ، والملخصات ، وملفات الإنجاز ، مع أغراضي الخاصة ، *والمشاريع التي أكلف بها ، وإفطاري احيانا ، والذي يغضب منه البعض ، وتزيد أختي بعباءتها ، وحقيبة يدها ، وسيداتي وسادتي المعلمون والمعلمات في الغالب لا يحملون شيئا معهم ، والمثقل منهم يحمل جهازه اللاب توب ، او دفتر التحضير المنسوخ سلفا من اي موقع جميل في النت ، وربما بسبب العجلة ، يطبع لي *دفتر تحضير يناسب الجنس الاخر ، هو ليس استهتارا يا معالي الوزير بي ، أبدا لكن بسبب العجلة فقط ، كيف يحمل الصغير الثقيل ، والكبير الخفيف ، كم أتمنى التخرج سريعا لأتخفف من تلك الأعباء اليومية يا وزيري ٠
معالي الوزير سأخبرك بسر ، وأرجو الا تخبر سادتي وسيداتي فيغضبوا علي ، هناك منهم من يلغي الخمس الدقائق بين الحصص ، وانتقل من مادة الى مادة ، ومن علم الى علم دون حتى مجرد أخذ نفس او تغيير وضعية جلوسي ، ويجب علي في لحظة واحدة ان انتقل من علم الى علم ومن فن الى فن وان أوقف عقلي عن التفكير السابق واحضره للموضوع الجديد ، وان استبدل الكتب والأدوات للمادة الماضية بما يناسب المادة الحاضرة ، وكأنني فقط مجرد جهاز *يتم تغيير بكبس زر من الريموت كنترول ، بعيدا عن نفسيتي ، وإنساني ، والويل لي ان خرجت من الصف ، او حاولت التحرك قليلا خارجه ، أنا لا اريد المشاركة في حفلة شاي صغيرة في الغرفة المجاورة ، فقط اريد الحركة ، والاستعداد للقادم من المعارف ، وبعض أساتذتي من حرصه على مستقبلي يواصل الشرح حتى تبدأ الحصة الأخرى ، فيخرج وقد دخل المعلم الآخر ، أنا لا أعتقد أنه عقم الطريقة التقليدية ، لكنه الحرص علي من أساتذتي الذين يواصلون الحصص ، وعلي أن أتفاعل مع الجميع ، وأنا على خشبتي تلك .
وأختي في المدرسة المجاورة تعاني أكثر *مما أعاني وأكثر ، بل تعاني من نقص فيتامين د ، فلا تخرج للشمس ، ولا تُمارس الرياضة ، ولا تخفف عنها الأعباء ، *والأثقال ، ولا تهيأ لها التغذية الجيدة لتكون مشاركة *في بناء المستقبل ، ولم يعد حتى من أحلامها في الخيال أن تُمارس الرياضة ، علما أن أبي أخبرنا أن جداتنا من الصحابيات كن يشاركن في القتال ، وقال أبي لقد كان عندهن لياقة عالية ، لكن لم نعد نسمع مثل هذا في دروسنا بعد أن ذهب كتاب سير من حياة الصحابة ، والصحابيات ٠
بل تعاني أختي من تسلل بعض معلماتها إلى حسابها على الفيس والتويتر والانستغرام ، للتفتيش والمراقبة ، ومحاسبتها غدا في المدرسة ، وتعاني من تشدد ، وعنف ، وقسوة بعض معلماتها ، وخاصة في المراحل المتقدمة ، في الوقت الذي يجب ان يكون لها معاملة خاصة ، لكونها على اعتاب حياة اخرى لا تخفى عليكم يا معالي الوزير ، قسوة واستخفاف تشكو منه أختي كل مساء ٠
وأخي الصغير يا معالي الوزير ، يتحمل لسعات الشمس ظهرا في عودته للبيت ، إذا لم يكن ابي موجودا ، بسبب إضراب السائقين عن النقل بحجة أنهم *لم يتسلموا مستحقاتهم ، وما ذنب أخي يا معالي الوزير ليحمل كل تلك الأثقال ، ومعها الشمس في عودته ، وهل ستكون المدرسة محببة له بعد ذلك ،
وما ذنبي وذنب اخي وأختي يا معالي الوزير حين ندرس في اليوم ست او سبع حصص كل حصة بطريقة مختلفة ، واستراتيجية مختلفة ، وأسلوب مختلف ، ونفسيات مختلفة ، وطلبات مختلفة ، ومشاريع مختلفة ، حتى نكاد نجن من تباين الطرائق والاساليب والاستراتيجيات علينا في كل يوم ، أليس هناك إمكانية ان ندرس كل شهر او حتى أسبوع بطريقة حتى نستوعب ونفهم *، أو يخفف عنا بالخروج إلى حديقة المدرسة ، عفوا وزيري هل قلت حديقة المدرسة ، يبدو أني بدأت أخلط بين الأحلام ، والحقائق ،
لعلي نسيت أن أخبرك أن الملعب ، والحديقة ، والمطعم ، والمكتبة ، والمسجد ، والصالة الترفيهية ، هي أحلام ، كالعنقاء ، أسمع أبي دوما يكرر العنقاء ، ولم أدرسها في الصف ،
معالي وزيرنا ،، لدي الكثير والكثير من الهموم لكن من يستمع لصوتي ، ويهتم لشاني ؟؟ ربما لو التقينا يوما لأخبرتك أكثر.


 1  0  1261
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-01-2015 09:48 صباحًا عبدالعزيز بن حسن الأسمري :
    اصبحت المدرسه مجرد روتين ممل ، اذهب لكي اوريهم وجهي فقط!!