• ×

11:45 صباحًا , السبت 8 أغسطس 2020

القوالب التكميلية للمقالات





عزاء أعوامنا الجديدة !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أتسكع بين جدران الذاكرة , كل الطرقات تأخذني إلى مكان واحد , مكان لا مخرج منه إلا إليه , وكأننا نقضي عمرنا كله لنصنع من أحداث حياتنا ذكريات فقط , ولا شيء يباغته النسيان , غير أن الوقت يسرق مننا فرحتنا بأعوامنا الجديدة , لم يعد هناك شيء يستدعي الفرح.
هكذا أصبحنا نرى العالم من حولنا , فلقد باتت مآسينا بلا مأوى , نحن الذين نفقد كل يوم صدرا نرمي حمولتنا عليه , ونفضي إليه بأسرارنا القديمة , صدرنا العربي بات مثقوبا باليأس والكهولة , بعد أن أخذت منه ذكريات الحرب أعوامه الطيبة , لم نذكر حتى الآن في رأس أي سنة جديدة تمر بنا أن مر عاما واحدا دون أن يقتل أحدهم ثمنا لحريته , دون أن يبات أطفال الأمة الضائعة جياعا نتيجة ما سلبته الحرب من مئونتهم العاطفية.
فإذا ما كتب له القدر بأن يكبر دونا عن الموت الذي يلاحقه فإن هذه الحياة تبهت في نظره , هو الذي فقد أمه أمام عينيه كيف له بأن يهنأ بأعوام جديدة من عمره , نحن بدلا من أن نحتفل بقدوم السنة الجديدة , كان علينا أن نقيم عزاء جماعيا يجوب العالم من حولنا , لأن العزاء انتشر منذ مدة في قلوبنا وزارتنا السنين العجاف , نقيم عزاء يمتد حتى آخر عام نشهده في حياتنا.
فما قيمة الأعياد إن سبقها الموت , وما معنى أن تعنينا أعياد السنوات الجديدة وآلاف الأشخاص يموتون بردا كل يوم , يا للمعاناة حتى أن كل رأس سنة جديدة توافق فصول السنة الباردة , وكأن اللحظات الجديدة تعلمنا بأننا لن ننعم بالدفء يوما , لقد كتب علينا أن نعيش تحت ثلوج ذكرياتنا , ونكبر مع السنوات في فصل الشتاء فقط , الشتاء الذي يسكننا حتى في أكثر مواسم السنة حرارة ودفئا , ذلك لأننا سلبنا الحب والشعور بالعيد منذ فطرنا على الحرب , شوهت عواطفنا , علينا أن نتكبد عناء حمل ذكرياتنا في رؤوسنا , وتقبل بأن هذه القلوب المثقلة بالسفر والبؤس هي لنا , وتوثيق تاريخ أحزاننا في كل رأس سنة جديدة , ذلك لأن الأفراح لم يعد لها مكانا بيننا.


 15  0  2284
التعليقات ( 15 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-05-2016 11:49 مساءً . :
    تسائلت عن عمر الكاتبة يتملكني الفضول لأعرف من تكتب حرفاً مكسوراً متعباً من فرط حزنه هكذا كم تبلغ من العمر يا ترى
  • #2
    03-05-2016 11:32 مساءً .. :
    الشعور بالبرد تملكني عند قرائتي لكل كلمة ، بين السطور اختبئت أحزانُ أمة ، أواسيك على حزنك وبردك ، وأهنييك على إنسانيتك وحرفك
  • #3
    03-05-2016 03:54 مساءً سمر :
    هذه ليست مجرد مقالة , بل هذه أحزان شعوب وأمهات وشيوخ , هذه عواطف جياشة نابعة عن الشعور بالإنسانية والتعاطف مع من سلبت منهم الحرب أعوامهم الطيبة كما ذكرت , أدام الله على بلادنا الأمن والأمان , وحفظ لنا وطننا وأرضنا
  • #4
    02-12-2016 06:09 صباحًا الود :
    كتبت و عبرت فأبدعت بارك الله لك بقلمك وصدق تعبيرك
  • #5
    02-11-2016 04:44 مساءً تغريد صالح :
    ما شا الله مقالة مؤثرة جدا لامست وترا حساسا وانعكاس لحاضرنا الأليم
  • #6
    02-11-2016 04:43 مساءً Saja :
    نسأل الله أن يبدلها بخير منها هو القادر على ذلك
  • #7
    02-11-2016 04:29 مساءً ايمن عمري :
    أكثر من رائع المقال دائماً مميزة ياسوسو
  • #8
    02-11-2016 04:05 مساءً رائد :
    من اروع ما قرأت ..مقال متكامل فكر وابداع ورؤية عميقة لامست الواقع تم صياغتها بقالب فني عظيم لا يجيده سوى العظماء اصحاب الاقلام الذهبية مثل قلمك
    عقولنا وقلوبنا تأثرت بحروفك كما تأثرت ارواحنا بجمال عطاؤك ..استمري يا استاذة الكلمة ونحن نتابع وننتظر ابداعاتك القادمة
  • #9
    02-10-2016 03:47 مساءً لبنىٰ :
    تلامسين الوتر الحساس من القلب كعادتك فخورة بك استمري
  • #10
    02-10-2016 02:15 مساءً امواج المشعل :
    ويمكنك القول انني سابقت حروفك حتى أصل ، أصل لـ نهاية هذا الصقيع ، والغريب ان مشاعري إلتهبت .
    فرغم برودة ما قلتيه أكاد احترق .
    ودائماً مايقال " عجز الكلام عن الكلام "
    الجميلة ساره ، اهنيك واعزيك وكلاهما تفي .

    تحياتي .
  • #11
    02-10-2016 12:02 مساءً منى :
    اسأل الله تعالي أن يحميك ويقر بك عيني ومن ابداع الى ابداع بنيتي
  • #12
    02-09-2016 11:37 مساءً منال عمر :
    رائعة سارة مبدعة كعادتك اسلوبك يجعلنا نعايش الاحداث وكانها وقعت للتو
    اصدق الامنيات لك بالتوفيق
  • #13
    02-09-2016 10:15 مساءً وداد ألفي :
    جمممممممممممممممممممممميل ماشاءالله
  • #14
    02-09-2016 10:08 مساءً زهور :
    ابدعت أناملك ياصغيرتي وبأحرف قليلة اختصرتي حاضر أمة يرزح تحت وطأة الحرب ويحيطه الالم والفقد .
  • #15
    02-09-2016 08:45 مساءً ... :
    دايم مبدعة بكل حرف تكتبينه ياساره