• ×

10:17 صباحًا , الجمعة 14 أغسطس 2020

القوالب التكميلية للمقالات





مملكة الهرابذة (1)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كانت إمبراطورية كبرى ورثت حضارة بلاد الرافدين، وسادت لمئات السنين،وظنوا أن ملكهم لن يزول، وصنعوا جدارًا عازلا يحميهم من هجمات عدوهم اللدود، وكان عرب الحيرة المناذرة الجدار الواقي للدولة الفارسية من الهجمات البيزنطية، وتوالى المجد الفارسي، ونظروا لجيرانهم نظرة دونية، تعمقت وهيمنت على عقولهم حتى ظنوا أنهم شعب الله المقدس، وأنهم أصحاب الحق المطلق.
عبر مئات السنين عجزت الإمبراطورية الرومانية والبيزنطية أن تُقَوِّضَ ملك كسرى، بل تقاسما العالم، وكانت الحرب بينهما سجالا.
وفي سنوات قليلة انتفض العرب - جدار بلاد فارس الواقي لهم من هجمات البيزنطين- بعد اعتناقهم الإسلام وتطلعوا إلى نشر الدين الحنيف، وتخليص الشعوب من ظلم الإمبراطوريات القائمة، فشنّوا حربهم المقدسة - لتخليص الشعوب المقهورة - ضد بلاد فارس التي تهاوت سريعًا وفي سنوات قليلة، ودخل المسلمون المدائن وزال ملك كسرى بسقوطها.
لم تُصَدِّق العقلية الفارسية المجوسية ما حدث لإمبراطوريتهم العريقة من انهيار سريع أمام العرب المسلمين - البدو، رعاة الأغنام من وجهة نظرهم - ، وتحت وطأة الصدمة القوية، تشرذموا في البلاد، لكنَّ شيطانهم وَحَّدَهُم ودفعهم للتفكير في هزيمة الدولة الإسلامية فتآمروا عليها وجمعوا الجموع من حلفائهم،لكنهم هزموا في كل الميادين الحربية التي جمعتهم بالجيوش الإسلامية، فلجئوا لسياسة الاغتيالات المنظمة لقادة المسلمين علَّها تسقط هذه الدولة الناشئة وتعيد لهم مجدهم الزائل، لكنهم فوجئوا أن محاولاتهم لم تحقق ما يصبون إليه،فسقط سيدنا عمر شهيدًا على يد الغدر المجوسي لكن الدولة استمرت قوية متماسكة، ولم تتهاوى كما ظنوا وخططوا، فأحدثوا الفتنة الكبرى في عهد سيدنا عثمان على يد قائدهم عبد الله بن سبأ - ( يرى المؤرخون أن عبد الله بن سبأ شخصية يهودية يمنية لعبت دورًا كبيرًا في إذكاء نيران الفتنة، لكنني أخالف هذا الرأي وأرى أنه شخصية مجوسية تنكرت في ديانات مختلفة وبأسماء متعددة، لتستطيع تحقيق مآربها في الفتنة الكبرى، وربما يكون عبد الله بن سبأ أكثر من شخص مجوسي أطلقت عليه العصبة الفارسية عليه هذا الاسم لتأجيج الفتن في أكثر من بلد مسلم )- الذي راح ينشر سمومهم في كل البلدان الإسلامية، واضطربت الأمور وحدث الصراع الكبير، وسالت الدماء المسلمة الزكية، وسعت المؤامرة المجوسية بكل طاقتها لتقسيم بلدان المسلمين حتى ينفذوا منها ويعيدوا ملكهم المنهار، لكن الأمور سرعان ما استتبت، وعادت الدولة الإسلامية للقوة والفتوحات الكبرى من جديد.
هذه العودة القوية للدولة الإسلامية على يد بني أمية صدمت المخيلة المجوسية صدمة كبرى، دفعتها لإعادة التفكير في كيفية هزيمة الدولة الإسلامية، وهزيمة الإسلام، والقضاء عليه، وكانت حيلتهم الكبرى التي أتت بثمارها هي مهاجمة البيت المسلم من الداخل عبر فكرة التشيع المزعوم لآل البيت، ولاقت هذه الفكرة رواجًا عند السذج من المسلمين العرب فراحوا ينتصرون لها، وبدأ التمدد التآمري باسم التشيع ينتشر ويقسم المجتمع، والدولة الإسلامية، وأصبح في كل مدينة مسلمة طابور خامس يسعى لزعزعة الاستقرار، وينشر الفتن ويخربالعقول، عبر منهج فكري مضلل، وصل هذا التخريب أوجه بسقوط مصر في قبضة الدولة الفاطمية الإسماعيلية وبسط نفوذها على بلاد الشام، ومعاداتها للدولة العباسية السنية في بغداد.
وبدا الحقد الكبير ضد المسلمين السنة ودولتهم عندما أوعز ابن العلقميالشيعي - الذي فتح أبواب بغداد للتتار- لهولاكو بقتل الخليفة العباسي، بعد تردد كبير من قائد التتار، وظنت المخيلة الشيعية المجوسية آنذاك أن سقوط بغداد وقتل الخليفة العباسي سيهيأ لهم الأرض الممهدة لاستعادة دولة التاج الكسروي المجوسي، لكن هذه الطموحات سرعان ما تحطمت على يد هولاكو وجنوده الذين قتلوا معاونيهم من الخونة الذين فتحوا أبواب بغداد لهم.


 2  0  1287
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-14-2015 05:33 مساءً نور يار :
    مقال رائع جاء في وقته المناسب سلمت يداك وفكرك يا دكتور هاني*
  • #2
    04-14-2015 10:26 صباحًا بدرية العبد اللطيف :
    *المشاهد والمتتبع للأحداث التي تتعلق ببعض فرق وملل الشيعة الغلاة عبر *التاريخ يتيقن أن لا شك في أن هذه هي الحقيقة التي لا تغطى بغربال مهما قيل وادعي غبر ذلك...