• ×

12:30 مساءً , الأحد 12 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات



الأطوار التي تشكل ذواتنا والخبرات المكتسبة في مراحلنا العمرية المختلفة تستحق الوقوف والتأمل.. فبراءة وعفوية الطفولة تتسم بضعف القدرة على فهم القرارات متوسطة وبعيدة المدى.. والإتكالية المفرطة خصوصا في هذا الزمان.. ناهيك عن الرغبة العارمة في الإستمتاع باللحظة واللعب حركيا وإلكترونيا.. وبكل تأكيد فإن ذلك "العبث" من الأهمية بمكان في بناء شخصية الطفل بناءً متوازناً يعده للمرحلة التالية من النضج والإدراك.. وتمضي الأعوام لينضج ذلك الطفل الصغير ويصبح شاباً قادرًا على تحمل المسؤوليات وفهم المستقبل بشكل أفضل لا يخلو من حماسة الشباب وتكليف النفس فوق طاقتها أحيانا. وتستمر الحياة في تلقيننا الدروس يوما بعد يوم لنصبح أكثر خبرة وأصوب رأياً.. طبعا ذلك "لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد"..

لو حاولنا المقارنة وإنزال تلك الأطوار على الحياة الوظيفية لوجدنا تقارباً واضحاً إلى حدٍ كبير.. فمن موظف جديد يسعى لإنهاء ساعات الدوام دون النظر في جودة ما أحتوته تلك الساعات.. يبتهج بإستلام أول راتبه لينفقه في شراء هاتف جوال أو سفرة قصيرة هنا أو هناك.. هو يعلم المهام المناطة به دون إستيعاب كامل لثقافة ورؤية المؤسسة إلى ينتمي لها.. تزوره في مكتبه فلا يجد متسعا من الوقت ليرفع نظره عن هاتفه ليرد عليك! محادثات الوتسآب ولايكات الإنستقرام أهم بكثير من بذل مزيدا من الوقت في تطبيق مهارات التواصل الفعّال إن كان يدركها! للأسف لا يوجد دراسات محلية تحدد المدة التي يستغرقها الموظف للنضج.. وبكل تأكيد تلعب الفروقات الشخصية والمؤهلات العلمية هنا دورا كبيرا في طول تلك المدة وقصرها.. ثم يرتقي الموظف جودة في الأداء وإدراكا لأهداف المنشأة السامية إلى أن يصبح المرجع لزملائه اليافعين والقائد لهم.. ولكن المفارقة الكبرى تكمن في توقف بعض الموظفين عن النمو الطبيعي والمراوحة في مرحلة الطفولة الوظيفية! وأقول لهم بكل أسى: "إن كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ.. وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم"!! وتلك الشريحة من وجه نظري تنقسم إلى قسمين: منهم من يتوقع بأن هذه العبثية هي كل ما تعنيه له كلمة وظيفة ولا داعي أصلا لبذل المزيد من الجهد للنمو والتطور.. وهذه الفئة يمكن معالجتها بالتوعية والتدريب.. أما القسم الآخر فهو الأخطر وهم من يمارسون الطفولة الوظيفية مع سبق الإصرار والترصد! لا يريد المزيد من المسؤوليات ويرغب في الإستمتاع دون قيود بجميع الإجازات والمميزات والبدلات. لا يملك الرئيس المباشر المغلوب على أمره سوى تقييم الأداء الوظيفي السنوي بعد آستنفاذ جميع الطرق الممكنة للتحفيز ماديا ومعنويا.

عندما تدخل أي منشأة أو تراجع أي دائرة تأمل في تصرفات الموظفين والموظفات تجد وبكل أسف أن العديد منهم لا زال يتشبث بطفولته الوظيفية.

د. بدر بن عبدالمحسن السيد
عميد كلية الطب بجامعة تبوك
السبت 1437/6/12


 6  0  1488
التعليقات ( 6 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-06-2016 07:09 صباحًا ابو عمر العنزي :
    كلم جميل يا دكتور لكن ثق ان كل الموظفين على هذا النحو وهذا يحتاج الى عمل من رأس الهرم في الوزارات حيث لا يوجد تدريب للموظفين يعول عليه سوا معهد الإدارة العامة وهو تدريب محدود ولعدد بسيط من الموظفين نحن بحاجه لتدريب شامل
  • #2
    04-05-2016 08:45 صباحًا فهد :
    شكرا على المقال في الصميم ونتمنى مقالات طبيه
  • #3
    04-02-2016 03:10 مساءً ابو سعد الشهري :
    شكراً دكتور الله يعطيك العافية
    مقال توعوي جميل
  • #4
    03-28-2016 01:06 مساءً عمر العنزي :
    شكرا دكتور حقيقه المجتمع يعاني من كثير من المراهقين الكبار

    وهذا حال الموظفين في جميع الدوائر الحكومية
  • #5
    03-27-2016 12:16 مساءً تبوكي :
    الله عليك يا دكتور اعتقد انك شخصت المشكلة بمصطلح "الطفولة الوظيفية"
    نحن نعيش العبثية ليس في الوظيفة وحسب بل في شوارعنا واسواقنا وفي بيوتنا وتربيتنا لاولادنا

    دكتور هل توجد عملية لاستئصال تلك العقد المتأصلة فينا؟
  • #6
    03-22-2016 08:06 صباحًا عبدالرحمن سالم :
    اعتقد دكتور ان توظيف مصطلح الطفولة الوظيفية جاء في مكانه الصحيح وهو مصطلح جديد وجدير بالاهتمام والبحث والمعالجة
    اعتقد ايضا ان كثير من الموظفين في دوائرنا الحكوميه يحتاجون لدورات في التواصل الاجتماعي ولكن بعيدا عن الواتس اب وما شابهه