• ×

11:21 صباحًا , الجمعة 14 أغسطس 2020

القوالب التكميلية للمقالات





تعالوا نحب وطننا !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


نحنُ جميعا نحب أوطاننا , نحبها فنعبر عن حبنا لها على طريقتنا الخاصة , فمثلا نهدي الأرصفة الفارغة والشوارع الممهدة كل يوم ، الكثير من الأكياس المتسخة، قراطيس الحلويات ، وقوارير الماء بعد أن ننتهي منها وتصبح فائضة لدينا , لأن منظر الأوساخ والأوراق والأطعمة الفائضة في حاويات القمامة يشبع ناظرنا ويجعل من شوارعنا أكثر بهاءً وبهجة , ثم إن التخلص من أوساخنا عن طريق رميها على الأرض أسهل بكثير من عناء البحث عن حاوية قريبة , حتى وإن كانت الحاوية أقرب ما يمكن لكن جعل الأكياس والأشياء الأخرى تتراكم بجانبها يضفي على مظهرها شيئا من الجاذبية القاهرة لكل من يعبر أمامها , مظهر مناسب لالتقاط الصور التذكارية .
في الحدائق العامة أكثر ما يجذبنا لتحويلها من حدائق إلى " حاويات عامة " , المجتمع بمن فيه يعاني حساسية من الزرع والزهور والحفاظ على المكان كما ينبغي للجلوس فيه , ذلك لأن من سبقونا إليه كانوا يمتلكون النظرة ذاتها ووجهة النظر هذه باتت مشتركة بيننا .
حتى المدارس! تلك الأماكن التي هُيئت لتنتج أجيالا متعلمة تصعد بهذا الوطن لا تهبط به , تشرفه لا تحني رأسه , تمثله بطريقة حضارية , تحبه كما يستحق أن يُحب , شوهنا كل ما توفر لنا فيها من طاولات ومقاعد وحاويات ودورات مياه . كما وباتت جدران المدارس والبيوت والأسواق كراسات جماعية للتفريغ العام , وسير ذاتية للتعريف بالألقاب غير المهذبة التي أطلقها المراهقون على بعضهم البعض , حتى أنها تصلح لأن تكون مدونات شعرية لعامة الناس , كل من أراد التعبير عن موهبته في الشعر أو الرسم انطلق للجدار الأصم ووضع لمساته عليه , حتى اليوم لم نقدم لوطننا دليلا قاطعا على حبنا له , لم نحبه كما أحبّنا هو , بقلبه , بأرضه , بترابه , بسمائه , بزرعه ,أحبنا , فأعطانا أكثر مما نستحق , ولكننا بدلا من أن نزرعه ورودا وغابات نخيل مثمرة , أخذنا نلوثه , ندمره , نقطف زهره , ندنس طرقاته وجدرانه , الأوطان تقدم لشعوبها أكثر مما يقدمون لها , حقيقة لا ننوي الاعتراف بها ولكننا ندركها , حقيقة نحتمي منها بالاختباء خلفها .
تعالوا نجدد طريقة حبنا ! لا بل لنغيرها , نستبدلها بأفضل منها , نزيل الشوائب التي تركناها على نوافذ وطننا , وطننا الذي يحمينا , يؤوينا , وطننا الذي لطالما كان لنا بيتا كبيرا يسع همومنا , وذكرياتنا , وطننا الذي مازال للجميع سندا نرمي عليه حمولتنا , تعالوا نحميه من أنفسنا , من أوساخنا , من بقايا طعامنا , من عوادم سياراتنا , من سجائرنا , تعالوا نطلي جدرانه بياضا يشبهه , نرسم عليها علمه , نكتب عليها بأرواحنا شهادته , تعالوا ننظف ما خلفناه على أرضه , نعطر ما لوثناه في هوائه , تعالوا نحبه كما يستحق , نجعله يفخر بنا كما نفخر نحن به , نشرفه , نكرمه لا ندنسه .
نحن صورة عن هذا الوطن , بنسائنا ورجالنا , أطفالنا , وشيوخنا , نحن جميعا وجهة هذا الوطن الذي نأكل من أرضه , ونحتمي بظله , وننام في أمنه , تعالوا نكون صورة مثالية له , لا وطن أعطى لأبنائه كما أعطى هذا الوطن , عندما نذكر محاسنه علينا أن نتذكر أيضا بأنّ ما جزاء الإحسان إلا الإحسان , فتعالوا جميعا نصعد بوطننا , نصعد به صعودا يجذب نحوه كل ما يدعو للفخر بأننا ساكنيه .



 1  0  1407
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-26-2016 02:22 صباحًا .... :
    http://saratareq-tabuk.blogspot.com/?m=1 هذه مدونة كاتبة المقال