• ×

07:39 صباحًا , الخميس 24 سبتمبر 2020

القوالب التكميلية للمقالات





التدخين وأطراف المعادلة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


بعد الخسائر المتتالية لها في دول العالم المتقدم على مدى العقدين الماضيين.. وجهت شركات التبغ سهامها صوب آسيا وأفريقيا وشرق أوروبا.. إنخفضت أرباح تلك الشركات بسبب إنخفاض مبيعاتها الناتج عن القيود المفروضة عليها وتحالف شركات التأمين ضدها إضافة إلى إرتفاع وعي المجتمع بخطورة التدخين وآثاره المدمرة على صحة الفرد والأسرة.. كما خسرت عدة دعاوى قضائية تم رفعها من قبل أفراد ومؤسسات أصابتها ويلات ومخاطر التدخين.
والسؤال الذي يتبادر للذهن.. لماذا تزداد مبيعات التبغ في عالمنا العربي مع كل القيود المفروضة من منع الدعاية والإعلان لتلك الشركات وكذلك منع رعايتها للفعاليات والمناشط الشبابية والعامة؟!! بل وقد تم رفع الضريبة الجمركية في معظم الدول العربية.. وتشترط كافة الدول وضع تحذير صحي بشكل واضح مكتوب أو مصور.. كما يمنع بيعه للأحداث (مع وقف التنفيذ للأسف)!!.. ولدينا رادع مهم للإمنتاع عن تداول التدخين بيعا أو شراء ألا وهو تحريم الشرع له وأعتباره في رأي كثير من العلماء من المحرمات لما يشتمل عليه من "خبائث"!
أين الخلل؟ هل هو خلل تنظيمي إجرائي يمكن لوزارة التجارة ووزيرها المتميز القضاء عليه من خلال تشريع عقوبات جديدة وتنفيذ رقابة صارمة؟!.. هل الفجوة تربوية يمكن ردمها من خلال تعزيز المناهج التعليمية وما تتضمنه من رسائل توجيهية تعزز السلوك الإيجابي وتحذر من السلبي؟!.. هل هو إخفاق في إيصال الحكم الشرعي لهذه الآفة لأفراد المجتمع وخصوصا المراهقين منهم في إطار مقنع متوازن؟!.. أم تكمن المشكلة في فهم بعضنا للقضاء والقدر ويحتج بقوله سبحانه "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"!! متناسيا قوله تعالى "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"؟!!.. هل هو قصور في جهاز الإعلام بشقيه التقليدي والحديث من خلال شبكات التواصل الإجتماعي وعدم التحذير المستمر من تعلم وممارسة عادة التدخين؟!. أم هي الأسرة وغفلتها عن أبنائها ليكونوا فريسة سهلة لتعلم هذه الآفة والتي قد تقود إلى تعلم آفات أخرى أشد خطورة وفتكاً في عمر الزهور؟!.. أم هو خلل يتحمله متخذ قرار التدخين.. فهو من أقدم على إشعال السجارة الأولى بأنامله؟!!. يداك أوكتا وفوك نفخ!!
معالة متعددة الأطراف.. ليست بحاجة إلى عبقري في علم الرياضيات للوصول إلى قيمة المجهول!! بل بحاجة إلى عاقلٍ منصف يقفُ متأملا في الأرواح التي أزهقت.. والصحة التي دمرت.. والأموال التي أتلفت.. والأوقات التي أهدرت!! أن نقف مع أنفسنا لننقذ أنفسنا ومجتمعنا من معول الهدم والهدر الذي يفتك به ويستهدف طاقاته ومقدراته.. إن كنت مدخنا ولم تبذل لتحقيق هذا الهدف فتلك مصيبةٌ.. وإن لم تكن مدخنا ولم تحرك ساكنا لخدمة مجتمعك فالمصيبة أعظم!!


د. بدر بن عبدالمحسن السيد
عميد كلية الطب - جامعة تبوك.


 4  0  1479
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-29-2016 10:13 مساءً عمر العنزي :
    كلام جميل ولكن تمنيت لو وضعت العلاج لهذه المعادلة الصعبة اين الخلل؟
  • #2
    04-25-2016 01:08 صباحًا فهد العنزي :
    مقال في الصميم دكتور الله يعطيك الصحة والعافية
  • #3
    04-24-2016 09:50 صباحًا ابو سعد الشهري :
    والله يا دكتور الخلل فينا نحن نحن كأولياء أمور السبب كثير من الأباء لا يعرف ان ابنه يدخن الا بعد فوت الاوان
  • #4
    04-24-2016 09:14 صباحًا الحويطي :
    فعلا معادله متعددة الاطراف واعتقد ان الاسره هي الاساس في كل شي