• ×

06:32 صباحًا , الإثنين 6 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





المدرسة – الحياة !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يعرّف فيلسوف المربين "جون ديوي" المَدرسة على أنها "الحياة ". وأتساءل هنا أي وصفٍ للحياة يمكن أن تصفه طالباتنا في المدارس الحكومية؟

لا أحد ينكر أن البيئة المدرسية بحاجة إلى إعادة هيكلة لتُحقق الرفاهية والمتعة للموظفات والطالبات على حدٍّ سواء، وأتعاطف صدقاً مع قياداتها بسبب الضغوط التي يعانين منها على كافة الأصعدة، لكني أود التذكير اليوم بجانبٍ عميق قد لا يعني شيئاً للمربية بقدر ما يعنيه للطالبة. وهو أمانة بحقّ جيل يستحق الرعاية فكرياً ونفسياً وجسدياً.

فالطالبة بحاجة للتقبّل واحترام هويتها أولاً واحترام رغباتها وما يُشعرها بالبهجة والاستمتاع في مدرستها ثانياً. فمن التناقض الجليّ أن نُكلّف الطالبة بتنفيذ مشاريع وبرامج حيوية قائمة على التفاعل وإظهار قدراتها، ونحن كمربيات نرى أنه لا يحق لها مناقشة أستاذتها في أي موضوع تختلف فيه وجهات النظر، ونغفل عن آثار توجيهاتنا القاسية والمتشددة على مشاعرها !

مع ما يغلب من سوء الظن بالحُكم عليها من خلال مظهرها أو ما تُبديه من مشاعر دافئة تجاه معلمتها أو صديقتها بنقاء وعفوية، والحق أن لديهن الجرأة في إيضاح ما يتبنينه من معتقدات دون تزييف فيسهل التفريق بين الصالحة والشاذة بعيداً عن التّهم.

أهمس في أذن مربياتنا الفاضلات قائدات المدارس المتوسطة والثانوية: تزامناً مع ما نعرفه من معاناة الطالبات في هذه المرحلة من صعوبة تقبل الذات وتحديد الهوية بسبب التغيرات الفسيولوجية والسيكولوجية المصاحبة لهذا السن، ماذا عملنا لإسعاد طالباتنا في مدارسهن؟ وهل هذا الأمر من أولوياتنا؟

فالكثير من المدارس تبدو وكأنها ضد أي مظهر يرسم البهجة على مُحيّا الطالبة . فتقوم بالاستنفار صباحاً لضمان الالتزام بأنظمة لا توجد أي مفسدة دينية أو أخلاقية أو تربوية من تجاوز بعضها. خاصة مع أجيال يكاد يكون مظهرها هو الأهم بالنسبة لها.

لا أجد مبرراً للاستمرار في إزالة المرايا و الاصرار على منع الألوان الفاتحة ( أحمر ، وردي، برتقالي ...الخ ) في البلايز الشتوية والجوارب والأحذية – أعزكم الله – أو حرمانها من لبس اكسسوارات صغيرة أو تسريح شعرها بطريقة تناسبها أو وضع مرطبٍ ملوّنٍ للشفاه أو لبس عدسات ملونة.

ما الخسائر المترتبة على ذلك؟ لا شيء، سوى الاعتياد! في المقابل ستجد الفتاة متعة في الحضور اليومي بمظهر جميل ينعكس على نفسيتها خاصة إذا توافق مع شعورها بتقدير معلماتها لها، بدلاً من استحضارها منذ الصباح قائمة ممنوعات "شكلية" عفا عليها الزمن، وإن بدا لنا ذلك تافهاً وسطحياً إلا أنه يشكل أولوية بالنسبة لها.

وهنا يظهر التحدي الأكبر في قدرتنا على تجاوز أولوياتنا لتحقيق أولوياتهن باتزان ورفق. مع يقيني التام بوجود قائدات راقيات حققن كل وسائل المتعة لطالباتهن متجاوزات محدودية إمكاناتهن، واللاتي أسعد لو شاركننا تجاربهن الواقعية في ذلك.

ختاماً.. لأرواحكم السلام ما بين الجُمعتَين..

هيفاء خيران ..
haifa.khairan@gmail.com


 0  0  4919
التعليقات ( 0 )