• ×

05:15 مساءً , الخميس 9 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





"الذئب والنعجة – 2"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حاولتْ أطروحة "الذئب والنعجة "أن تُشرْعِن خطابها ليتقبله المجتمع دون نقاش، مُهاجِمةً ومتهِمة من يُخالف طرحها، لتسكته! طرحٌ يقود إلى "حيونة المجتمع" والتأثير على وجدانه، وكأننا نعيش في غابة لا أمان بها. ولعلي أكمل معكم اليوم التأمل في ركائز هذه الأطروحة ونتائجها، فكما ذكرنا سابقاً الرجل ذئب بشري والأنثى نعجة ضعيفة قد تنساق وراء أي منادٍ. والنتيجة؟

نشأتْ لدى الكثير من النساء قناعة يقينية بأنها فعلاً "نعجة" وأنها ضعيفة هشة يجب أن تُحرس لتبقى بكامل عفتها وشرفها، وقد تضِل بمجرد أن يبتعد عنها الراعي أو يغفل عن إغلاق الحظيرة عليها!

أهذا هو طرح ديننا؟ أيُعقل أن تسترخص الأنثى نفسها؟ بل قبل ذلك أيُعقل أن تحفظ عرضها من أجل أهلها وشرف قبيلتها فقط؟ ماذا عن معتقداتها بقيمة ذاتها واحترامها لهويتها؟ لذلك لن أناقش المرأة هنا بقدر نقاشي للرجل "الراعي" و سأطرح وجهة نظري التي أقف مسؤولة عنها أمام الخالق سبحانه.

لن أفشي سراً حين أقول أن غالبية القضايا الأخلاقية التي يتم فيها ضبط البنات هي لمن نشأن في أُسر تحتقر الأنثى وتشدّد الرقابة عليها، فما إن يتسلل إليها طائش حتى تسارع (هي) لاستجداء وده وثنائه، متعطشة لمن يشعرها بقيمتها ولو زيفاً. ولا يمكنك هذه الأيام أن تعتقد أنك قادر على حبسها عن البشر فمن أرادت الحيلة ستحتال، فلا تغتر بسلطتك وبطش إخوانها!

في المقابل لو تأملنا حال النساء الناجحات في هذا الوطن، لوجدنا أن العامل المشترك بينهن هو حُسن التنشئة الفكرية والعاطفية منذ الصغر. ألا تستحق أنت أن تكون والداً لأنثى عظيمة؟ أم يطيب لك أن تبقى راعياً للنعاج؟

ثم هل فكرتَ يوماً بحال فلذة كبدك حين يُغيّبك الموت عن هذه الدنيا – أطال الله في عمرك- هل فكرت في حال هذه النعجة ومن سيتولاها بعدك؟ هل تعتقد أن بإمكانها التعايش والتمييز بين البشر والذئاب لو اضطرت لذلك؟

إن أردتَ أن تطمئن عليها في حياتك وبعد مماتك فأشبعها حباً، احتضاناً، ثناءً واهتماماً في السبع الأولى من عمرها، ثم أشبعها احتراماً، تقديراً وتقبلاً في السبع الثانية، شاركها أفكارك وهمومك ونظرتك للحياة، علمها كيف تكون قوية خلوقة واعية، تميّز الحق من الباطل والشريف من الدنيء. احكي لها المناسب عن طباع الشباب ومغامراتهم و دهائهم وعمق تخطيطهم ليصلوا للأنثى، لتكون متيقظة دائماً. أشعِرها بأنك تثق بها وأنها في نظرك البنت السامية التي لا يمكن العبث معها، ثم استودعها الله دون خوف أو وجل.

ختاماً، بربك علّمها كيف تكون حُرة ابنة حُر، حتى تُنجِب أحراراً -لا خِرافاً- يعمرون الأرض.



لأرواحكم السلام ما بين الجُمعتَين..


هيفاء خيران..
Haifa.khairan@gmail.com


 0  0  5227
التعليقات ( 0 )