• ×

04:09 صباحًا , الأحد 5 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





جاهليون جدد.!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
العنصرية هي «الأسطورة الأخطر على الإنسانية» هكذا عرَّفها الأنثروبولوجي ومحاضر الطب البروفيسور:آشلي مونتيغيو.
تبدأ حكايتها الدموية منذ بدء الخليقة الأولى عندما تمرد ابليس على أمر الله (قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) ذكر الشيخ محمد متولي الشعراوي في تفسير خواطر "وهكذا أفصح إبليس عما يُكِنّه من فَهْم خاطئ لطبيعة العناصر؛ فقد توهَّم أن الطينَ والصلصال أقلُّ مرتبة من النار التي خلقه منها الله. وامتناع إبليس عن السجود ـ إذن ـ امتناع مُعلَّل؛ وكأن إبليس قد فَهِم أن عنصر المخلوقية هو الذي يعطي التمايز؛ وتجاهل أن الأمر هو إرادة المُعنصِر الذي يُرتِّب المراتب بحكمته، وليس على هَوى أحدٍ من المخلوقات.
وهكذا أفصح إبليس أن الذي زَيَّن له عدم الامتثال لأمر السجود هو قناعته بأن هناك عنصراً أفضل من عنصر.
ويأتي الأمر بالعقاب من الحق سبحانه؛ فيقول تعالى: (قَالَ فاخْرُجْ مِنها..)" انتهى.
لذا يظهر جليّا من هو قدوة العُنصري! وقد بيّن الله المصير والمآل له!
لذلك لا نرى بُدّ من أن الصراعات القائمة والخصومات وكراهية الآخر سببها الأول العنصرية المقيتة التي أودت بحياة الكثيرين واستنزفت الأموال وأزهقت الأرواح هذا على صعيد المجتمعات.
أما على الصعيد الفردي؛ فلنقف لحظة ونتأمل في مكنونات أفكارنا ومن خلال تعاملاتنا، سنجده مُتأصلا ومتجذّراً. فالعنصرية ليست في شكل واحد بل تأتي في أشكال مختلفة فهناك عنصرية لنوع الجنس، اللون، الديانة، المذهب، القبيلة، ويتعدى ذلك لنوع العمل حتى نخرت مؤسساتنا وأصبحت مهاجع تضج بالصراعات التي تبطئ عجلة التطور وتسرع بعملية انهيار ضخمة.
ولنأخذ بعض المواقف المعاصرة؛ يُهاتف موظفاً بقطاع آخر ويخبره أنه حجز له مقعداً وظيفياً من غير سعي من الطرف الآخر لنيلها، بينما كان على قائمة الانتظار من هُم أكفأ منه، لكن ترجح –وبدون مفاجأة- القبلية .
وفي موقف آخر يُظهر مدى تمكن الأفراد من تقمّص شخصية ابليس حينما يأتي الخاطب ليكون معيار قبوله هو بالأساس النسب أو الأصل.
تتعدد المواقف والعنصرية واحدة في المصير حيث الهلاك المحتّم، ولا نعلم هل ما نحن عليه من التناحر هو عقاب من الله لهذه الممارسات القبيحة التي قبحها الشرع حيث جاء في الصحيحين قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ»
وهُنا دعوة صادقة لدحض هذه الآفة وقطع جذورها وتمزيقها قبل أن تقضي علينا بجهلها ( إنك امرؤ فيك جاهلية) الحديث.
حلُّها بأيدينا ولكن الشجاعة لا يملكها الجميع.

بكالوريوس الطب والجراحة_جامعة تبوك
عضو إداري بالأكاديمية الطبية الافتراضية


 3  0  2115
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-16-2016 07:14 صباحًا سلطان العنزي :
    فعلا جاهليون جدد شكرا دكتوره اسماء مقال رائع وهذا ارث قديم وثقيل ولكن لو نظرنا لهم لما تقدما خطوه واحده للامم
    استمري بالكتابة فنحن من قراءك
  • #2
    06-12-2016 12:00 مساءً عبدالعزيز سعود :
    مقال جميل اسماء الجعيد استمري في التشخيص والعلاج والتوعيه فمجتمعنا قبلي عنصري شئنا ام ابينا ولكن يبقى الامل في الشباب
  • #3
    06-12-2016 05:47 صباحًا طارق الحسين :
    تباً لنا من مجتمع يدعي الدين و العنصرية و العصبية تنخر في أجسادنا