• ×

11:45 صباحًا , الأحد 12 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





الدفاع.. عن الدفاع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
شيء أكبر من العاطفة يقود فرق قد تضع نفسها في المخاطر لينجو الجميع, شيء أكبر من الإقدام يقود فردًا متشحًا غطاء الرأس الأصفر, شيء أكبر من الشجاعة تستحث مرهقًا ومتعبًا من ساعات العمل المتواصلة لانتشال الجثث وبقايا إنسان, شيء أكبر من شهامة من علاوة من إطراء,أكبر من ذاك كله, شيء في قلب كل إنسان يستجمع زمام كل تلك الأمور, وهي في قلب من اختار الخوض في الصعاب أكد وبنسبة مرتفعة, تفوق ما عند الناقدين المتشبثين بأطراف الشائعات, أو الأحكام الملفقة أو الجائرة على قطاع بأكمله, وهم لهم في كل نائبة حديث, وفي كل حادثة لهم كلام
ونحن على المتكا نخوض خوضًا بعيدًا عن المكان, عن الزمان عن ضحاياهم والآلام في كل كارثة وفي كل حادثة ولو كانت طبيعية يتحمّل فيها رجال وأبطال الدفاع المدني المسؤولية, ولربما المسؤولية كاملة, وأصابع الاتهام سرعان ما تتجه إليهم متناسية القطاعات والجهات المسؤولة أو المقصرة أو المتسببة, في أصل المشكلة
إن لم يكن الناقد أو مسلط الأضواء لديه شمولية ومعرفة واسعة بجميع القطاعات وما لها وما عليها فليقل خيرًا أو ليصمت؛ لأنه يضرب بعرض الحائط أعمالًا ومخاطرة بالأبدان؛ ليضع حرفين بلا وعي تام بأسباب ومسببات ودواعي الكوارث, أو الحوادث وما على جميع الجهات القيام به وما هي إمكانات الدفاع التي تحول دائمًا عن إكمال عملهم بشكل صحيح ومتقن وذلك ما يزيد فرص الاجتهاد عند نزول النازلة دون أخذ الإجراءات التحسبية لأي كارثة غربية أو مستجدة ككارثة بئر لمى
وبالنسبة للكوارث المتوقعة فالدفاع يفتقد من المعدات التي تمكّنه من حل جميع المشكلات.. بل يعج برجل الدفاع إلى الكارثة ويقف حائرًا وليس مكتوف الأيدي كما يظن البعض؛ بل حائرًا لانعدام أو قلة المعدات اللازمة لأي حادث ما، فهم بشريًا لم ولن يقصروا بشهادة بعض من يحضر واقعة أو نازلة أو مصيبة كمصيبة لمى في منطقة تبوك.. فلقد اجتهدوا وشمروا ووقفوا وقفة رجل واحد وتجادلوا مجادلة السعي للصواب وهذا من الطبيعي لنا كبشر
قد عمل الدفاع المدني بدفع المخاطر ما يدكر, وقد أرسوا للصبر والإقدام ما يدخر, تجمعت أيدي وقلوب من كل منطقة أملًا وعزمًا وقلوبهم كلها جمر, أمانيهم في أن يرى الروقي قطعة قلبه التي بين الصخور تنتظر, وفي خضم الأحداث في جنح الظلام ولفحة البرد, وضيقة الصدر, نسمع من أقوام سلوا ألسنتهم ورماحهم بما يضيق به المرء وما يتكدر, حكموا من بعيد على شيء لم يعاينوه ولم يتلمسوه, ولم يقفوا عليه ولم يسمعوا من لهم في الأمر خبرة أو يد بعيدًا عن الإنصاف والعدل، قريبًا من الإجحاف والظلم بوصف من قدم ولا يزال يقدم الكثير, بالتهاون والبلادة واللامبالاة, فلم يقفوا على أخبارهم ولم يعلموا ما ينقصهم في خضم المغامرات, ولم يطلعوا على عدد ضحاياهم في تلك الملمات والتي تثبت أن الدفاع المدني لا ينقصه همة وإقدام وشجاعة بقدر ما ينقصه من معدات وكوادر بشرية وفنية وعلمية وتقنية
ينقص الدفاع كما ذكر رجل من قلب الدفاع المعدات التي عليها الكلام وليست البدائية فلو احترقت ناطحة سحاب فلا يمكننا إلا بلوغ الدور الثامن عشر فقط, نحتاج إلى تدريب وتطوير علمي تخصصي؛ نحتاج إلى دورات, نحتاج أن نكون شركات نحتاج لكوادر بشرية؛ فليس من المعقول أن تخرج ثمانون فرقة بدوام يوم بيوم بدل يوم بيومين, لأجل أخطاء البلدية في عدم إنشاء مصارف للسيول, وليس من العدل أن نتهم بالتقصير جراء أخطاء بعض الجهات.. انصفونا قبل أن تحكموا علينا, وادعمونا بكل مطالبنا ثم حاسبونا على أدق تقصير
وهذا ما حدث فعلًا بحادثة لمى في تبوك، فأساس الخطأ ليس من الدفاع, ولكن الدفاع تحمل كثيرًا من اللوم وهو صامت وكثيرًا من الزجر وهو صابر, وكثيرًا من الظلم وهو محتسب, ولذا يجب أن نقف وقفة إنصاف ودعم ودفع الدفاع قدمًا لدفع المخاطر عن المجتمع بروح مليئة بالحوافز والتشجيع من غير تذمر ولا تنطع ولا تخدير فإن كنا بشرا نحتاج شكرًا فالدفاع المدني في تبوك وجميع مناطق المملكة الشكر والعرفان على ما اجتهدوا فيه وقدموا, وننتظر منهم المزيد والتطور بما يثلج صدور الأنام. بما يقينا -بإذن الله- شر الكوارث والمصائب والأحزان


 0  0  697
التعليقات ( 0 )