• ×

01:27 صباحًا , الإثنين 13 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





"قولوا ما شاء الله"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
" ما شاء الله تبارك الله..لا قوة إلا بالله..الله يحفظكم ولا يضركم" من يصدّق أن هذه الكلمات يجب أن تُذكر وتُكرر *متتابعة ليثبتَ بها المرء (المسلم) سلامة قلبه من الحسد تجاه ما يرى من نعمةٍ ظهرت على أخيه. ولكنها أيضاً ليست ضمانة نهائية لبراءته فيما إن أصاب صاحب النعمة مكروه بعد ذلك بل قد يُتهم في نقاء سريرته حين قالها بلسانه فمن يدري؟!*
داء استفحل في مجتمعاتنا تجاوز حدود العقل والمنطق، بل واقترب كثيراً من معتقدات قد تؤدي إلى الإشراك بالله دون قصد. فاليوم ونحن نعيش في عصور العلم والمعرفة نعيش مخاوف تقضّ مضاجعنا وتُربك حياتنا، فمن نظرة جليس قد يفقد المرء أغلى ما يملك وتنقلب حياته رأساً على عقب، ويفشل زواجه وتنتكس دراسته ويخسر ثروته ويضطرب الكون بأكمله! أيعقل أننا كمسلمين نعتقد بهذا الاعتقاد؟ هل عدالة الخالق سبحانه تتماشى مع هذا الفكر الذي يدّعي أن حاسد مُبتلى بمرض قلبه قادر على منازعة الله في قضائه وقدره؟ وأن هذا المريض قادر على تبديل سنن الله في كونه؟ بل وتهميش الملائكة الذين تعددت الآيات في القران الكريم لتذكرنا "إن كل نفس لما عليها حافظ"؟
غُيّبت عقولنا للأسف وفقدنا عمق يقيننا في أن الله "خير حافظا وهو أرحم الرحمين" فلن يتركنا لعبة بيد حاسد أو عائن لتضيع نجاحاتنا ونخسر أزواجنا وأولادنا وأموالنا فقط لأن هذا المريض أراد ذلك!*
لا أنكر هنا وجود الحسد فهو ثابت في كتاب الله، ولكني أجزم أننا بالغنا في الاعتقاد بتأثيره حتى جعلناه أحد صانعي أقدارنا! ولا زلنا نستدل بقوله سبحانه " ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله" كدليل صريح على هواجسنا، ولو تدبرنا لأدركنا من السياق معنى الآية وأنها كانت توبيخاً لرجل ٍكفر بمشيئة الله ونسب القدرة إلى نفسه، فكان تذكيراً لصاحب النعمة – لا الآخر-بمشيئة الله وقوته، وكُتب التفسير تشرح ذلك شرحاً وافياً.
تغيرت المفاهيم والمعتقدات في مجتمعاتنا ولم نعد نعيش الإسلام بيقينه وقوة حصانته، وافتقدنا الكثير من ذوقيات التواصل في العلاقات الإنسانية، فأصبح المرء حريصاً على ألاّ يستحسن ما يرى عند أخيه خوفاً من أن يُتّهم ولو بعد حين.
كنتُ أعتقد أن هذا الأمر مقصور على الجهلة دون المتعلمين، وعلى النساء دون الرجال –كونهن أكثر خوفاً بطبيعتهن-إلا أن الواقع الآن اختلف، وأصبح الرجل والمرأة، الجاهل والمتعلم سواء! لا يتحرج أغلبهم من استجداء علني "قولوا ما شاء الله" حين يعرفون أنك التقطت وجود نعمة لديهم بالرغم من حرصهم على إخفائها، وأصبح سوق القُراء هو الرابح في الميدان، كيف لا وبعضهم يبني تجارته على تخويفنا أولاً، ثم التأكيد على ضعفنا وأننا لا نستطيع حتى رقية أنفسنا والشفاء من أمراضنا دون بركة أنفاسهم!
يعلم الله أني لا أقول هذا ساخرة من مجتمعي أو متعالية عليه، فقد كنت أحد الخائفين في إحدى مراحل حياتي، لكني أخاطب عقول أتباع محمد عليه الصلاة والسلام في ضرورة الالتفات لسلامة المعتقد والعودة لحسن الظن بالله دون أدنى شك بحفظه لنا ومعيته، ولنُثبت ذلك قولاً وفعلاً، كما ذكر ابن القيم -رحمه الله -فنتحدى مخاوفنا بإظهار نعم الله علينا مُبتعدين عن التركيز على هذا الطريق المدمّر، ملتفتين لأنفسنا وبيوتنا لنعيش حياة هانئة، فلقد خُلقنا لنكون خلفاء الله في أرضه وهل يُستخلَف خائفٌ ضعيف؟!*


لأرواحكم السلام ما بين الجُمعتَين.


هيفاء خيران..


Haifa.khairan@gmail.com


 9  0  6992
التعليقات ( 9 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    05-07-2015 05:04 مساءً سلطان الفقيري :
    الخلاصة ان العين حق والحرص واجب لكن الوسوسة المستفحلة بالمجتمع ليست مبررة أبدا مثلها مثل وسوسة الوضوء او الصلاة الخ .. *المشكلة ان كثير من الحمقى والمغفلين اضحى حسد اقرانه شماعة يعلق بها فشله !!اجدت وأفدت*
    جلّ التقدير وعظيم الامتنان*
  • #2
    05-03-2015 04:34 مساءً نايف الفقير :
    أن تؤمن بالعين امر ،وان تتخذ العين اساس وتفسير لكل حادثة مؤذية أمر آخر ..فهي تجبرك على البغض والنظر بعين الارتياب لاقرب الناس لك وانت تتهم أعينهم البريئة بما ليس فيهم وقد وتقوم باعمال غير لائقة كتقصي آثارهم وخلافه كما يفعل ضعاف العقول في !
  • #3
    05-02-2015 05:17 صباحًا شادن البلوي :
    ياماال الذراط
  • #4
    05-01-2015 06:40 مساءً بنت الجهني :
    احسنت وأجدت أستاذه هيفاء وهذا لايمنع إظهار النعم من التحصن بأذكار الله والتوكل عليه مع سلامة النيه والمعتقد ..
  • #5
    05-01-2015 04:18 مساءً واعية فكرياً :
    حروف من ذهب وطرح مقنع عزيزتي وفعلاً هذا الداء حرمنا من اظهار نعم الله علينا .. وننسى وأما بنعمة ربك فحدث .. هذا الداء سُجلنا عند الله من الكذابين حين اخفينا ماحصلنا عليه من نعم من ومال وسفر ونجاح ..*
    اشكرك غاليتي ..
    *واين من يعيّ..*
  • #6
    05-01-2015 03:14 مساءً خلود العطوي :
    ومن يتوكل على الله فهوحسبه مع الأسف اصبح معظم مايصينا معلق على ضعف عقائدنا وأختلت موازين حسن التوكل على الله*
    *وجزعنا أمام قضاء الله ونسينا الركن السادس من أركان الإيمان
    سلم لنا إبداع أناملك **
  • #7
    05-01-2015 01:54 مساءً مها الصقر :
    فعلا غيبنا ديننا.. في كل تعاملتنا بالحياه.. والمشكله ان الوضع في بعض المجتمعات صار صريح..الله يحمينا ويحفظنا..*
    دمتي بود :)*
  • #8
    05-01-2015 01:49 مساءً مهره :
    مبدعه ورائعه استاذه هيفاء*
  • #9
    05-01-2015 01:39 مساءً سوما :
    قولو ماشاء الله المقال أكثر من رائع هههههه..
    *والله ماعاد نقدر نظهر اعجابنا بشي من وسوسة بعضهم سلمت وسلم فكرك الراقي*