• ×

11:04 صباحًا , الإثنين 28 سبتمبر 2020

القوالب التكميلية للمقالات





إصلاح التعليم 2030م.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


كانت لي تجربة شخصية في رئاسة "البرنامج الإثرائي للطلاب الموهوبيــن"، لعام 2015م والــذي تتبناه وتدعمه مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع "موهبــة". كــان من أنجــح البرامج التعليمــية –من وجهة نظري- قُدم البرنامج للطلاب بقالب يتسم بالإثارة والمتعة والتنوع والعمق العلمي والفكري ولقي اهتمامًا وحضورًا من الطلاب، رغم أن ساعات اليوم التعليمي تمتد إلى ثمان ساعات يوميًا، إلا أن الطلاب لم يشعروا بالملل أو عدم الرغبة بالحضور أو الغياب -لا قدر الله-، كانت فترة التعليم أربع ساعات فقط، وساعة واحدة لوجبة الإفطار والغداء، وثلاث ساعات أنشطة متنوعة تخاطب عقل وفكر وشخصية الطلاب، وتكسبهم مهارات متنوعة، تساعدهم على فهم أنفسهم واحتياجاتهم النفسية والشخصية والاجتماعية، وفن الاتصال مع الآخرين بشكل فعّال، وبناء خبراتهم العلمية والشخصية وتجريبها..!

من هنا أقول: أن هناك فرق كبير بين التعليم والتعلم..!
فالأول موجه.. وهو عملية تمارسها المدرسة أو المعلم لنقل المعلومات والمعارف للطلاب..!
أما التعلم ذاتي.. وهو تغيير أو تعديل في السلوك نابع من حاجة الفرد وناتج عن التدريب..
وكلاهما مطلوب ويسيران جنبًا إلى جنب للوصول إلى الأهداف المنشودة..!

إن إشكالية تجويد التعليم تركيز المؤسسات التعليمية والأفراد على التعليم فقط، الذي أصبح فرض عين على كل من بلغ السن القانوني من عمره ذكرًا كان أو أنثى، فالتعليم عندنا –وللأسف- للنجاح، والنجاح فقط. هكذا هو أو هكذا أصبح، بينما الحقيقة أنه للفهم والإدراك والمعرفة. وليس الهدف منه الإجابة على الأسئلة بقدر ما هو تنمية للشخصية وتطوير للمهارات الذاتية بقصد الوصول بالطالب إلى النمو الشامل.

أما التعلم.. والذي غالبًا يأتي في مراحل متأخرة جدًا من النضج..! لأنه يعتمد على الذات لتطوير القدرات والإمكانات الخاصة، بالتدريب والذي يكون غالبًا خارج المؤسسات التعليمية الرسمية..!

إن الممارسات التي يقوم بها كثير من المعلمين داخل الفصل تشجع على الدور السلبي للطالب..!
وإن "الطريقة التقليدية للتعليم" وأعني هنا أسلوب الإلقاء اللفظي للمحتوى التعليمي، الذي أصبح الأكثر انتشارًا في مدارسنا، والمفضل لدى المعلمين عامة في جميع المراحل التعليمية (إلا من رحم ربي) هو ما أدى بنا إلى هذه الحالة المزرية من الفهم والوعي..!
وهي الطريقة ذاتها التي تعودنا عليها كطلاب وألفناها كمعلمين منذ أن كنا على مقاعد الدراسة الأولى، في مراحل التعليم العام، وحتى التعليم الجامعي أو العالي..! والنتيجة أن مدارسنا أصبحت سجـــــــون من ورق..!
ندفع بأبنائنا إليها باختيارنا، منذ الصباح الباكر لينهلوا من علومها، وينصرفون منها فارين مسرعين دون تفكير أو وعي، هربـــــــــًا منها ومما يقدم فيها..!
لدرجة أنهم يعودون إلينا وقد نسوا كثير من أشيائهم الخاصة على مقاعدهم الدراسية..!

إن إشراك الطالب بالعملية التعليمية والتي تتم داخل الفصل تفتح أبوابًا كبيرة قد لا تغلق على المعلم..! والتي تحتاج منه الاستعداد الجيد للدرس وإعداد الوسائل والأنشطة المعينة للفهم والاستيعاب، والقراءة خارج دفتي الكتاب المدرسي للإجابة على أسئلة الطلاب "الموهوبين"، والغير متوقعة من النابهين، والتي تحتاج منه الإجابة السريعة والصحيحة..! كي لا يسقط المعلم من أعين طلابه احترامًا وهيبًة؛ لعدم امتلاكه المعلومة للإجابة على تلك الأسئلة المحرجة..! أو إجابته المرتبكة الخاطئة كمخرج مؤقت من المأزق الذي وضعه فيه كلاً من المنهج والتعليم..!

إن جدول اليوم الدراسي للطالب مضغوط جدًا بالمواد، إضافة إلى كم كبير من المعلومات، وحشو لا مبرر له، دون النظر للماهية أو الطريقة التي يقدم بها للطلاب..!
أعتقد أننا تأخرنا كثيرًا في تصميم وتطوير مناهجنا بالشكل الصحيح..!
لا نريد تغيير الطبعة والغلاف والشكل دون المضمون..! ولا نريد مناهج لا تعكس واقع المجتمع وفلسفته، نريد مناهج تشجع الطلاب على تطوير أفكارهم، وحل مشكلاتهم، نتمنى تصميم الدروس وفق الأهداف التعليمية الموضوعة، نرغب بحتمية تطوير طرائق التدريس للمعلمين لعدم الاعتماد على الطريقة التقليدية.

وعليه.. آمل من مؤلفي ومصممي ومطوري ومنفذي المناهج بوزارة التعليم، تلمس الخلل الحقيقي في مناهجنا -ولن أقول مدارسنا- والتي أدت إلى رغبة الكثيرين من الطلاب للغياب، وحب الإجازات، وكره المدرسة ومن فيها، وعدم الاهتمام بالمادة الدراسية أو الواجبات فضلاً عن المذاكرة؛ وتسمية الأسابيع الأولى والأخيرة من العام الدراسي باسماء ساخرة تنبئ عن خلل كبير يجب تداركه..! وذلك لغياب المحفز والمشجع الحقيقي على التعليم؛ (المتعة وإثارة الدهشة)، لأن الطالب يشعر بأنه ليس له دور مباشر في النظام التعليمي، وإحساسه بعدم حب أو تقدير المدرسة والمعلمين له، وأنه مجبر على الذهاب لها، وأن ما يتعلمه مكرر ولا يلبي رغباته ولا يثير اهتمامه؛ لأن مناهجنا نسخة واحدة لا تقبل التعديل أو التغيير ويفترض فيها أن تناسب جميع القدرات..! فضلاً عن تركيزها على الناحية المعرفية وإهمالها حاجات الطلاب وميولهم، إضافة إلى تقييد حرية المعلم والطالب حتى أصبحت مدارسنا في عزلة عما يحدث خارجها من تقدم وتطور..!
فالكتاب هو المصدر الوحيد للمعلومة، والمعلم مطلوب منه أن يعطي المحتوى وفق خطة توزيع المنهج الفصلية، دون أن يكون للمعلم أو الطالب رأي أو دور حقيقي مباشر في المحتوى، أو الوسائل التعليمية، أو الأنشطة المصاحبة للدرس، أو حتى طريقة التدريس..!

نحن بحاجة ماسة –وقبل فوات الأوان- إلى إعداد مناهجنا وفق إستراتيجيات التعلم الحديث، وحل المشكلات، وتوسيع المشاركة الطلابية والأسرية في "النظام التعليمي" لتدعم تحول المملكة إلى مجتمع المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة والرؤية الوطنية لمستقبل التعليم 2030م بإعطاء المعلمين حقوقهم كاملة، ودرجاتهم المستحقة، والعمل على التأمين الطبي لهم ولعوائلهم، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار الأمثل في التعليم، وتوليد الوظائف لاستيعاب الخريجين، وجعل أولياء أمور الطلاب شركاء حقيقيين في النظام التعليمي وبالتالي إصلاحه.

أخيراً.. يجب إعطاء المدرسة الحرية في تنظيم اليوم الدراسي حسب إمكاناتها ورؤيتها الخاصة، واختيار المحتوى التعليمي والترفيهي المناسب للبيئة المدرسية والاجتماعية، وتقسيم المدارس الحكومية والأهلية إلى فئات أو نجوم، وفق إطار عــام تحدده الــوزارة، لتتنافس المدارس في أن تكون بيئات جاذبة للطلاب وبيوت خبرة يستفاد من تجاربها..


همسة:
كثير من الممارسات التي تتم في المدارس قتل لقدرات وإمكانات وإبداعات الطلاب..!


باحث في المناهج وطرق التدريس.
adelz606@hotmail.com






 7  0  5018
التعليقات ( 7 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    07-19-2016 08:38 صباحًا تبوكي :
    مقال تشخيصي جميل
    ولكن اعتقد انك تحاملت على المنهج وأهملت دور المعلم والمشرف والإدارة والوزارة .
  • #2
    07-19-2016 08:30 صباحًا ابو سعد الشهري :
    مقال رائع تشكر عليه والوزير العيسى أثق أن تكون له بصمه بالتعليم كما كانت للرشيد رحمه الله بصمته
  • #3
    07-19-2016 08:22 صباحًا سالم الحويطي :
    نتمنى يتحقق كلامك وعام 2030 لناظره قريب
  • #4
    07-19-2016 07:57 صباحًا ابو خالد :
    وفقك الله يأستاذ عادل زعل ابدعت وتألقت كفيت وفيت وياليت يلقي من المسؤلين الاهتمام والتطبيق
  • #5
    07-19-2016 02:14 صباحًا ام ماجد :
    سلمت الأنامل أ. عادل سطرت قراءه مستقبليه واعيه بعدسة الخبير المجرب
  • #6
    07-19-2016 01:22 صباحًا كامل بشير :
    لافض فوك..كلام في الصميم فهل هناك اذان صاغيه ياوزارة التعليم...تقديري وشكري للكاتب
  • #7
    07-19-2016 12:36 صباحًا العنزي ... :
    فعلا كلام وافكار جميله لو طبقنا كل ماقلته لغيرنا التعليم للأفضل اتمنى ان يصل كلامك الى من يهمه الامر واشكرك من اعماق قلبي على هذا المقال الرائع والخارج من شخص يهمه وطنه ويهمه ابناء وبنات مجتمعه .