• ×

09:05 مساءً , الخميس 9 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





"لحظة وعي"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بالرغم من شكوانا الدائمة من الحياة والناس والحظ التعيس، إلا أننا لانمتلك الرغبة الصادقة في التفاتةٍ بسيطة إلى ما قد يكون مُسبِّباً لكل ما يواجهنا من إحباطات ومعوقات في حياتنا، لدينا الاستعداد للبقاء إلى الأبد في دائرة المعاناة التي اعتدنا العيش فيها حتى لا نضطر لتحمُّل مسؤولية أنفسنا وبعث الحياة فيها من جديد.
تبدأ نظرتنا للحياة تتشكل بناءً على إيحاءاتٍ مجتمعية لنا منذ الصغر، من خلال ألفاظٍ وتعميمات لافتراضات آمنوا بها حدّ اليقين، فتُشكّل لنا إطاراً فكرياً يحدّ من قدراتنا دون أن نعي وجوده ودون أن ندرك دوره في صناعة واقعنا الحالي. لم يعد جديداً على المُطّلِع ما توصل إليه علماء الدماغ والأعصاب من نتائج حول تأثير قناعاتنا على حياتنا، لكننا للأسف لا نريد أن نعرف ذلك، بالرغم مما ورد في حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل على أعرابي يعوده فقال: لا بأس طهور إن شاء الله، قال: قلتَ طهور؟ كلا بل هي حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور، فقال عليه الصلاة والسلام: فنعم إذاً.
معظم قناعاتنا هي تعميمات مبنية على تفسيرنا –أو تفسير مجتمعنا-لتجارب مؤلمة أو ممتعة حدثت في الماضي، يقبلها عقلنا اللاواعي ليبدأ فوراً بوضعها موضع التنفيذ، فهي بالنسبة لجهازنا العصبي بمثابة الأوامر التي لا نقاش فيها. هذا ما يقوله العلم الحديث ولن أطيل هنا فالمراجع في هذا الطرح كثيرة جداً لمن أراد. ولا أسعى من خلال هذه المقالة أن أقنع فرداً غارقاً في السلبية ولعن الحظ والحياة بأن ينهض فوراً لتغيير قناعاته فهذا شأنه وهو أدرى بدوافعه، لكن مسؤوليتنا كأفراد تكمن في محاولاتنا لإيقاظ الوعي الجمعي ورفع مستوى إدراكه ثم فليختر كل منا طريقه، ففي النهاية كل ما يفعله المرء في حياته هو إما بدافع تجنب الألم أو تحصيل المتعة وكلا الطريقين لا يمكن أن يقررهما غير صاحب الشأن نفسه وفق مقاييسه وإدراكه ومستوى وعيه.
وعليه ففرق كبير بين من يرى الدنيا "حلوة خضرة" ومن يراها "ملعونة "، وفرق بين من يرى المال" وسخ دنيا" وأنه مدخل للفسق والطغيان وبين من يراه "زينة الحياة الدنيا" وسبيل للعطاء والاحسان. ويتضح جلياً الفرق بين من يرى الأبناء هم وغم ومصدر للعناء وبين من يراهم سعادة وهناء. أما الأقارب فهم في نظر البعض عقارب وفي نظر آخرين رحم يصلنا الله إن وصلناهم، وقد نتفق أن الدنيا دار ابتلاء لكننا سنختلف حتما في تفسيرنا لمعنى الابتلاء، فبعضنا يرى أن ابتلاءنا يكون بالنعم وشكرها وآخر لا ينظر للابتلاء إلا بمقدار المصائب وصبره عليها. وكل ينتظر ابتلاءه! *وسنجني في كلتا الحالتين حصاد قناعاتنا!
وكذلك الحال مع الأصدقاء والأزواج والوظائف والمجتمع والنجاح والكثير الكثير من القيم والمعاني الهامة في حياتنا.
لذلك يجب أن ندرك أن قناعاتنا هي خلف المسار الذي سلكناه طوال حياتنا، وإن لم ننتبه لذلك فسترسم لنا مسار مستقبلنا ثم نأتي متباكين مستسلمين لنُسقط كل ذلك على الله ونقول بطمأنينة "قدر الله وماشاء فعل" و"لعلها خيرة" متناسين أنه القائل سبحانه" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"!
وحتى نخرج بثمرات عملية أدعو أحبتي هذه المرة أن يخصصوا تعليقاتهم للكشف عن قناعات قوية لديهم رسمت مساراً (إيجابياً أو سلبياً) لحياتهم، لنُسهم جميعاً في إزالة الغشاوة عن بصيرتنا فنحيا حياة طيبة.

لأرواحكم السلام ما بين الجُمعتَين..

هيفاء خيران..
Haifa.khairan@gmail.com


 15  0  6487
التعليقات ( 15 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    05-09-2015 04:10 مساءً ALAMAMY :
    هناك نوع من البشر يحطم معنوياتك ان قلت له ساكمل دراسة يقول ﻻ انت كبرت وش علبك بوجع الراس
    لو قلت له *اي شي يحبطك
    البعد عن هذا الكائن من اول اسباب النجاح
    اختر من حولك وابتعد عن المحبطين المتشاءمين كثيرو الشكوى
    (تقبلي تحياتي ومروري (الأماني
  • #2
    05-09-2015 04:06 مساءً ALAMAMY :
    يقيني بان الانسان يمتلك قدرة هائلة للتقدم والنجاح مهما كانت ظروفه ولكن هناك من يستسلم للظروف وهناك من يتغلب عليها
    القناعة بان السعادة داخلية وليست خارجية ابدا ابدا*
    وتقبلي تحياتي
  • #3
    05-09-2015 04:05 مساءً ALAMAMY :
    يقيني بانني لم اذي انسان فالله لن يسمح ﻻنسان باذيتي مهما حاول
    يقيني بانني استر على غيري فسيسترني الله مهما حاول الغير ايذائي
    يقيني بان كل شئ مكتوب وقدر بريحني كثيرا من الندم على مافات وكن الخوف مما ياتي
  • #4
    05-09-2015 03:48 مساءً فردوس :
    تابع:
    قد يكون كلامك ذا نفع للاغلبية لمن يستطيعون مواجهة الحياة لمن *يملك الفرص للعيش*

    لكن م العمل ان كنت غارقة في الظلام لا يوجد حتى خيط ضوء رفيع ينفذ الي*
  • #5
    05-09-2015 03:46 مساءً فردوس :
    كنت قد آمنت قبلك يا هيفاء بأن التغيير يبدأ من الداخل*
    لكن ما العمل ان كانت محاولاتنا للتغير تدمر في مهدها؟*
    لا يوجد إيجابية واحدة في واقعي*
    محاولاتي لإيجاد الإيجابية باءت بالفشل بسبب التهكم والقمع الذي اواجهه*
    • #5 - 1
      05-09-2015 03:47 مساءً فردوس :
      تابع:
      قد يكون كلامك ذا نفع للاغلبية لمن يستطيعون مواجهة الحياة لمن *يملك الفرص للعيش*

      لكن م العمل ان كنت غارقة في الظلام لا يوجد حتى خيط ضوء رفيع ينفذ الي*
  • #6
    05-09-2015 05:59 صباحًا مواطن ..!! :
    ﻻ أعلم بس ﻹن قناعة مترسبه في داخلي *.. دع اﻻيام تفعل ماتشاء وطب نفسن إذا حكم القضاء
    ليس هناك مايمنعني ..ولكن برود الذات .. ومجتمعا محبط للتفكر*

    #كشف القناع
    الثناء موصولا هنا
  • #7
    05-09-2015 05:57 صباحًا مواطن ..!! :
    توكلي على الله سبب ولكن ليس ب النسبه اﻻكبر ..دفن رأسي ك النعامه وعدم التفكر اكبر

    لماذا .. انا لم احتمل

    #كشف القناع
  • #8
    05-09-2015 05:53 صباحًا مواطن ..!! :
    مرحباا .. ﻻ أثني على مقالتك بل هي دافع للعزيمه

    هنا ..#كشف القناع

    الهروب من البحث عن السبب في اي شيئ *سهل بكثير لي من ان اتوتر واقلق في شان ماحدث لي**بل اﻻمر أمر وأدهى صرت ﻻ أحتمل الفكره برمتها بعقلي*
  • #9
    05-09-2015 04:20 صباحًا كلي امل :
    صحيح. كلامك عن جد وانا انسانه احب تفأل واعيشه في حياتي ومستمتعه ه به *اكرره تشأوم ولا احب الناس المتشأمين*
  • #10
    05-09-2015 04:01 صباحًا الفقير إلى الله :
    السّلاْمُ عَلْيكمٌ وَرًحْمةُ الله وبَرْكًاْتُهْ
    ماعندك واسطة بس توظفينا*
    عشان نقدر نغير مسار حياتنا وندعي لك*
  • #11
    05-09-2015 01:27 صباحًا ياسر البلوي :
    كلام جميل كجمال قلمك لكن كما هو معلوم ان التغيير من اصعب القرارات التي يقدم عليها اي انسان و يحتاج عند التغيير لدعم كبير ممن هم حوله ولو فالبدايه فقط....
    *
  • #12
    05-08-2015 04:14 مساءً نايف الفقير :
    *، مصدر المتعة او ( اللذة) يعد المعيار المرجعي للانسان في سعيه لتحقيقه اهدافه منذ فجر البشرية، لكن هناك اهداف يقيس الانسان من خلالها شعور وهمي بالمتعة وهي عقدة التفوق *على انسان اخر بالمال او الجمال او الاخلاق والخ .. وكل احزان الناس واحباطاتهم تاتي هذه العقدة البشرية تحديدا
  • #13
    05-08-2015 02:14 مساءً سهاد عوكل :
    اصبت غاليتي هيفاء
    مع أن الكل بات يعرف هذه الايه...الا ان الغالبيه تسعى لتغيير الاخرين وكأنهم غير معنيين بها
  • #14
    05-08-2015 02:12 مساءً روضة بن طالب :
    واقع أ.هيفاء *نعانيه خاصة من رأى واقع الدول المتقدمة فالسلبية واليأس من التحسين متجذر فينا..لمسته كثيرا ..لننتقل نقلة نوعية فنطلب من كل من يتحدث عن جزئية أن يلحقها باقتراح للتحسين فيرتبط التشكي بمحاولات التحسين فيكون منهج حياة
    وقدما نحو التميز
  • #15
    05-08-2015 01:49 مساءً ام خالد :
    صدقتي *كنا لما نضحك ونستانس يقولون لنا الله يكفينا شر هالضحك