• ×

07:40 صباحًا , الخميس 24 سبتمبر 2020

القوالب التكميلية للمقالات





الحاسد الضاحك.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحاسد الضاحك هو شخص لا يكن لك الحقد والبغضاء بشكل علني بل قد لا يكن لك ذلك من عين أصله ولكنه أعتاد على الحسد بشكل طبيعي وأصبح من صفاته الملازمه له في كل مجلس ،، ويجد صعوبه في التخلص من هذه الصفه المقيته ولكنه يخفي ذلك الحسد بأبتسامه ساخره أو بضحكه إستهزائيه تصيبك في أجمل صفاتك أو أفضل خصالك وهو قاصداً التهكم على شيء محمود قد أشتهرت به ،، وهو يتفجر غيضاً بالخفاء بسبب ذلك ،، والمقصد من ذلك كله هو الحسد على شيء تملكه أو تمتاز به أو فعل جميل أشتهرت به بين الناس بغض النظر عن كثافة هاؤلاء الناس.

والحاسد الضاحك نفسه يعلم يقيناً أن تلك الصفه أو الخصله التي ضحك عليها ساخراً منك أو مستنقصاً مما أنجزت ،، يعلم يقيناً أنها جميله ومحموده ولكن حسداً من نفسه لا يريد أن تفرح بما أنجزت أو أن تفخر بما أشتهرت به ،، بل لا يريدك أن تنظر لنفسك نظرة المتفائل لمستقبله والمجتهد لمواصلة ما أنجزه ،، نظراً لأنك تفوقت عليه بشيء ،، هو ذلك الحاسد نفسه لم يستطع الوصول إليه بل قد لا يروم إليه طوال حياته اليائسه فهو فوق جهله يقف عاجزاً عن فعل ما تميزت به لذلك فهو يطلق القهقهات وهي مبطنه بآهات الأنهزام والعجز أمام تفوقك عليه .

فمثلاً هناك شخص يقطن بعيداً عن مدينة والديه [ بحكم عمله ] ورغم ذلك لا ينقطع عن زيارتهما بنهاية كل اسبوع وأشتهر بين الناس ببره بوالديه فتجد ذلك الحاسد يمازحه قائلا بلهجته العاميه: [ أنت ماتقطع كل هالمسافات إلا علشان طبخ أمك وكبساتها ]. ( مثلاً )،، ثم يقهقه ضاحكاً ضحكه بغيضه قد أزعجت ذلك الأبن البار ،، ثم يكمل ذلك الحاسد الضاحك لعبه بالسبحه بين أصابعه وكأنه لم يقل شيئاً ،، ثم يرمقه بنظره سريعه ليرى تأثير سخريته على ذلك الأبن ،، رغم أن مايقوم به هذا الأبن ليس رياءً وليس لأجل الثناء من الناس ولكن بالتأكيد سوف يؤلمه الإستهزاء والسخريه بشيء يؤمن به ويداوم على فعله لوجه الله ،، فكما أنه لا يبحث عن مدح المادحين فبالتأكيد سوف تزعجه سخرية الساخرين .

وشخص آخر وفقه الله بأن يتطوع في أعمال الخير رغم أنه لا تبدو عليه سيما الصالحين ولكن قلبه عامراً بالصلاح وحب الخير ومساعدة المحتاجين ،، فتجد ذلك الحاسد الضاحك يمازحه بلهجته العاميه [ أنت ماغير متعب نفسك على الفاضي تبي الناس تمدحك وتقول إنك مطوع وأنت من جنبها ]. ثم يقهقه ضاحكاً ضحكه بغيضه تخفي خلفها حسداً وقهراً لعدم وصوله لهذه المرحله التي وصل إليها ذلك الشخص المحب لفعل الخير ،، ثم يكمل ذلك الحاسد الضاحك بكل بلاهه نقش أسنانه بالعود وكأنه لم يقل شيئاً .

وشاب آخر في مقتبل العمر قد وفقه الله لتأدية جميع الصلوات الخمس جماعه بالمسجد ،، فتجد ذلك الحاسد الضاحك يمازحه قائلا بلهجته العاميه [ الظاهر أنك تبي تناسب إمام المسجد علشان كذا ماتفوت ولا صلاه علشان يزوجك بنته ]. ثم يقهقه ضاحكاً ضحكه بغيضه قد أحرجت ذلك الشاب أمام والده وأخوانه ،، ثم يهرش ذلك الحاسد الضاحك كتفه مع إكفهرار بالوجه وكأنه لم يقل شيئاً.


والأمثله تطول عن هجمات ذلك الحاسد الضاحك والضحايا تتوالى ،، ولكن ولله الحمد فغزواتهم خاسره بأغلب الأحيان ،، وإصاباتهم مؤلمه ولكنها ليست قاتله ،، والحمد لله أن جعل كيدهم ضعيف لا يتخطى ضحكات مزعجه لا تلبث أن يزول صداها من ذاكرة الواثق بنفسه والصادق بفعله .

وهكذا نماذج ليس لهم علاج إلا التجاهل وعدم المبالاة لما يقولون فهدفهم تحجيم تقدمك وتثبيط عزيمتك وهدم ما بنأته وتصغير إنجازاتك وتحطيم معنوياتك ،، فلا تلتفت لهاؤلاء الأقزام والجهلاء وتوكل على الله وحصن نفسك بالأذكار وأدعُ ربك أن يحفظك من كيد الكائدين وأن يوفقك لما تتمناه ،، وعليك بتطبيق قاعده سهله وعظيمة بنفس الوقت وهي: إدع ثم إسع ،، ادعُ الله التوفيق والسداد والحفظ ،، وباشر السعي في تنفيذ طموحاتك ومواصلة إنجازاتك والمحافظه على مكتسباتك ،، فالحاسد الضاحك يضحك قليلاً لنجاحك ويبكي كثيراً لمواصلتك نجاحاتك وعدم الألتفات لضحكاته الساخره التي تقطر دمعاً.

ومن باب حسن الظن بالأخرين قد نجد مثل هذه النماذج ولكن لم يكن استهزائهم وضحكهم من إنجازاتك إلا على سبيل المزاح البريء وماهو إلا تقليد أعمى لذلك الحاسد الضاحك ولكنه ضحك بدون حسد فهو ليس إلا الصاحب الساخر ،، ولكي تميز بين الأثنين تنبه لأسلوب التكرار ،، فإن كثرت سخريته وتكررت على أشياء تميزت وتفوقت أنت بها فهو الحاسد الضاحك بعينه ،، وإن لم يتكرر منه ذلك الفعل فهو الصاحب الساخر ،، وكلاهما تجاهل سخريتهما ،، وأقذف مايقولون على قارعة طريق نجاحك ،، وأنطلق لتحقيق طموحك ومواصلة إنجازاتك ،، ليزداد ذلك الحاسد الضاحك ضحكاً لايبرحه حتى يقضي عليه كمداً.


ومضه/
يقول الفيلسوف اليوناني فيثاغورس :
[ كن سعيداً كلما كثر حسادك ،، فهم الشهادة لك على نجاحك ].


 3  0  2028
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    09-07-2016 01:17 صباحًا خالد الماجد :
    الابتعاد عن تلك الاشكال افضل من الكتابه عنهم لانهم لايستحقون سرد حكايتهم
  • #2
    08-23-2016 12:46 صباحًا ابو عبدالرحيم :
  • #3
    08-22-2016 08:33 مساءً بدر :
    مقال رائع
    وياكثر هالنوعيات
    بوركت يا كاتبنا المميز