• ×

11:07 صباحًا , السبت 15 أغسطس 2020

القوالب التكميلية للمقالات





إجازة المعلم وظرافة الحمقى.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عندما يصاب المرء بتخُمة النظر ومخمصة العقل، فاعلم أن ما بين فكيه سينطق بكلمات رخِيصة تهوي به في مكان سحيق.
من هم ذلك البضع الذين اتخذوا من المعلمين والمعلمات فاكهة هذا الصيف، وتناولوها على طاولة النقد وقد نصبوا أنفسهم محللين وواعظين، متناسين بعد فضل الله (من علمه يقرأ ويكتب ؟!) .
فقد كثر التندر بتلك الفئةِ الفاضلة من مجتمعنا على طول إجازتهم ومنهم من سخَّر نفسه لخلق قصص وعبارات مشروخة، حسداً من عند أنفسهم، ليتناقلوها بتهكم وسخرية في محاولات لإثارةِ البلبلة حول المعلمين والمعلمات وكأن الإجازة هبة واهب أغضبت الوَرثَة فضاقوا ضرعاً!
أليس المعلمون والمعلمات موظفو دولة لهم الحق بإجازتهم التي تمتعوا بها نظاماً كغيرهم من الموظفين فإن زادت هذا العام فهي تبعاً للتقويم الدراسي فحسب، هل تريدون أن يستمر عمل المعلم حتى وإن لم يكن هناك طلاب، ماذا يصنع بلا طلابه! وقد بدأ العام الدراسي معهم وعاشوا أياماً بين طابور السابعة وحتى بعد الثانية ظهرا، وقد أبلى معهم البلاء الحسن في خمس وأربعين دقيقة يتفقد فيها غائبهم وهويقف على قدمي الصبر يوزع نظراته اهتماما بما حشد الصف (ثلاثون طالباً أو أربعون... فأكثر) واحتواهم بصدرٍ أخيّ مراعياً الفروقات الفردية والحالات النفسية والظروف العائلية والأمراض الجسدية.
تذوب شخصيته لتتناسب مع هيكلة طلابه، يحاور ويناقش، يقنع ويمازح، يعزز ويسامح، يخلق متعة الدروس باستراتيجيات متنوعة لمواكبة التطور التعليمي ليرتقي بعقول طلابه، ويستمر مُفعماً بالنشاط حتى وإن كان متعباً أو به أذى، إلى أن يعلن الجرس نهاية الحصة فيلقي السلام بابتسامة الرضا ليدخل الصف الثاني والثالث والرابع .... وتدور عقارب الساعة وتعود كل الاحداث السابقة في الصف تلو الآخر، وهكذا وأكثر حتى نهاية العام الدراسي.
وتراه بين الممرات يتفقد طلابه يمسح دمعة الباكي ويحتوي الحزين ويصافي المتخاصمين، ويقف معهم في ساحة الفسحة ينصح ويرشد ويهذب، يبرد فنجان قهوته وهو بين أوراق طلابه وكتبهم، وتصحيح اختباراتهم والجمع والتدقيق والرصد، ويظل فنجان الشاي قابعاً فوق مكتبه ينتظره حتى يعود من اجتماع طارئ أو الحديث مع ولي أمر حاضر، أو حصة بديلة أو حل لمشكلة أو زائر مفاجئ غير مرغوب به، أو ما يكون في ذلك اليوم ، لا يجد لذة الفنجان لكنه يشعر بلذة العمل حين يتمه على أكمل وجه.

وإذ كان عمل المعلم فقط لإعطاء المنهج فهو مع ذلك يقوم بأدوار ثانوية أخر ى كـ المناوبة في الصباح وحتى نهاية الدوام، وشغل حصص الانتظار، وريادة الصف، وتفعيل البرامج التي بعضها (ما أنزل الله بها من سلطان)! والأنشطة اللامنهجية التي تُثقل كاهل المعلم وتُضيق وقته، ويستمر عمله حتى بعد نهاية الدوام ينقل همّ المسؤولية إلى منزله متغاضياً عن بعض حقوقه من أجل طلابه، وباذلاً ماله في سبيل إدخال السعادة لنفوسهم وخلق جو جذاباً لحصصهم، ويشتري الهدايا لمتفوقهم وللمتقدم لدعمهم.

ورغم أنها وزارة التعليم فقط، لكنهم يمارسون دور الوالدين في النصح والإرشاد واحتضان الطلاب والطالبات خوفاً عليهم من الانحراف أو الأفكار الضالة ليتخرّج من صفوف التعليم العام طالب يحمل الخلق الحميد والبنية الفكرية الصحيحة يغرس بيديه كل خير تعلمه من معلميه في وطنه ويثمر عماراً لا دماراً كما تصنعون أيها المتندِرون ؟!
وكثيراً وأكثر لا يمكن حصره من عمل المعلم داخل أروقة المدرسة، فلا تقَارن هذه المهنة المتعبة الممتعة مع أي مهنة أُخرى حتى تسلوا سيوف السخرية المغموسة بالحقد الدامي على إجازة المعلم ومرتّبه !!
هل ضيقوا أبنائكم عليكم متعة اليوم وتستصرخون بتقليص الإجازة لأنكم لم تتحملوهم وتريدون أن ينشغلوا عنكم بالمدرسة؟!
كيف بالفئة الفاضلة (المعلمين والمعلمات) الذين يحملون الأمانة ويرعونها لوقتٍ معلوم، وكأنهم أبنائهم يتحملون الفض والمشاكس والمرجف والمتنمر والخارج عن القانون.
فيا حبذا أيها المنتقدون الفارغون، بدلاً من إضاعة الوقت في النقد الغير منطقي أن تربوا في أبنائكم احترام المعلم وكيفية التعامل معه، فإن قدروا معلمهم فسيقدرون أباءهم، فكلما أنقصت من معلمه نقص قدرك عنده لأنك أنت معلمه الأول ؟!!


 2  0  2261
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    09-15-2016 02:22 صباحًا واقعيه :
    كلام سليم استاذة هدى
    رائعه ...
  • #2
    09-15-2016 01:52 صباحًا أشواق الربيلي :
    رائعه