• ×

08:04 صباحًا , الثلاثاء 4 أغسطس 2020

القوالب التكميلية للمقالات





الديموقراطية التي يريدها لنا الغرب ؟!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


تجرى سنويا العديد من الانتخابات في الدول العربية , وغالبا ما يصاحبها حملات دعائية كبيرة سواء كان ذلك من قبل الجهات الرسمية الراعية للانتخابات أو المرشحين لها , ويخال إليك وأنت تتابع التغطيات الاعلامية المكثفة للانتخابات في تلك الدول بأنه بالفعل هناك ديموقراطية حقيقية (اعراس ديموقراطية) ! ولكن واقع الحال يبدد الخيال والأحلام والآمال . انتخابات صورية نتائجها محسومة سلفا , ومجالس تشريعية وبرلمانية يسيطر عليها (المال الحرام , البلطجة , المحاصصة , الكوتا , الأنظمة) , وفي النهاية تجد مجالس وبرلمانات شكلية ومزيفة (مسخ) ! ولا تملك أي صلاحيات تذكر ! وفي المقابل تجد الزعيم الملهم وبجرة قلم يمكن أن يلغي ارادة الشعب (المزيفة) أصلا , ويصدر قرار بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة , أو حتى اعلان حالة الطواري وتعليق عمل البرلمان ( كأنك يا أبو زيد ما غزيت) ! وبالتالي تجد الشعوب العربية وبدون استثناء وقد كفرت بهذا النوع من الديموقراطية وبدأت تعزف عن المشاركة فيها ! انتخابات تتحكم فيها الكيانات الوظيفية , والتي يتم توجيهها من قبل سفارات الدول الكبرى , والتي بدورها تعد (مراكز للقيادة والسيطرة) , لتوجيه القيادات الوظيفية وتزكية الانتخابات , عن طريق ضبط ايقاعها بحيث تكون تحت السيطرة ولا تشكل خطرا على مصالحها ! لقد اصبح السفراء في معظم الدول في العالم الثالث بمثابة (المندوب السامي) , وتجدهم يتدخلون في الشأن الداخلي وفي كل صغيرة وكبيرة من أجل تمرير مصالح بلدانهم , ضاربين بعرض الحائط القيم الدبلوماسية التي تنظم العلاقات بين الدول ومصالح الشعوب وحقها في الحرية والرفاهية . ثم تجد هذه الدول تقوم بارسال مندوبين من اجل مراقبة سير الانتخابات وغالبا ما تقوم باعطاء شهادات حسن سيرة وسلوك (تزكية) , بنزاهة الانتخابات التي تتم وفق المعايير ( الاستعمارية) ! بل واحيانا تجدهم يغضون النظر عن الحكومات التي لا تمارس أي نوع من الديموقراطية ما دام ان مصالحهم (نهب الثروات) محفوظة , واذا حاول أي حاكم إن يتحررمن سيطرتهم ولو قليلا , تجدهم وقد أشهروا في وجهه سلاح الديموقراطية وحقوق الانسان والحيوان واللوطيين ؟! وفي المقابل اذا تجرأ أي حاكم وخرج عن النص وقام باجراء انتخابات نزيهة وفق المعايير الدولية وجاءت النتائج ببرلمان وطني , فسوف تجد الغرب وقد كشف عن وجهه القبيح , وكذلك المنطمات الدولية المشبوهة (صناعة الغرب) , وبالتالي تجد الحملات الاعلامية المركزة في وسائل الاعلام الغربية والساسة والمنظمات الدولية العميلة جميعا وبدون استثناء , تطعن في الانتخابات وانها تمت تحت الاكراه والضغوط على الاعلام وان هناك تزييف قد حصل , او يصل الأمر وبكل وقاحة إلى أتهام الشعوب بالتطرف اذا فاز حزب اسلامي في الانتخابات (حماس) , أو اجبار الرئيس على التنحي (الجزائر) , أو الانقلاب العسكري (مصر) , والانقلاب الفاشل في تركيا , أو التخلص من الزعيم (شافيز) فنزويلا . الحقيقة قد تستغرب وتتساءل اين دور الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان ومنظمات أطباء وصحفيون بلا حدود ؟! (صمت القبور) ! بل تجد منظمات ذات طابع اقتصادي بحت وقد ركبت الموجة وقامت بتخفيض التصنيف الإئتماني لتلك الدول المغضوب عليها بدون وجه حق (تركيا) ! الحقيقة إن صراع الشعوب في دول العالم الثالث لنيل الحرية ليس مع الأنظمة الحاكمة , بل مع القوى الدولية التي تتحكم في هذه الأنظمة وتحول بينها وبين التقارب مع شعوبها , بل وتقوم بوأد أي تجربة ديموقراطية او نهضوية ناجحة , حتى تحافظ على رفاهيتها من خلال نهب ثروات تلك الشعوب وفرض الوصاية عليها , بل وفرض القيم الغربية عليها بالقوة رغم فشلها , والعمل على حجب التقنية عنها رغم نجاحها . ما زالت الطريق إلى الديموقراطية طويلة ومليئة بالتضحيات والدموع (الحرية الحمراء) . المطلوب من الشعوب العربية ألا تصدق الديموقراطية التي يدعوا اليها الغرب , بل يجب أن تعلم أنها مجرد وسيلة للسيطرة على الشعوب ونهب ثرواتها من خلال جعلها شيعا (أحزابا متناحرة) , يضرب بعضهم بعضا كي يقوم هذه (القوى الكبرى) بدور (المنقذ) , وبالتالي فرض الوصاية على الشعوب واعادتها الي بيت الطاعة مرة ثانية (الاستعمار) , كما هو حاصل الآن في سوريا والعراق وليبيا .

كاتب سعودي.
إدارةالتعليم بمنطقة تبوك.


 2  0  1365
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-03-2016 04:11 مساءً I want to achive sth :
    ع الرغم من كل شي الشعوب تطمح للديمقراطيه .....والشعوب الثائره تعرف مطالبها ونوايا الغرب تجاهها .....الثورات مصيرها النجاح ولو بعد حين باذن الله
    المقال ما جاب شي جديد ...مع احترامي
  • #2
    09-26-2016 01:38 مساءً محمد سعود :
    مقال جميل استاذ فوزي واكثر ما اعجبني ما بين الاقواس اتمنى لك الاستمرار وشكرا على الطرح الاكثر من رايع
    • #2 - 1
      09-29-2016 05:33 مساءً فوزي الاحمدي :
      شكرا لك اخي العزيز / محمد سعود ومنك نستفيد
    • #2 - 2
      09-27-2016 11:17 صباحًا ابو العبد :
      شكرا اخي العزيز محمد سعود ومنك نستفيد