• ×

12:25 صباحًا , الأحد 27 سبتمبر 2020

القوالب التكميلية للمقالات





هل تربية الأولاد مثل تربية المواشي؟!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

كثر في الآونه الأخيره النصح و الإرشاد في كيفية تربية الأولاد من واقع دراسات علميه و نفسيه ،، وهذا شيء أكثر من رائع بل هو شيء ضروري ونحتاج أن نستثمر ونطبق خلاصة هذه الدراسات في تربية الأولاد وإرشادهم للطريق القويم والصراط المستقيم ( خصوصاً بعد هذه الموجه الهوجاء من الغوغاء الجهلاء ) لتقر الأعين بهم وتفرح القلوب بنجاحهم ويشتد الأزر بهم بعد التعب في تربيتهم ليكونوا عوناً لوالديهم بعد المشيب ،، فالولد الصالح هو خير كنز لوالديه في حياتهما وبعد مماتهما.

ولكن هناك شيء أهم وأعم من جميع الدراسات وأساليب التربيه [ مع ضرورة عدم إهمال هذه الدراسات وقواعد وأسس التربيه الصحيحه ] ،، قد غفل عنه خلق ليس بالقليل وتركوه غير عامدين ولكنهم تجاهلوه أنسياقاً خلف تلك الدراسات والتجارب أو تقصيراً من أنفسهم أو جهلاً بهذا الأمر المهم ،،
وهذا الأمر المهم هو: [ الدعـــــاء ].

ها نحن نرى أمواج الفتن تتلاطم في وسائل التواصل الإجتماعي ونرى بعض السفهاء وقد تبعهم خلق كثير يتّبعون سخافاتهم ويقلدون سقطاتهم دون وعي منهم ودون ذرة حياء تمنعهم من هكذا حماقات ،، فالموضوع تجاوز مرحلة ماتسمى زعماً بالمراهقه ،، وأصبحنا نرى كبار الأجسام سفهاء الأحلام لايتورعون عن اي سذاجه بحجة إضحاك المتابعين وزيادة عدد متابعيهم بتصرفات رعناء وحركات خرقاء ،، أضاعوا بها تعاليم الإسلام ،، كالتشبه بالنساء وغيرها مما يحز بالخاطر ويؤذي الناظر ،، وأضاعوا قيم المجتمع وعاداته كالكلام البذيء والتقليد الأعمى لكل شيء غريب ملفت للنظر دون مراعاة لتربيتنا الدينيه و بيئتنا المحافظة بل أصبحوا يتلذذون بكل ماشذ عن القيم والعادات والذوق العام مع تجاهلهم لحكم الشرع لهذه التصرفات الساذجه ،،، مع العلم أنهم من شبابنا المسلم وليسوا من كوكب أخر للأسف !!.

وفي هكذا عواصف تعصف بنا و بأولادنا وفي ظل مانراه من إنحطاط بأخلاق بعض الأبناء خصوصاً بما يفعلونه من تصوير مقالب بوالديهم ونشرها ليُضحِكوا المشاهدين على من تعبوا في تربيتهم وأفنوا صحتهم وأعمارهم وما يملكون ليقروا أعينهم بهم ،، والأن يرون عقوق أبنائهم بهم ويرون تعليقات الناس الساخره على ماتم نشره من مقالب بهم ويالها من صدمه وضياع للجهد وللصحه والمال بهكذا أبناء ساذجين حمقى .

لذلك ولكي لا يتعرض الأولاد لهذه السقطات ولهذا الإنحلال الأخلاقي والإضمحلال الفكري يجب أولا تطبيق القاعده التي تقول: [ إدع ثم إسع ] ،، فالدعاء هو سلاح المؤمن مما يخافه ولما يرجوه ،، فأنت تخاف على أولادك من الضياع ،، وترجوا لهم الصلاح ،، فلماذا لا تدعوا لهم بذلك ؟ ولماذا تقتصد بالدعاء بالخير من ربٍ كريم ؟ ولماذا تحصر التربية على دراسات قد تفيد وقد لا تفيد وتترك الدعاء وهو الأهم ؟ فقد كان السلف الصالح يسألون الله كل حوائجهم بل كان بعضهم يدعو الله أن يرزقه ملح عجِينِهِ وعلفَ شاتهِ قبل أن يهم بجلبها ،، فكيف بك تهمل الدعاء لأولادك ؟!

ولماذا تترك أولادك ينساقون خلف كل ناعق ويقلدون كل فاسق وتسمح لأولئك الرويبضه أن يختطفوا أخلاقه وأنت تنظر دون أن تنبس ببنت شفه لا بدعاء ولا بنصح !! هل أصبحت تربية الأولاد في قاموس بعض الأباء مثل تربية المواشي ؟ ماء وغذاء ومأوى فقط !! دون توجيه ونصح ودعاء بالصلاح والحفظ والهدايه ودون متابعه .

أكثروا من الدعاء لأولادكم بالصلاح والحفظ لتسعدوا بهم و لتنعموا ببرهم ،، فالمتبحر بزماننا هذا يرى كثيراً من العقوق قد إجتاح المجتمع المسلم ( إلا ما رحم ربي ) وكثيراً من التجرأ والإستهانه بالوالدين ،، فكم نسمع ونقرأ ونرى من قصص تقض المضاجع وأحداث يندى لها الجبين كيف لا ونحن مجتمع مسلم لدينا توصيات على الوالدين من رب العالمين بالقرآن ،، و توصيات من حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بأحاديث صحيحة.

نحن نعلم أنه قد ينشأ بالعائله فرد عاق لوالديه رغم صلاح الوالدين ورغم دعائهم لهذا العاق ،، ولكن قال تعالى:
{ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }.
ورغم ذلك يجب ان نلح على الله بالدعاء والتوسل والتضرع بحفظ وهداية أولادنا ،، من باب حسن الظن بالله ولا نقنط من رحمة الله مهما بلغ عقوق الأبن أو البنت ،، قال تعالى: { وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } ومعنى رَّوْحِ اللَّهِ: أي رحمته وفرجه.

فبادروا بالدعاء أولاً ومن ثم أتبعوا ماصلح من الدراسات والتجارب في أساليب التربيه وتوكلوا على الله في كل أموركم وأدعوه كما قال سبحانه:
{ وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ }.

فأولادكم الأن أمانه بأعناقكم كما أنكم سوف تكونون أمانه بأعناقهم حينما تُردون لأرذل العمر ،، فأصنعوا لأنفسكم أشخاص أُمناء أخيار يخافون الله كي لا يُضِيعون الأمانه مستقبلاً فتضيعون.


ومضه:
حصن نفسك عن الداءِ بالدعاء لكي لا تتجرع مرارة الدواء .


 3  0  1571
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-26-2016 10:58 مساءً عابر سبيل :
    لا حول ولا قوة إلا بالله

    كتبت
    هو شيء ضروري

    وماذا عن مئات الآلاف الشاميين اللاجئين في شواطئ روما
    كيف سيكون إرشادهم إلى أن الإستثمار فيهم هو تربية
    تنطبق عليه دراسات .

    نرجوا التوضيح

    جزاك الله خير إن شاء الله
  • #2
    10-26-2016 10:37 مساءً أبو خالد :
    مقال جميل كجمال قلم الكاتب
    بوركت اخي الفاضل
    اصلح الله لنا ولكم النيه والذريه
  • #3
    10-26-2016 10:33 مساءً ابو عبدالرحيم :
    جزاك الله خير موضوع يجب ان لانغفل عنه وواقع نشاهده مب يوم