• ×

05:47 مساءً , الأربعاء 23 سبتمبر 2020

القوالب التكميلية للمقالات





ما يجب أن يقدمه الإعلام. 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


قد لا ينتاب إنسانًا شك أن للإعلام -بشتى أنواعه– رسـالةً سامـيةً ودورًا كبيرًا في إرساء وترسيخ المبـادئ والقـيم الدينيـة والأخـلاقيـة والفكـرية والثقافيـة والاجتمـاعية، وتوحيد الهمم، وتجميع الصفـوف، واستثمـار الطاقات، وإكساب المهـارات والخبرات، ونبذ الفرقة، ودحض الفتن، وتجريم السلوكيات الشاذة التي من شأنها هدم الإنسان وتمزيق الأمة .
وهنا تتجلى عبقرية الرسالة الإعلامية في بناء الإنسان بناءً يليق بمكانته ورسالته باعتباره النواة الأولى للمجتمع ، وهو نفسه ما نادت به كافة الشرائع السماوية ، والتي حملّته مسؤولية عمارة الأرض وإصلاحها ، وكفلت له كل سبل الحماية ؛ ليبقى قادرًا على الاضطلاع بما أنيط به من مهام ومسؤوليات في بيئة آمنة مستقرة هادئة ، تعمل على تقوية الأواصر الاجتماعية والفكرية والحضارية ، والتواصل مع الغير ، وقبول الآخر ، وإدراك المسؤولية الكاملة تجاه الوطن والمجتمع والإنسانية جمعاء ؛ مما يسوق إلى بناء مجتمعات قوية ومتماسكة بعيدة كل البعد عن معاول الهدم والانهيار الأخلاقي حيث إن من أبرز رسالات الإعلام تزويد الجماهير بالأخبار والمعارف والقيم والالتزامات الأخلاقية الراقية بشفافية وحيادية تامة .
تلكم هي الرسالة الحقيقية للإعلام ؛ ومن ثم فإنه لا ينتمي إليها كل من لا يدرك مسؤولية أوطانهم وإنسانيتهم ، ممن يسعون في الأرض فسادًا ويعملون على هدم القيم والأخلاق الإنسانية ، وتكدير السلم الاجتماعي ، والتأثير على عقلية القارئ أو المستمع أو المشاهد ؛ بما ينشرونه ويبثونه ويروجونه من أخبار خاطئة كاذبة ، أو برامج هدّامة غرضها الأساسي هدم مجتمعاتنا أخلاقيًا وثقافيًا وفكريًا واجتماعيًا ، وتجريديها من هويتها ، وبخاصة ما نراه عبر وسائل الإعلام المرئية ، ولا سيما بعد تلك الطفرة التقنية التي جعلت من العالم قريةً صغيرةً ، فأصبح في متناول كل شخص -الكبير والصغير الرجل والمرأة- أن يرى ويشاهد كل ما يريد ، وكل ما تشتهيه نفسه بضغطة بسيطة على الريموت ، أو بتصفح سريع لما يعرض على اليوتيوب ، أو على مواقع التواصل الاجتماعي ؛ ومن ثم صرنا وصارت مجتمعاتنا كلأً مستباحًا ومرتعًا وخيمًا لكل ما يعرض علينا حتى لم يبق إنسان واحد بمأمن لا على نفسه أو على أهله أو مجتمعه من فتنة السقوط في براثن هذا الاستخراب الذي غزا بيوتنا وهيمن على عقولنا وقلوبنا ، حتى أطفالنا لم يعد بمقدورنا حمايتهم مما يستهدف حياتهم ومستقبلهم ، فقد أثبتت دراسات أمريكية أن الأطفال الذين يشاهدون التلفاز ، وبخاصة الأفلام الإباحية يقعون في زنا المحارم ، ويعتدون جنسيًّا على أخواتهم . فبعد إجراء مقابلة مع بعض المجرمين بالسجون الأمريكية بلغ عددهم 24 مجرمًا قاموا بارتكاب جرائم قتل واغتصاب للأطفال والبالغين وجدت وكالة الأنباء الأمريكية أن نسبة 81 % منهم كان يداوم على مشاهدة الأفلام الإباحية والخليعة . هذا بالإضافة إلى ما يستهدف تسميم عقول طاقاتنا الشبابية من خلال نشر الأفكار الهدامة ، والدعوة إلى التحلل من المبادئ والقيم والمثل ، والوقوع في فتن الشهوات والشبهات.
إننا أيها السادة إثر مشكلة خطيرة وبلوى عظيمة عمت مجتمعاتنا واخترقت كل بيوتنا واقتحمت علينا حياتنا والأمل لا يزال معقودًا بنواصي إعلامنا أفرادًا ومؤسسات في الاضطلاع بدوره الإيجابي بتأدية رسالته التنويرية محافظًا على مجتمعاتنا ومواجهًا لتلك الدعوات الهدامة التي حاصرتنا من كل مكان . لذا فإننا ندعوه أن ينأى بنفسه عن تلك السفاسف الإعلامية وأن يدرك حجم ما يرتكب في حقنا وحق أنبائنا وأجيالنا .
كما ندعو كل من له مسؤولية سواء من الآباء أو الأمهات أو غيرهم بتقوى الله في أبنائنا بحمايتهم ومراقبتهم والقيام على تربيتهم التربية الصحيحة وترسيخ مبادئ الدين وقيمه وعقائده وتوجيههم الوجهة الصحيحة وتنمية روح الانتماء والمواطنة لديهم ؛ لبقوا في مناعة مما يعرض عليهم من البضائع الإعلامية الرخيصة فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع ولا يعفى منها أحد..

د. ممدوح العنزي
المنسق العام لعمادة السنة التحضيرية
الاستاذ المساعد في أصول التربية جامعة تبوك.
mamdoh.enzi@yahoo.com


 24  0  3416
التعليقات ( 24 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    12-12-2016 05:08 مساءً دكتور جمال :
    دكتورنا الغالي انت مبدع في إدارتنا ومتميز في اليه عملك صاحب فكر قيادي قريب من الواقع تتكلم بما تعيشه من واقعك
    وفقك الله سعاده الدكتور
  • #2
    12-11-2016 02:30 مساءً سمية علي الرويلي :
    اشكرك يادكتور واشكر قلمك على هذه الفته التي تدل على غيرتك واهتمامك بأبناء وطنك.
    مقاله هادفه واقعيه وتلمس مشكله خطيره تستحق الاهتمام وهي هدم شبابنا الذين هم عماد المجتمع والعتاد التي تعتمد عليه الامه وبهم عز الإسلام ورفعة.
  • #3
    12-08-2016 02:18 صباحًا سارا :
    ادامك الله وادام قلمك *وفكرك القيم
  • #4
    12-07-2016 09:44 صباحًا سلمى :
    الله يوفقك دكتور كلام جدا جميل وفِي الصميم سلامة يداك نحتاج من امثالك لتويعة مجتمعنا بذات للجيل الصغير
  • #5
    12-07-2016 08:30 صباحًا ابوفهد :
    لك كل الشكر على هذا المقال الرائع وفقك الله يادكتور
  • #6
    12-06-2016 09:04 مساءً ابو صدام :
    مقال جميل وفكر نير
    دمت بخير
  • #7
    12-06-2016 06:29 صباحًا نواف البلوي :
    الامل بكم يادكتور الجميع متضايق لماوصل اليه الحال ساعدونا بافكاركم وتوجيهاتكم ننقذ انفسنا وننقذ اولادنا
  • #8
    12-06-2016 06:10 صباحًا تركي محمد :
    نعم صدقت والله ي دكتور ان العالم اصبح قريه صغيره ولاكننا عاجزين كاولياء امور من السيطره عليها نسعى خلف تقليد كل جديد بلا وعي وبلا مسىوليه
  • #9
    12-06-2016 06:07 صباحًا ياسر العنزي :
    الله يطول بعمرك ي دكتورنا ويكثر من امثالك ومن افكارك
  • #10
    12-06-2016 06:05 صباحًا مهنا :
    لو وساىل التواصل الاجتماعي والاعلام باشكاله ماينقل الا فكر راقي مثقف قيم ديني نشط مثل هذا الفكر نمنا بسلام يا دكتور
  • #11
    12-06-2016 04:07 صباحًا سامي :
    الله يوفقك انت نادر بهذا الوقت سعاده الدكتور
  • #12
    12-06-2016 03:43 صباحًا ابو عبدالله :
    ادامك الله وادام قلمك *وفكرك القيم نحن بحاجه ماسه لامثالك لينقذنا مماوصلت اليه اجيالنا*
  • #13
    12-06-2016 03:41 صباحًا خالد :
    كلماتك من ذهب والله ي دكتور ليت الجميع يقرىها ويلتزم بها الكبار قبل الصغار
  • #14
    12-06-2016 03:38 صباحًا ابو زياد :
    اصلح الله لكم النيه والذريه كلام راىع لو طبقه المسىولون واولياء الامور لعشنا بسلام٠٠
  • #15
    12-05-2016 07:59 مساءً ابن تبوك :
    مقال اكثر من رائع سلمت افكارك
    بالتوفيق ي دكتور
    نتمئ ان نرا ماتطرح في اروقه الشورئ لتساق وتعم وتنفذ في جميع مكامن المسئوليه لتحقيق الهدف المأمول والمنشود
  • #16
    12-05-2016 02:25 مساءً Hala :
    مبدعه ي ابو يوسف ما شاء الله
  • #17
    12-05-2016 02:24 مساءً Hala :
    مقال اكثثر من جميل
    لازم ياخذووون فيه
  • #18
    12-05-2016 02:22 مساءً المها :
    ما شاء الله عليكك دايم كتاباتكك حلوه و طريقة كتابتكك للموضوع ابداع
  • #19
    12-05-2016 02:19 مساءً ام محمد :
    ما شاء الله عليكك كلنا نفتخر فيكك
  • #20
    12-05-2016 02:18 مساءً Hala :
    مممبددع دائمن ما شاء الله عليككك
  • #21
    12-05-2016 01:00 مساءً ابوفيصل :
    كلام جميل ومنطقي شكرا
    د/ممدوح العنزي
  • #22
    12-05-2016 09:42 صباحًا Om almaha :
    بالتوفيق دكتور مقال جدا جميل ومبدع كالعادة"
  • #23
    12-05-2016 09:24 صباحًا فهدالدهمشي :
    سلمت أناملك الذهبيةعلي ماخطته لنا
    اعذب النصح والأرشاد التربوي الصحيح
    تحياتي لك.
  • #24
    12-05-2016 09:13 صباحًا سلطان الفيصل :
    هذا هو المأمول من إعلامنا الغائب مؤقتا دكتور.
    والمسؤولية مشتركة تشمل التعليم والتربية والأسرة.

    مقال جميل يحمل فكر ورؤية أتمنى الأخذ به