• ×

03:01 مساءً , الثلاثاء 7 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





#زوجيات -2

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يشتكي الزوجان من مشاكل مزمنةٍ وجفاء مستمر، ويستميت كل طرف بإلقاء التّهم على الآخر، والحقيقة أن كلا الطرفين مُحقّ ومخطئ في نفس الوقت، وأجدني مضطرة هنا لأقول لأحبتي إن لم تقرأ السطور التالية وأنت تنوي بصدق أن تتلمس جوانب الخلل الكامنة لديك-وليس لدى الطرف الآخر-وتبحث عما يعينك أنت للقيام بدورك لتحسين الحياة الزوجية، فلا تضيع وقتك في القراءة وبإمكانك التوقف هنا.
يغفل الأزواج في مجتمعاتنا عن إدراك "القيم الحاكمة" في حياتهم، أي الأمور التي تحمل قيمة كبرى وأولوية عظمى لدى الفرد وتعتبر هي الدافع الرئيسي لقراراته التي يتخذها.ففهم الزوج والزوجة لمصفوفة قِيَمِه سيختصر عليه الكثير من التشتت والعناء، ويستطيع حينها أن يتحاور بهدوء مع شريك الحياة ليستوضح منه مصفوفة قِيمِه هو الآخر، وبالتالي يتعرّف كل طرف على الاختلافات-الطبيعية-للأولويات ومن ثم تقبّلها والتعايش معها. كذلك يغفل الكثير عن متابعة الاطروحات العلمية التي تعرض الفروق في سيكولوجية الرجل والمرأة، متّكلين على نقاشات ساذجة وتجارب سيئة يزعمون أنهم قد يستفيدون منها، ولعلي هنا أُجْمِل ما أعنيه بأمثلة واقعية تختصر الكثير من المفاهيم:



-حين تكون قيم (العمل، النجاح، الحرية، الاستمتاع) ذا أهمية عظمى في حياة الرجل بينما تتمحور حياة المرأة حول (الأسرة، الحب، الاستقلالية، نيل الرضا من الآخرين) سنجد هنا تفسيراً واضحاً لأغلب مسببات المشاكل والانزعاج بين الزوجين، لا يدرك أحدهما قِيَمُه بترتيبها الحقيقي، ولا يدرك أيضاً قِيم الآخر، فيتحول المنزل لمحكمة يتبادلان فيها التهم بالتقصير والأنانية وانعدام الإحساس.

-تأتي (الثقة، التقدير، القبول) في أول سُلّم احتياجات الرجل، في الوقت الذي تحتاج فيه المرأة دائماً (للرعاية والاهتمام، الفهم، الأولوية) وهنا يظهر الكثير من التخبط والاستنزاف من الطرفين. لا تريد المرأة أن تمنح الرجل أهم ثلاثة احتياجات معنوية بالنسبة له، وتسارع في إيجاد حجج واهية "هذه مثالية زائفة، أنتم لا تعرفونه، لن أظهر له التقدير أو الإعجاب أو حتى القبول حتى لا يكبر رأسه علي ويتبجح، فهو في عز تحطيمي له يتفاخر، فكيف إن مجّدته؟!" وما إن يتوجه الزوج لاختيار زوجة أقل منها جمالاً وحكمة وسعياً في أعمال المنزل –لكنها بالطبع تُغدق عليه من الثناء وكأنه أمير قومه-حتى تتباكى الزوجة وأهلها وصديقاتها ونساء حيّها على هذه المسكينة التي ليس لها حظ!


وليس الرجل ببريء أيضاً فهو يُهمل احتياجات زوجته الأساسية ويرى أن سعيه الدؤوب لتحقيق الرخاء المادي وحاجته للاسترخاء مع أصدقائه بعدها، أمر طبيعي يجب أن تتقبله المرأة طالما أنه يفعل كل هذا لأجلهم! بربّك قليلاً من الإحساس فقط لا تطلب المرأة سواه، بُعدك عن الصراخ والانتقاص من شأنها مع قليل من الاهتمام المعنوي وكلمات بسيطة كـ " انتبهي على نفسك، طمنيني كيفك اليوم، البيت بدونك بلا حياة.." كافية جداً لتُعيد بوصلة مشاعر المرأة وكل اهتمامها لك فلماذا تبخل؟!


-ناحية أخرى يغفل عنها الكثير أيضاً وهي احتياجات كل طرف من القيمة المشتركة نفسها (كماً وكيفاً) ، فلو أخذنا "الاهتمام" كوحدة متكاملة يجب توفرها في الأسرة، هنا يجب أن ندرك أن حاجة المرأة منها تعادل تقريبا 80% بينما لا تتجاوز حاجة الرجل 20%، وهنا مكمن الخلل، تُغدق المرأة على الرجل اهتماماً حسب ما تتلمّس من احتياج في نفسها، وهو لاشك فائض لا يحتمله الرجل – وقد يختنق إن كان عاشقاَ للحرية- والعكس تماماً يعطي الرجل اهتماماً للمرأة وفق ما يُدركه عن نفسه وهو لا يعلم أنها تحتاج 3-4 أضعاف ما يمنحه، ولا غرابة حين يشتكي الطرفان حينها من استحالة إرضاء الآخر!

المؤسسة الزوجية تختلف تماماً عن أي مؤسسة أخرى، لن تقوم بدورها وتحقق غاياتها دون توفر الحد الأدنى من التقبل والرحمة والتسامح وتجاوز العثرات، والمؤسف أن التصدعات في جدران بيوتنا زادت لدرجة يصعب معها إعادة الترميم بجهد قليل، وأصبح الحديث عن القيم والاحتياجات يعتبر رفاهية في نظر البعض ومثالية زائفة في نظر البعض الآخر، فالاعتياد دائماً على ما نحن فيه أسهل من تحمّل مسؤولية التغير الذاتي، واليأس مُبرّر كافٍ للانغلاق والبُعد والسير على رتم بائس لحياة كئيبة.
ختاماً ..رمضانكم مبارك، ولأرواحكم السلام ما بين الجُمعتَين..

هيفاء خيران..

Haifa.khairan@gmail.com


 1  0  6473
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-12-2015 02:03 مساءً مها الصقر :
    القيم الاغلب يفتقدها واعتمد على كلمتين بنتعود.. او تعودنا.. وياكثر اللي يغلب عليه طبع الطرف الاخر بدون مايحس.. فينتج لك عينات عجيبه..
    *وكل عام وانتي بالف خير.. ولا يحرمنا قلمك الجميل :)*