• ×

01:17 مساءً , السبت 8 أغسطس 2020

القوالب التكميلية للمقالات





حصاد الأفكار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سلوك الإنسان إنما هو المشاعر المتطبعة من الأفكار؛ فالأفكار بحتمها تتحكم بالمشاعر والمشاعر تؤثر في السلوك وهذه طبيعة الإنسان، فأي سلوك يصدر من الإنسان فإنه بتأثير فكرة ما سواء اُكتسبت هذه الفكرة من خلال التربية أو من خلال عملية التعلم.. وبهذا التصور البسيط ندرك الحصيلة المتراكمة من سنوات لكافة أنواع السلوك الصادر من مختلف البشر, إنما مبعثها فكرة
وهنا تلميحة إلى ضرورة التخلص من حصاد ما زُرع من أفكار سيئة أساءت للإنسان قبل أن تسئ لدينه ونفسه ووطنه.. ومن المهم والجيد جدًا أن يتم استبدال من لم نجنِ من حصاده غير الدمار النفسي والأخلاقي والإنساني، والذي نرى منه التظلل؛ إلى التهميش إلى الإقصاء إلى التفرد إلى التمرد إلى العصيان انعدام الحوار إلى السيادة من غير مسبباتها الفعلية, إلى الضياع وانعدام النسق الاجتماعي المثالي الذي نحن أحرى به بصفتنا مسلمين نستمد هدينا من قال الله وقال رسوله
بدا من الواضح جدًا إن لم يكن هناك تغيير لبعض الأفكار الهشة والسطحية, والمعتقدات الباطلة حول أي فرد أو أي فصيل أو عرق أو أي مجتمع؛ فسنصبح فعلًا مما يحوم حول القشور ويقتتل عليها وينشغل بالتافهات والخزعبلات، ويؤمن بها ويتعمّق بالموجود ويتلف بقايا من الإنسانية فيه
وينبني على هذا وجود تصنيفات للبشر ومعتقدات مبنية على الوهم والدجل وقلة التدارك عن الأشخاص أو الأعراق أو حتى عن الجنس البشري عمومًا ومن بداية النشأة والخلق, فحري بنا أن تشتغل بهذا العقل في العمق في جوهريات الأمور، في البناء في النهضة في احترام من يحمل عقلًا وفكرًا ورؤية وهمًا؛ من يسعى للنجاح للبذل للعطاء, من يسعى لجمع الشتات لا للشتات
ومن ثم فأصبح من الضروري جدًا أن نعيد صياغة بعض المعتقدات وبعض التصورات أو أن نمحوها من الوجود؛ لأنها تعمل دائمًا على إجهاض الأفكار النيرة والمضيئة والمتوافقة حتمًا مع شريعتنا وهدينا وأصالة الإنسان ومكارم أخلاقه التي جبل عليها.. فما للأفكار الصماء المعتمة غير الوأد، وما لها بعد الحصاد سوى الرمي، والرمي بعيدًا.. وبهذا الحصاد نجني في المستقبل ثمارًا يانعة من زراعة جيدة ومستقبل باقي من عمل راقٍ


 0  0  821
التعليقات ( 0 )