• ×

05:08 صباحًا , الإثنين 6 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





العودة في حزنه.. يصحح المفاهيم؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بالتتبع في الإرث العربي القريب تستوقفنا قصة من أشهر القصص في فقد الزوجة وحزن الرجل عليها وهي قصة الشاعر الفارس "نمر بن عدوان" حينما فقد زوجته "وضحى" حتى ذكر الرواة الكثير من المواقف الحزينة والمأساوية التي حدثت لهذا الفارس جراء هذا الفقد الموجع، فحزنه امتد لسنوات، وذهوله عن الناس من حوله، وبحثه المستمر عن شبيهة لها بين النساء لكنه لم يظفر ببغيته رغم محاولاته المتعددة، حتى لامه قومه ورجال قبيلته وغيرهم من القبائل الأخرى على هذا الحزن الذي أصابه وعلى هذا التأثر الذي بدا منه.
والشاعر العربي القديم الذي حاول أن يرثي زوجته على استحياء، ولم يكثر خوفاً من انتقاد المجتمع له ولومهم على هذا الحزن الذي يبديه فقال:
لولا الحياء لزارني استعبار ** ولزرت قبرك والحبيب يزارُ
وفي الأسبوع الماضي فجع الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة بفقد زوجته، وأصابه من الحزن ما بدا واضحاً للجميع حتى تفاعل الملايين مع تغريدته الشهيرة:
"حين رحلتِ أدركت أني لا أستحقك"
فوصل تدويرها وتفضيلها إلى ما يقارب المائتي ألف متابع في هذا البرنامج فقط.
ولا شك أن هذا الشيخ سيجد من يلومه ربما أو من يعاتبه إذا استمر في هذا الحزن وهذا التأثر.
وأعود إلى السؤال الجوهري في هذا المقال وأقول: لماذا عرف عن العرب لوم الرجل على الحزن الشديد لفقد الزوجة؟
ولماذا لا يكون التساؤل بدلاً عن عيب في الرجل ونقص في عزيمته ورجولته
إلى التساؤل عن هذه الزوجة المفقودة والتي لم يبكي عليها الرجل ويستمر في رثائها إلا لصفة فيها لا توجد عند امرأة أخرى فربما تكون زوجة عظيمة على درجة عالية من الخلق النبيل والصفات الجلية والقيام بكامل المسؤولية.
وربما لم تكن زوجة وحسب بل تجاوزت إلى مرحلة الأم والأخت والصديقة للرجل لذلك كان فقدها عليه عظيما وموجعاً.
وفي قصة موت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنه وتأثر النبي صلى الله عليه وسلم الشديد عليها حتى سمي ذاك العام بعام الحزن والذي توفي فيه عمه أيضاً، رغم اعتقادي أن أثر فقدها على النبي صلى الله عليه وسلم كان أشد من فقد عمه لعدة أسباب أهمها أنها مؤمنة تقية وعمه -وإن ناصره وآزره- فهو يبقى مشرك وكافر، وكذلك لقربها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدليل هرعه إليها عند نزول الوحي عليه في غار حراء وقوله: دثروني ، لقد خشيت على نفسي.
فهي لم تكن زوجة وحسب ولم يكن ينظر لها النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنها المساند والصديق والسكن والمأوى لذلك ظل يذكرها طيلة حياته، ويكرم صاحباتها ويثني عليها بقوله : ما أبدلني الله خيراً منها"
فهل آن الأوان أن نمنح المرأة نصيبها من الحزن والرثاء، وأن نمنحها كامل حقها بعد الموت إن لم نمنحها كامل حقها أثناء الحياة.


 0  0  3320
التعليقات ( 0 )