• ×

04:23 صباحًا , السبت 18 أغسطس 2018

القوالب التكميلية للمقالات


على إيقاع مطر..

كل شيء ينظر لأعلى ..
الأشجار توقظ وريقاتها وتعجل إلى ثمارها , تصيح بهم كما تستنطقها الريح : مطر
مطر ..
الأرض تنتظر , الكائنات مبهورة , الصغيرة منها بدأت اللعب مبكرا , كل شيء مستعد بفرح , حيث أروع فصول الاستعداد .
الغيوم تتقارب وتزداد , تلتحم كأنها فرقة غناء ترى فيه وجوه جمهور مسرحها أعينا تستعجل الانطلاق .
تختبر إحدى الغيوم جودة الصوت , تلقي بقطرة , كل شيء على ما يرام .
تبدأ الحفلة : قطرة قطرة .. الصوت الرحماني يرتطم بالأرض فتبتسم خجلا , الوريقات تحفل بغزل الزوار , الصغار في ذروة البهاء والجمال , كل شيء يبتسم .
الحفلة تشتعل , أو بالأصح تغرق , هذا البهاء له قوة مغرقة , تطفئ نار الآلام في حديقة البشر .. في مسرح الكون .
الأحقاد نامت مبكرا ليلتها , الآلام غادرت الزمن (ولو مؤقتا), كل شيء في حضرة الرحمة ينضبط , حتى الهموم الحاضرة بغطرستها خلجت وغادرت .
السماء في الأعلى تشارك الحفلة , تجهز لوحة خلف الغيوم , اعتادت أن تلقي بموهبتها بعد انتهاء الإلحان , ترسم لوحة يقرأها الجمهور كل حسب لغته .
حين غادرت الغيوم أسرعت وألقت لوحتها ..
الأطفال يقولون ألوان , المراهقون يعتقدون أنها حب , الشباب يضنونها خيلاء
الفتيات يحسبنها فستانا , الشيوخ يرونها رحمة , الحزين يراها تسلية , المحبط يعتقدها أمل..
حتى ذاك السجين خلف غيابة الصمت يرى (ولو كان بقلبه).. ويسمع (ولو كان بحسه) تلك اللوحة وذاك اللحن .
يعرف اللحن جيدا , ويرى اللوحة كآية مزخرفة في باحة قدس أو محراب حرم ,
يراها فتدق في قلبه فرحا لا ينفك , وثقة لا تتزعزع , ويقينا لا ينفد
كأن السماء (كما يضن) خصصت هذه اللوحة له .
تقول السماء في عين هذا الراجي , ويرتل المطر في أذن هذا الداعي :

( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ...)
يا صاحب الألم المقيم
هلا لقلبك أن يسر ؟
هلا تخاصم ذي الهموم
وتعود في أبهى الصور ؟
إني أتيت ورحمة
في كل غيماتي تمر
الله أرسلني إليك
هيا تبسم وأصطبر
إن الهموم كما الغيوم
والدمع يشبهه المطر
والصبر مثل تلبد
وعواقب الصبر الظفر


عبدالله سليمان
25 - 6 - 1438

Twitter : @abdallah_3tawi
e-mail : abdallahsoliman2017@hotmail.com



جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها فقط.


 0  0  3821
التعليقات ( 0 )