• ×

09:55 صباحًا , الجمعة 18 أغسطس 2017

القوالب التكميلية للمقالات





وزير التعليم.. كيف السبيلُ إلى وصالِك دُلّني؟!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط



أبدأ كتابة مقالي هذا وأنا في محاضرة "Lesson Plan" في الغرفة رقم 254-10 بمعهد OISE في تورنتو بكندا عند الساعة العاشرة من صباح يوم الاثنين 1 مايو 2017م.

معالي الوزير، إنَ تعليم أبنائنا أمانة يحملها كل معلم ويقدِّرها، ولن تؤثر عليه أي قضية كانت، رغم كل الضغوطات الممارَسة من قِبل وزارة التعليم تجاه المعلم. إنَّ كوننا معلمين مرشحين في أول دفعة اختارها الوطن لتحقيق رؤيته التعليمية يملأنا فخرًا، وكوننا موظفين في وزارة التعليم يُشعرنا بالإحباط، شعوران متناقضان، زرعته وزارة التعليم داخل أغلب المعلمين.

معالي الوزير، حاولنا نحن مبتعثو خبرات إيصال صوتنا لكم من خارج المملكة بشتى الطرق ولم تنجح محاولاتنا، ولم نجد سوى منبرنا هذا لنلتقي بك. حاولنا التواصل معكم عن طريق الملحقية الثقافية بكندا، وكذلك عن طريق نظام "تواصل" ولكن ما من مجيب، فاستجابات نظام تواصل لا تعدو كونها ردودًا مُعلّبة "تم تحويل معاملتكم إلى إدارة تعليمكم"، "تمت معاملتكم وفق الأنظمة" ناهيك عن طول المدة اللازمة للرد. نحن لا نريد مثل هذه الردود، بل نريد تفاعلاُ وردودًا حية، من أصحاب الشأن مباشرة، نريد مؤشرًا يوضح مراحل تحويل الشكاوى ورد كل إدارة عليها؛ حتى لا يُترك مجال لتقاذف المسؤوليات. كما نريد من معاليكم متابعة شخصية للشكاوى المتعثرة.

معالي الوزير، المتمعن في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" يُدرك معنى الظلم الواقع من وزارة التعلم على معلميها، والذي هو ليس غريبًا عليها منذ سنوات. المال عصب الحياة والدافع الأول لعمل الإنسان، وإن منعتم المعلمين حقوقَهم المالية فسينشغلون عن الإبداع والتطوير بالبحث عنها.

معالي الوزير، تعلمون أن الدولة ممثلة بخادم الحرمين الشريفين حفظه الله ورعاه لن يُرضيها أن يعاني معلموها في الخارج أي ضغوطات، فضلاً عن أن يكون من يتحمل معهم تلك الضغوطات أطفالهم وعوائلهم.

معالي الوزير، إنَّ عدم صرف مكافآت الشهر الأول لمعلمي خبرات رغم مرور أربعة أشهر على البعثة هو كارثة بكل المقاييس، ووصمة عار على جبين الوزارة. ومن هذا المنبر فإننا نطالبك بصرف مكافآت الشهر الأول عاجلاً غير آجل، (والمقدرة ببدل انتداب خارجي لمدة 30 يومًا)، والتي ما أُقرت إلا للمساعدة في تأمين أوضاع المعيشة والسكن عند الوصول لمقر البعثة، وليس بعد العودة. وتفويت موعد صرفها أضرَّ بجميع معلمي خبرات المبتعثين للخارج .

معالي الوزير، إذا عجزت وزارة التعليم وإداراتها -خلافًا لجميع وزارات الدولة- عن صرف، وتحديد جهة الصرف، لـمبلغ 35 مليون ريال لحوالي 1000 معلم مبتعث للتدريب، هو متوسط مجموع مكافآت الشهر الأول لهم وفق لوائح الخدمة المدنية، فكيف هو الحال مع 2000 مبتعث في خبرات2 القادم، والذي يقدر متوسط مجموع مكافآت الشهر الأول لهم حوالي مبلغ 70 مليون ريال؟ هل استوعبت وزارة التعليم المبلغ المهول الذي كان وسيكون بذمتها لـ 3000 معلم؟ هل وزارة التعليم على علم باستحقاقنا لهذه المبالغ؟ أما أنها تفاجأت من مطالبة المعلمين بحقهم؟ وهل هي مستعدة لدفعها عاجلاً؟ أم تود أن تتركها إرثًا ثقيلاً للوزير القادم؛ لتضيعَ الحقوق مرة أخرى، وليستكملَ المعلمون جولاتهم للمطالبة بحقوقهم في أروقة المحاكم الإدارية؟

معالي الوزير، إن لم يكن هناك تخطيط واعٍ، وميزانية متوفرة فليس هناك داعٍ لابتعاث المعلمين والزج بهم في غياهب الغربة، والغلاء الفاحش؛ حتى يتم التخطيط الدقيق للبرنامج من كافة جوانبه الإدارية والفنية والمالية، والتنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة، وعدم ترك أي ثغرة لاجتهادات وتأويلات خاطئة، وهذا أمر نحسبه لا يخفى عليكم وأنتم تعلمون أن هؤلاء المتدربين يساهمون في برامج رؤية 2030.

معالي الوزير، المعلمون لن يسكتوا عن استفزازهم بهضم حقوقهم أبدًا، وسيظلون يدافعون عنها، حتى يحصلوا عليها. ومع ذلك سيستمرون في عملهم السامي وسيبدعون بإذن الله، وسينقلون بكل فخر إيجابيات التجربة العالمية في التعليم لوطنهم.

معالي الوزير -ولا زلت أكتب مقالي هذا من المقهى المقابل لمدرسة المعايشة في وقت الدوام- مع كل تعيين لوزير تعليم جديد يتوقع المعلمون الأفضل، ويأملون تدارك الأخطاء، ولكن للأسف كل عام وجبل الأخطاء يزداد تضخمًا أكثر وأكثر.

معالي الوزير، إنَ مكافآت المعلمين أصبحت كرة تتقاذفها إدارات التعليم ووكالة البعثات. لقد كانت بداية هذا الخطأ الفادح من قرار الابتعاث والمعتمد من قِبل وكيل الوزارة لشؤون البعثات، والذي ينص في فقرته رقم 2 (أ) على أن الملحقية هي جهة الصرف منذ الشهر الأول -أسوة بالطلاب المبتعثين- وهذا مخالف للفقرة رقم 1 من القرار نفسه، والتي تنص على معاملة المعلم المبتعث بلائحة التدريب. تلاها تمسك إدارات التعليم بهذه الفقرة الخاطئة، ثم تحججهم بطلب التوضيح من الوزارة، رُغم الصلاحيات الممنوحة من قبلكم لمدراء التعليم، ثم الأدهى والأمرّ طلب إدارات التعليم إنهاء المهمة مسوغًا للصرف دون مراجعة قانونية للائحة التدريب.

وحيث إنه لا يصح أن يخالف الأدنى الأعلى، فلا يصح أن يخالف قرارُ الابتعاث لائحةَ التدريب، وإلا يُعتبر باطلاً، فقد تمت مكاتبة كل من وكيل البعثات، والإدارة العامة للشؤون الإدارية والمالية، وإدارات التعليم؛ لتوضيح الأمر ولكن للأسف بدون رد. كما تم رفع تفاصيل هذا الموضوع لإدارات التعليم ولكم، ولكن ما من مُجيب. وفي هذا المقام أحب أن أذكر موقف الملحقية الثقافية بكندا والتي أوضحت بكل ثقة وثبات عدم نظامية الفقرة 2 (أ) لمخالفتها للائحة التدريب، ما يدل على المهنية العالية والوعي القانوني لدى موظفي الملحقية. حقيقة، لا أعلم ما فائدة الصلاحيات الممنوحة للإدارات إن كان تنفيذها يحتاج إلى مخاطبة الوزارة، ويؤدي إلى تعطيل مصالحنا بحجة أنه لم يأتِ رد من الوزارة. وزارة التعليم بإعطائها الصلاحيات لإدارات التعليم تهدف لإلغاء المركزية، في حين أن الواقع يدل على أن إدارات التعليم ليست مهيأة حتى الآن لممارسة هذه الصلاحيات.

معالي الوزير، إن تطبيق الأنظمة واللوائح لا يحتاج إلى متخصص في القانون. وإقرار صرف مكافأة الشهر الأول لا يستلزم مداولات طويلة الأجل بين الوزارة وإداراتها لمدة أكثر من أربعة أشهر.

وفي الختام، أُنهي مقالي هذا وأنا في محاضرة "Modern Learners" في الغرفة رقم 254-10 بمعهد OISE في تورنتو بكندا عند الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الجمعة 12 مايو 2017م، وكلنا أمل في حقوقٍ مُستردة، وغدٍ أفضل.

والله وليُ المعلمين..

"قراءة ناقدة للرحلة الطويلة لمكافآت الشهر الأول لمبتعثي خبرات".

المعلمة/ هند بنت عبدالهادي السُّلمي
مُبتعثة خبرات في تورنتو - كندا
hindahs@hotmail.com
12- مايو-2017م


 2  0  3726
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    05-19-2017 12:59 صباحًا فهد الاحمد :
    ما شاء الله مبروك أستاذه هند تواصل الوزاره معاكي وان شاء الله تنحل مشاكلكم وحقيقه والله العظيم انكم تستاهلون اللي يوقف معاكم.
  • #2
    05-17-2017 06:44 مساءً أ. د. محمد بن عبد الله المسعري :
    لقد أَسْمَعْتَ لو نادَيْتَ حَيَّاً * ولكنْ لا حياةَ لمَنْ تُنادي
    وَلَوْ نَارًا نَفَخْت بِهَا أَضَاءَتْ * وَلَكِنْ أَنْتَ تَنْفُخُ فِي رَمَادِ