• ×

07:30 مساءً , الثلاثاء 26 سبتمبر 2017

القوالب التكميلية للمقالات





رؤيةٌ في الرؤية 2030

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إن من أسباب مقاومة التغيير هو الخوف من المجهول، أو القناعة بما يملكه الإنسان اليوم أو على الأقل بما فهمه من حاضر يستشرف به ثبات المستقبل وهذا لا ينطبق بأي حال من الأحوال مع رؤية المملكة 2030 التي بين ثنايا سطورها خطط تم إعدادها بعناية للوصول لذلك التاريخ وقد أصبحت المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً في الاقتصاد والرفاهية بين العشر الأول. هل من الممكن ذلك؟ نعم بالعمل الدؤوب والجاد كلٌ في مكانة وما أوكل له. وكي أكون بعيداً كل البعد عن جمال التنظير وفنون التعبير وكي يكون القارئ العزيز إبن هذا البلد على قناعة تامة بما تحلمه هذه الرؤية من حلمٍ مؤكدٌ بمشيئة الله تطبيقه وما يجري على أرض الحقيقة اليوم من البدء الفعلي في التنفيذ في ظل ما نملك من قوة بشرية أولاً عواقتصادية ثانياً يغلفهما الحزم والعزم. فلننظر لما تحلمه الرؤية من أهمية لنكون على قدر ما تحتويه من إنجازات سبيل تحقيقها ليس في عمر الدول سوى أياماً معدودة.
إن تذبذب أسعار النفط هو محفز لانطلاق الرؤية وليس السبب الوحيد فأنا أجزم كغيري من المتفائلين بموضوعية بأن الرؤية كانت سترى النور حتى لو بقيت أسعار النفط على ارتفاع وذلك لسبب بسيط وهو أن الرؤية 2030 تجاوزت مشكلة أسعار النفط إلى حياة الإنسان السعودي بشكل مباشر ورفاهيته بما يملك من مقومات أخرى على الأرض وليس فقط بما تحت الأرض. فمن خطط للعناية بالحرمين الشريفين وزائريهما وأكبر متحف إسلامي مروراً بتطوير الاستثمار وأدواته والاقتصاد ومحفزاته والتعليم وخططه واقتلاع مشكلة الإسكان وصولاً لرفاهية المواطن وصحته ولياقته وترفيهه. فمن المعيب جداً أن يقول البعض بأن اعتماد الخطة خوفاً من تذبذب أسعار النفط نزولاً، بل ثقةً بما نملك. يجب أن نعي جيداً ما تحمله رؤية المملكة2030 وما هو دور الإنسان السعودي فيها وكيف نكون على قدرٍ يليق بما نتطلع خلف قيادتنا للوصول إليه، يجب علينا كسعوديين أن نعمل بكل ما أوتينا من قوة لنحققها، فلن نصل للقمم إلا بشحذ الهمم. آن الأوان أن ننزع عباءة المستهلكين ونلبس الأنيق من عباءات المنتجين المثمرين فمستحيلات أوروبا في عصورها الغابرة التي اكتسح فيها تسلط الكنيسة وظلام الجهل والحروب الطاحنة إلى نور العلم والعمل والثقافة فماذا كانوا يملكون بالأمس وماذا نملك نحن اليوم؟ وهل نعيش اليوم كما عاشت القارة العجوز في الأزمنة الغابرة؟ بالطبع لا. وليست أوروبا المثال الوحيد فروسيا والصين الشيوعيتين واليابان البوذية التي عانت الأمرين بما لحقها من دمار نووي والهند ذات الأديان المتعددة التي لم يبقى لها سوى أن تنحت إله للنوم, تلك البلد التي كان الاستعمار يصول ويجول في شرايين أرضها. تلك الدول استفاقت لتتميز بالصناعات الاستهلاكية والتكنولوجية والعسكرية والقائمة تطول. فهناك قانونٌ صارم يعاقب ويكافئ وتسري في العقول أخلاقيات العمل والولاء والإنتاج. أما لماذا الرؤية الآن؟ فلنتطلع لما حولنا ونشاهد عن كثب العالم الذي يعيش تحت وطأة الفقر والحروب الطاحنة والمشكلات الداخلية المعقدة لنصل إلى قناعة مفادها أن الله سبحانه وتعالى حبا هذه البلاد ثلاث نعم، قيادة حكيمة، شعبٌ واعيٍ كريم ودولة ذات موقع استراتيجي يأهلها لأن تقود لا أن تُقاد بما تحمله من ثقل على كافة الأصعدة. رؤية المملكة ستأخذنا في رحاب يلفه التقدم والتطور والرفاهية التي طالما حلمنا بها فلنعقد العزم بالأمانة والإخلاص والعمل الجاد المتجرد من كل غاية لنرى أنفسنا في المقدمة. الأمر بيد الله سبحانه ثم بأيدينا لنرى المصانع في كل المناطق وعجلة إنتاج تخلد اسم المواطن السعودي "صنع في السعودية" وتعليم يضاهي أفضل ما وصل إليه العالم, وشركات متعددة الجنسيات تثري الوطن وتكون شريان من شرايين تقدمها, وقبلة سياحية جاذبة تجمع بين أصالة تاريخنا العريق وترفيه على مستوى يليق باسم المملكة وشعبها. نريد أن نرى وطنا كما نحلم أن يكون ولهذا رسمت القيادة الطريق وتراهن في كل المحافل بقدرتنا كشعب للوقوف خلفها لتحقيق غاياتنا. فشبابنا يستطيع, نعم يستطيع. لن نتقدم دون أن نكون على مستوى يليق بشعب المملكة العربية السعودية كلٌ فيما اوكل له وكلٌ في موقعه.
فلنتأمل كيف كنا وعلى أي حال صرنا. فقد عاش الوطن سنوات التأسيس في عهد الملك عبدالعزيز, وسنوات عرف الوطن فيها المال وعرف أسلافنا نظرية الوطن الواحد في عهد جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز, لتليها سنوات تأسست في الدولة أنظمة وقوانين في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز, ثم عهد ازدهار مالي ونشوة اقتصادية وعلاقات عربية متينة في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز, ثم عهد الخطط وتطوير البلاد والعلاقات الدولية القوية في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز التي تلتها سنوات بناء صروح العلم والمشاريع الجبارة في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز, وها نحن اليوم في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده مهندس التطوير الجريء والطموح نعيش وطناً جديداً في الحزم ومحاربة الفساد ورسم علاقات إقليمية ودولية بدور محوري من واقع قوة, ورؤية طموحه ستنقلنا بمشيئة الله لما نصبو إليه في كافة مناحي الحياة, كل ذلك في 85 عاماً فقط ولله الحمد فهناك دولٌ احتاجت لفترات أطول بكثير لتصبح دولة مدنية مستقلة ذات سيادة.
رسالة إلى سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز, رزقنا الله سبحانه وتعالى فكركم وسيرزقكم الله بمشيئته سواعدنا التي لن تكل أو تهدأ في سبيل أن نرى وطناً كما رسمتم وكما حلمنا.

مدير إدارة شؤون المجلس العلمي بجامعة تبوك
dahash@ut.edu.sa
*





جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها فقط.


 0  0  1527
التعليقات ( 0 )