• ×

03:00 صباحًا , الأحد 5 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





لصوص رمضان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:-
ادراك رمضان نعمة كبرى لا تقدر بثمن وهي هبة من الله لهذه الأمة لما كانت أعمارها بين 60 – 70 سنة ، عوضها الله بشهر تضاعف فيه الأعمال وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، وقد كان الحبيب e يتحنث فيه الليالي ذوات العدد يتعبد في غار حراء، قبل البعثة، فكيف بعد البعثة والوحي والنبوة والرسالة!
إن للتجار مواسم للربح، من لم ينشط منهم في هذه المواسم ويستعد لها أشد الاستعداد، لا يعد تاجراً، بل يعد من أهل الخسارة، إذ أن استغلال هذه المواسم قد يغني التاجر عن التجارة في سائر أيام السنة.
كذلك هي التجارة مع الله، لها مواسم يعرض الله فيها الأجور على عباده، ويفيض عليهم فيها، بثمن يسير زهيد، ويجازيهم عليها بالكثير.
والمغبون من فرط في هذه المواسم، ولم يتعرض فيها لنفحات الكريم سبحانه، ولم يكن من المشمرين الجادين في السير إلى الله، إذ لا يضمن الانسان، هل لعود لهذا الموسم، أم أنه آخر موسم يمر عليه في حياته، نسأل الله أن يطيل في أمارنا على طاعته سبحانه،
من أنواع الغبن الذي يمر بالمسلم في هذا الشهر، قضاؤه أوقاتاً ليست باليسيرة مع لصوص محترفين في السرقة، لأنهم يسرقون أغلى ما في الكون، يسرقون الوقت الذي هو العمر، وهو رأس المال الحقيقي، فكل دقيقة تمر على المسلم في غير استفادة، هي خسارة حقيقية في عمره، وما المرء إلا دقائق إذا مضى بعضها نقص عمره.
1-ومن أعظم أولئك اللصوص في وقتنا الحاضر برنامج التواصل الاجتماعي "الواتس أب"، صاحب ثقيل يسمح للآخرين باقتحام خصوصيتك، وعدم احترام وقتك، يغريك بصوره ومقاطعه وترهاته، تقول في نفسك، سأخصص له نص ساعة، فما تشعر إلا وقد مضت عليك 3 ساعات على أقل القليل، وإليك العلاج الناجع حتى تسلم من هذا اللص اللطيف، إذا كان وقتك يهمك!
اجعل هذا البرنامج بدون تنبيه، وأخفي عداد الرسائل، ولا غيره من البرامج كلها على وضع الصامت حتى تعود نفسك على احترام نفسك، وخصوصيتك، فأنت من يسمح للآخرين بضياع وقتك، فلا تلق باللائمة على أحد بعد ذلك.
2-اللص المحترف الثاني هو التلفاز، وبالأخص قنوات المجون، فكم يدمى القلب لمشاهد مخزية، والمحزن أن المؤمن يجمع طوال النهار حسنات تعب في جمعها، من صيام وصدقة وقيام، ثم هو يضيعها في مشاهدة مسلسلات لا تليق بالمؤمن أن يتابعها، كلها مناظر تخدش الحياء، وتستهزئ بالدين والصالحين، ولا مجال للمجاملة على حساب الدين، احذفها قبل أن تحذف دينك، واقتلعها قبل أن تقتلع إيمانك، تدارك الوقت، قبل فوات الأوان، ومن ترك شيئاً لله، عوضه الله خيراً منه.
3-اللص الثالث، الرفقة الفارغة الذين ليس لهم تخصص الا سرقة الأوقات بالثرثرة والكلام الفارغ، تراهم في المسجد بعد الصلوات، لا هم الذين يقرأون كتاب الله، ولا يتركون غيرهم، يقرأ القرآن، اعتزلهم قدر الإمكان، وخصص لنفسك مكاناً تخلوا فيه بربك، فماهي إلا أيام معدودات ثم يقال هلال شوال،
أسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، كما يليق بوجهه، وعظيم سلطانه، وأن يجعلنا من الفائزين في الدنيا والآخرة.


 0  0  5297
التعليقات ( 0 )