• ×

06:25 مساءً , السبت 24 أغسطس 2019

القوالب التكميلية للمقالات





لقاء أصم.!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من أنتِ ومن أنا ومتى كان اللقاء؟
تلك الاستفهامات التي أصمّت مسامعي وعقرت مشاعري وأحرقت بالجوا روحي .

فعلى ضفاف أنهار الذكريات ووسط ضجيج الأُمنيات وبين حُب السماء وقهر الأرض ، تموت بذور الحب وهي لازالت رضيعة تُسقى بشهد الحنين، تموت تلك البذور ظُلمًا ، ترحل مُتناثرة كحبات لؤلؤ سقطت في نهر جار لتنعكس لنا ظلالها مُصورة أجمل ظل تتمنى ملايين الكاميرات وحامليها أن يلتقطوا صورة كهذه،للأسف لايعلم هؤلاء أن هذه الصورة مُؤلمة ومُدمية للقلب بينما في نظرهم أنها جعلتهم بارعون.

حصنت حبي معه ، واستودعته ودائع الإله، حُبنا لم ترسمه لوحة فنان ولم تخطه حروف شاعر ولم تمطره سحابه ولم تكتنزه تربه ،ولم يتخيله بشر ولم يعشقه أنس ولاجان .

حسبي على الحب انتهك عُذرية قلبي ، ومزق شراييني وسالت جروحي ، عليه ذرفت دموعي وكأنني اسكب الملح على الجرح ، اعتزلت كل الأمكنة التي كانت تحمل جدارنها صور اللقاء بألوانه ،أحرقت كل الأقمشة والألبسة التي لامستها أنامله، هشمّت كل الكوؤوس التي احتسينا في العصائر ، كسّرت كل فناجين القهوة التي حوت في رحمها تأملات المستقبل العقيم المستحيل، قطعت كل دروب السبيل إليه ، حملت رسائله إلى الجحيم ، دفنت مذكراته في تربة البراكين، مزقت وروده على طرقات الفقراء ، أشعلت النارفي صوره ودهستها بحذائي إكرامي لذاتي أمام عينيه، هتف بي أجُننتِ، كان جوابي له صفعة على وجنته المخملية ،كلا بل عقلت ولم أجُن .

ظل يجري خلفي ، يصيح بأعلى صوته بأسمي، حتى أعود ، هيهات أعود والروح فاضت غيضًا، أهكذا يكون الإكرام؟ أهكذا يكون رد الجميل ؟أهكذا يكون اللطف والإحسان ؟

أدركت حينها أن بعض البشر تكسي قلوبهم صلابة الحديد فأبت صلابتهم أن تلين أما رخاء مشاعرنا.

كم أحببنا كم عشقنا كم هذينا بهم ،كم عصينا لأجلهم كم تعبنا لأجلهم ، كم سهرت عليه أخفف من حمى أصابته ، كم أرهقت جسدي لأسعى على راحته ،كم لاحصر لها في قاموس تلك الفئات.

أقسمت أن أجعله يهذي بأسمي وهاهو اليوم يهذي به ويرصف كوؤس وفناجين الحب ليلامسها على آثار ماضيه رحلت ، هاهو اليوم وتحت أشعة الشمس الحارة وفي تلك الأجواء التي من شدة حرها تسلق البشر ،لازال يتغطى بمعاطف الشتاء وقد احتفظت ببقايا العطر الذي ذهب جماله مع جمال تلك الليالي ، لاينام إلا على وسادة الطفولة وقد خاطتها أنامل أمي الطاهرة وفي الجانب الثاني طرزت اسمهُ عليها وقد تناثرت بعض قطرات الدم المُتخثرة ، لأنني كنت أجهل الخياطة ولكن أصريت إلا أن أتعلم ؛ليكن اول ماأفعله هو كتابة اسمه ،ليتني لم أعرفه ولم أعرف حتى اسمه أو موطنه وذويه.

ألا يستحق هذا وأكثر ! ما ذنب الروح أن تتيتم ؟وماذا ذنب القلب يترمل ؟وماذا ذنب عشقي الوحيد يهلك ويوارى تحت ثرى المغادرون ؟ ألا يكفيني قهرًا أن أفارق على حين حيرة من الوصال؟

لا أعلم كم سأظل أذكر هذه الحروف الكئيبة وهذه اللحظات السقيمة ، وهذه الهمسات الحقيرة ، فلعله لم يكن أفضل حال من همساته .

أنا يقول لي من أنتِ ومن أنا ومتى كان اللقاء؟

لم أكن غبية صماء ولم أفتقد لساني في الجواب عليه ، بل إجابتي هي ماقرأتموه في الأعلى.

بالفعل نحن بشر لا نملك مفاتيح قلوبنا ولا نستطيع زجرها عن الحب، لكننا نمتلك قوة جبارة نستطيع أن نسترد كرامتنا بها .

الحب من وجهة نظري يعد مُوبقة دنيوية،الحذر كل الحذر منها.. إن لم تكن لديكم أسحلة قوية وقدرة جبارة على المُجابهة.



جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


 3  0  2036
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    09-29-2017 09:21 صباحًا عهود الغامدي :
    مرا جميل
    إلى الامام انشاءالله
    ل استاذة مشاعل العطوي
  • #2
    09-28-2017 03:40 مساءً هديل العطوي :
    ماشالله جميل
  • #3
    09-27-2017 06:29 مساءً وعد البلوي :
    كان المقال اكثر من روعه و كاتبها اجمل و اتمنى التوفيق الدائم للكاتبه الرائعة

    أ. مشاعل العطوي