• ×

06:09 مساءً , الأربعاء 23 سبتمبر 2020

القوالب التكميلية للمقالات





قصة بعنوان: سجينة النعيم..!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

قصتنا حدثت من قبل..!
وقد تحدث فيما بعد..
لكن النعيم هذه المرة.. اختلف عن كل مرة..!
كانت جميلة كأشعة الشمس فور إشراقها، تعيش حياة الأميرات في رعاية عائلتها المحبة، التي لم تبخل عليها بأي شيء لإسعادها، والدها كان يحبها كثيرا, شقيقتها الكبرى تبنتها عاطفيا، بعد رحيل والدتهما, وأرادت التأكد ألا يصيبها أي مكروه..!
كبرت الفتاة الصغيرة لتزداد رونقا وتشع ضياء، لكن حتى الضوء الساطع يجذب معه الظلال.. ومن قال كل الظلال مخيفة.؟!
عشقت والدتهما الأزهار وأسمت ابنتيها تيمنا بكل زهرة شعرت أنها أقرب إليها فالكبرى أسمتها (أستر) زهرة بنفسجية تدل على الصبر والاحتمال, وصغيرتها حملت اسم الزهرة (ليلي) ذات البتلات البيضاء والتي تدل على قمة الجمال.
أوقعت (ليلي) في هواها الكثيرين ونالت الاحترام من الجميع، حملت ملامحها البراءة والرقة، وأخلاقها الدمثة جعلتها مثالا يحتذى به، لكن لم يقترب أحد يوما من ضوئها الساطع، بل كان أقصى ما يصلون إليه هو مكانة الظلال التي تتبعها بهدوء.
ظل من عائلة راقية لكن التمرد حرمه القبول الذي تحظى به الأسر المرموقة، كان وسيما ولامعا وقد منحه التمرد إحساسا مختلفا عن كل من صادفتهم ، ودون أن تدرك كان قد سرق أكثر من عينيها، قلبه المتمرد فوجئ بالبراءة التي احتفظت بها في عالم – بنظره – لا يحتوي غير الخداع، و تدريجيا أصبح لها، لكن الشمس تسلم أمرها للقمر وتختفي كلما أمر، وكانت (أستر) هي ليل شقيقتها و حارستها الوفية، لم ترد أن تكون شقيقتها الثمينة ملكا لمتمرد يخاطر بها، ولم تسمح لأوهام المشاعر و الحب أن تضيء ليلها..!
لابد أن تنتهي هذه العلاقة، مهما بذل من اجلها من الدموع والحسرة وحتى الدماء.! لكن (ليلي) لم تكن لتصغي، فقد سئمت عالم الأمان والانعزال، أرادت أن تجد طريقها الخاص وكان (يامن) هو فارسها في هذه الرحلة، كلاهما أراد العبور خارج الأسوار المحمية، اكتشاف العالم المليء بالأحاسيس والحكايات المختلفة، أسرت أخيرا لشقيقتها بالحقيقة الجارحة..!
حتى أن لم أجد السعادة يوما معه، لن يكون هذا من شأنك، هذا اختياري وسأتبعه حتى النهاية واكتب قصتي كما أتمناها.
كان هذا هو الإنذار الأخير لـ (أستر)، كي لا تتدخل في حياتها, ومن دون تردد توجهت إلى حيث ينتظر (يامن) شقيقتها حيث الشرفة العالية التي تطل على العالم الواسع الذي ينتظرهما.
هل يمكن أن يكون الحب بشعا.؟
هل يحول الملائكة إلى شياطين.؟
أحقا يدفع الناس لفعل المستحيل.؟
أم انه يجعلهم أسرى في ظلام أبدي.؟
لم تفكر في إجابة وهي تقترب بتؤدة منه، ظهرت عليه ملامح الدهشة، كانت صورته ضبابية أمام عيناها، بسبب الدموع التي تنساب على وجنتيها، لم يعلم ما الذي تنويه، وربما في داخله أدرك المصير الذي ينتظره، لكنه لم يهرب.! أحكمت يداها على عنقه، وبينما دموعها ترسم خطوط المأساة على وجهه كانت أنفاسه الأخيرة تسرق منه، وقبل أن يسقط رأى ملامحها المعذبة تتشوه إلى ملامح شيطانية تقر بذنب ما فعلت..
لم يتحدث أحد عما حصل، وظلت (ليلي) في حداد لحبها الراحل، أما (أستر) فقد ظلت كما هي الحارسة الوفية لشقيقتها، لم يعلم أحد الحقيقة، فالعالم الذي بقيت فيه، النعيم الدائم الذي أرادته مع شقيقتها، كان مجرد سجن غارق بالأزهار.
كلاهما أحب ذات الشخص، إحداهن دفعت حياتها ثمنا له، أما الأخرى فقد قبلت الحياة كشيطان أسير للنعيم الزائف..!
ترى...
هل استحق الحب هذه التضحية.؟!
لا أحد يعلم..
...

مروة بخاري.
أديبة وكاتبة قصصية..
‫‪@Marwaoaishahr‬‬
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها فقط.


 4  0  5113
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-03-2017 07:19 صباحًا سعد الغامدي :
    أسلوب شيق وجميل تمنيت لو كانت القصة أطول لكانت اجمل
    • #1 - 1
      10-05-2017 11:10 صباحًا marwa :
      جزاك الله كل خير و سعادة سعيدة جدا برايك واتمنى ان يحصل القادم على حسن ظنك
      واخذت رايك بعين الإعتبار
      شكرا جزيلا لك
  • #2
    10-03-2017 07:17 صباحًا فهد العنزي :
    فعلا من الحب ما قتل قصة بطلة وغامضة أستاذة مروة
    • #2 - 1
      10-05-2017 11:06 صباحًا marwa :
      جزاك الله كل خير و سعادة انا في غاية الامتنان لرايك شكرا جزيلا لك
  • #3
    10-03-2017 07:15 صباحًا سميرة بغدادي :
    قصه جميل استاذه مروه وأسلوب حلو
    • #3 - 1
      10-05-2017 11:05 صباحًا marwa :
      جزاك الله كل خير و سعادة سعيدة جدا برأيك الرائع شكرا من القلب
  • #4
    10-02-2017 04:51 مساءً Fatima maswadi :
    جميل استاذه مروة وإلى الامام دائما
    • #4 - 1
      10-05-2017 11:04 صباحًا marwa :
      جزاك الله كل خير و سعادة اختي العزيزة سعيدة بردك