• ×

12:24 صباحًا , الإثنين 13 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات

كتب الله جل وعلا علينا صيام رمضان، ولم يكلفنا به ليشق علينا بالجوع والعطش والتعب، بل شرعه لحكم عظيمة، بَيّن سبحانه وتعالى أَهمّها في قوله: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم؛ لعلكم تتقون ...) الآيات{البقرة: 183-187}.
فمن مقاصد الصيام تحقيقُ التقوى، وذلك أن الصوم يُزكِّي النفس ويُضعف الشهوة، فيسهل على الإنسان البعدُ عن المعاصي، وسلوك طريق المتقين.
ثم إن المسلم في نهار رمضان، مأمور بترك الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات، مع أنها حلال في أصلها، فيربيه ذلك على ترك ما حرم الله من المعاصي، التي هي حرام في كل حين، في رمضان وغير رمضان.
ومما يربينا عليه رمضان تلاوة القرآن وتدبره، فقد أنزل القرآن في رمضان؛كما قال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يعتني بالقرآن في هذا الشهر عناية عظيمة، وكان يدارس جبريل - عليه السلام- القرآنَ في كل ليلة منه، كما روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، فالقرآن أشرف الكلام، ورمضان أفضل الشهور، ومحمد وجبريل أفضل البشر والملائكة، فللّه ما أعظم تلك المدارسة!
وقد سار على ذلك السلف الصالح رضي الله عنهم ، من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، فكانوا يجتهدون في تلاوة القرآن والعناية به في رمضان، ما لا يجتهدون في غيره من الشهور، وينبغي لنا أن نسير على نهجهم في ذلك، بالإكثار من تلاوة القرآن، والاهتمام بتدَبُّر معانيه، وتحريك القلوب بمواعظه، وتأمل آياته، فوالله لو فعلنا ذلك لأصلح الله أحوالنا، وزالت القسوة عن قلوبنا: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق) وقال سبحانه: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)، فتدبر القرآن يجلو عن القلوب صدأ الذنوب، وأوضار القسوة.
إن مما يؤسف له أن تضيع الأوقات الثمينة من هذا الشهر في تتبع المواقع، ومجالس البطالة واللهو، ولا تُعْمَر بذكر الله وتلاوة كلامه والقيام بين يديه، نسأل الله أن يصلح أحوالنا ويردنا إليه رداً جميلاً.
ومما يربي عليه رمضان: حفظ اللسان عما حرم الله، من الغيبة والنميمة والسخرية وبذيء الكلام، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" رواه البخاري.
فالذي يصوم بطنه عن الطعام والشراب، ولا يصوم لسانه عن الوقيعة في الأعراض، لم يحقق المقصود الشرعي من الصيام، وكان من السلف الصالح من إذا صاموا قعدوا في المسجد، ليحفظوا ألسنتهم عما حرم الله من الكلام.
ومما يربي عليه رمضان الصبر والعزيمة وقوة الإرادة، فإن الصائم في نهار رمضان يصبر على ما قد يناله من الجوع والعطش والتعب، مهما اشتد الحر وعظمت الرغبة في لقمة أو شربة ماء، ويصمم ويعزم حتى تغرب الشمس، وهذا يجمع أنواعاً من الصبر.
والصبر أساس للنجاح في جميع الأمور، فإذا تخلق الإنسان بالصبر مع الاستعانة بالله، كان النجاح حليفه، ووصل إلى غاياته، وتحمل ما يناله في سبيل تحقيقها.
ومما يربي عليه رمضان الجود والإحسان، وبذل المال في وجوه الخير، من إعانة المحتاجين، وتفطير الصائمين، وإقامة المشروعات النافعة، وغير ذلك، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان، رواه البخاري.
إن شهر رمضان موسم عظيم لتربية النفوس، وتعويدها الأخلاقَ الفاضلة.


 0  0  5332
التعليقات ( 0 )