• ×

10:18 صباحًا , الجمعة 24 نوفمبر 2017

القوالب التكميلية للمقالات





الخطر بين الحذر والقدر.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


يصعب عليّ أن أنسى أدهم.!
ذلك الطفل الذي لم يكمل ربيعه الأول والذي تعرض وهو بين يدي والدته في المقعد الأمامي إلى حادث مؤلم في ليلة خميس مظلمة، وفشلت جميع المحاولات في إنعاشه ففارقت روحه الطاهرة جسده في قسم الحالات الحرجة بالطوارئ.
قدمنا التعازي للوالدين المكلومين ولكن الفاجعة كانت عظيمة، كيف لا! وقبل دقائق معدودة كانت الأسرة تتنزه على شاطئ البحر تغمرها البهجة والسرور، تناغي طفلها الملاك.
أحبتي نحن لا نعترض على أقدار الله وما يكتب على العباد، ولكن نقول بكل حكمة وعقلانية خذوا بأسباب السلامة، لو كان الحذر لا يرد الخطر لألغيت إدارات السلامة بالدفاع المدني وكافة المؤسسات الحكومية والخاصة.
الدراسات الحديثة تثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن ربط حزام الأمان ووضع الأطفال في المقاعد المخصصة لهم في المركبات يقلل من مخاطر تعرضهم للإصابات البليغة عند وقوع الحوادث،
بعد أكثر من عشرين عاما من ممارسة قيادة السيارة، تمكنت بفضل الله من السيطرة على مشاعر الإنفعال من كافة حركات الاستفزاز التي أراها أو أتعرض لها من قادة المركبات الأخرى، إبتداءً من (عدم الإعتراف بوجود - فضلا عن إستخدام - الإشارة الضوئية عند الرغبة في الإنعطاف وإنتهاءً بقطع الإشارات الضوئية المفتقرة لكاميرات ساهر التي لا تنام)، ولكن ما لا أستطيع تحمل رؤيته ويدفعني لتنبيه الآخرين مباشرة هو إخراج الأطفال الأبرياء رؤوسهم من نوافذ السيارة الجانبية أو العلوية أو الخلفية أحيانا!
لا يلام الطفل الذي يحب الاكتشاف بطبعه ويجرب كل جديد ومثير، ولكن الخطأ الجسيم يقع من الوالدين أو السائق عندما يفتقد إلى أدنى درجات المسؤولية ويريد أن يتخلص من إزعاج الطفل بإعطاء مثل هذه "المكافآت" (الساذجة).!
أيها الأباء والأمهات الأفاضل إنها الأمانة التي أودعها الله وسوف يسألنا جميعا عنها لا محالة، تجد الأب متعلم والأم مربية فاضلة ولكن لا يقدرون الخطر المحتمل عند أي توقف مفاجئ والطفل في غير المقعد المخصص أو مطلا برأسه من النافذة،
محاولات القتل شبه العمد تراها عيانا بيانا كل يوم من الآباء الذين يضعون أطفالهم الرضع في حجورهم والبعض منهم لا يربط الحزام ظناً منه بأن عدم خروج (الأكياس الهوائية Airbags) يحقق لطفله الأمان عند وقوع الحادث، لا يعلم المسكين بأنه هو من سوف يقضي على طفله حينما يرتطم جسمه بمقود السيارة والطفل الصغير بينهما!
لا تقول مشوار يسير داخل الحي لأن أكثر من ٧٠٪؜ من الحوادث تقع داخل المدن وليس في الطرقات السريعة كما يظن البعض.
يوجد من (يتفلسف ويستفزك) بجهله، محاولاً البحث عن شماعة شرعية أو كرت يبرر إهماله واللامبالاة التي يعيشها، فيقول "الحذر لا يرد القدر"!!
دع طفلك الذي لا يحسّن السباحة بجوار المسبح وحيداً واذهب إلى غرفةٍ مجاورة لتناول كوبٍ دافئ من القهوة بكل هدوء، وإن حصل مكروه - لا قدر الله - ارفع ذلك الكرت لتبعد عن نفس لوم الإهمال والتفريط، هذا ما يسمى (بالجهل المركب) والذي نراه في أكثر من صورة بكل أسف.
لقد حققت إدارة المرور نقلة نوعية في إحترام المواطنين والمقيمين للأنظمة والإشارات المرورية، خصوصا بعد التعديلات الأخيرة على عقوبات المخالفات المرورية، ولذا فأنا أهيب بالجهات المختصة تطبق الأنظمة والعقوبات المقررة بكل صرامة لتلك المخالفات الظاهرة حفاظا على أرواح ما لا يستطيعون حماية أنفسهم من الأطفال الأبرياء.

طبيب وأكاديمي سعودي.
كلية الطب - جامعة تبوك


جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها فقط.
Admin


 0  0  593
التعليقات ( 0 )