• ×

01:35 صباحًا , الخميس 9 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





أفلا يتدبرون القرآن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
القرآن كلام الله ، وحجته على خلقه ، ونبراس لحياة الناس ، ودستور لمعيشتهم .
وتلاوة القرآن من أعظم القربات ، وأجزلها أجراً ومثوبة .
من عاش مع القرآن فقد استنار قلبه ، وقويت صلته بربه ، ونفض قَلْبُه ما يجد من الدرن ، كيف لا والقرآن نور ، وهدى ، وشفاء لما في الصدور .
وقد أظلنا شهر القرآن قبل أيام ، وأخذ الناس يترنمون بآيات هذا الكتاب المجيد ، ويتلونه ويرتلونه آناء الليل وأطراف النهار، طمعا ً في الأجر وحباً في الخير ، ورغبة فيما عند الله .
لكن للأسف الشديد القليل من الناس من يتأمل كتاب ربه ويتدبره ويفهم معانيه ،
فالقراءة بلا معرفة ولا فهم للمعاني ولا تدبر للآيات ليست هي المقصود من التلاوة ، فالله عزو وجل أنزل كتابه ليتدبره الناس ويعونه ، لا ليقرؤوه هكذا دون فهم له ، فقد قال جل وعزّ :
(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ) [ص:29].
فالله جل في علاه أنزله لنتدبره ولنفهمه ، لا لنقرأه فقط .
وقال ابن قيم الجوزية - رحمه الله - تعليقا على هذه الآية :
"وَأَمَّا التَّأَمُّلُ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ تَحْدِيقُ نَاظِرِ الْقَلْبِ إِلَى مَعَانِيهِ، وَجَمْعُ الْفِكْرِ عَلَى تَدَبُّرِهِ وَتَعَقُّلِهِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِإِنْزَالِهِ، لَا مُجَرَّدُ تِلَاوَتِهِ بِلَا فَهْمٍ وَلَا تَدَبُّرٍ"
وقال الحسن رضي الله عنه : *نَزَلَ الْقُرْآنُ لِيُتَدَبَّرَ وَيُعْمَلَ بِهِ. فَاتَّخِذُوا تِلَاوَتَهُ عَمَلًا.
وقد استنكر القرآن في موضعين منه أولئك الذين لا يتدبرون القرآن ولا يتأملونه ،
أما الموضع الأول فقال عز وجل :
( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) [النساء82]
فيخبرنا الله جل في علاه أن هذا القرآن لو كان من عند غيره لوجد الناس فيه تناقضاً واختلافاً وتضاداً، لكنه محكم أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ، فلماذا لا نتدبره ؟ ولا نعي معانيه ونتأمله ؟
وأما الموضع الثاني فعند قول الحق تبارك وتعالى (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد: 24]
التدبر مفتاح القلوب ، وروضتها ، ومصلحها ، وبه يعيش الإنسان حقاً مع كتاب ربه ، ويفهم مراد خالقه ، ويأنس به.
إذن حتى نجد لذة القرآن في قلوبنا ، ونسعد به في أرواحنا فعلينا بتأمله ، وتدبره ، فإن فيه السعادة والنفع ؛ كما ذكر ابن القيم في المدارج :
( فَلَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ، وَأَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِهِ مِنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ، وَإِطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ، وَجَمْعِ الْفِكْرِ عَلَى مَعَانِي آيَاتِهِ، فَإِنَّهَا تُطْلِعُ الْعَبْدَ عَلَى مَعَالِمِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ بِحَذَافِيرِهِما ، وَعَلَى طُرُقَاتِهِمَا وَأَسْبَابِهِمَا وَغَايَاتِهِمَا وَثَمَرَاتِهِمَا، وَمَآلِ أَهْلِهِمَا، وَتَتُلُّ فِي يَدِهِ مَفَاتِيحَ كُنُوزِ السَّعَادَةِ وَالْعُلُومِ النَّافِعَةِ، وَتُثَبِّتُ قَوَاعِدَ الْإِيمَانِ فِي قَلْبِهِ، وَتُشَيِّدُ بُنْيَانَهُ وَتُوَطِّدُ أَرْكَانَهُ، وَتُرِيهِ صُورَةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ فِي قَلْبِه )
أسأل الله أن يمن علينا بقلوب واعية متأملة متدبرة لكلام الله عز وجل ، وأن يهدينا إلى التلذذ بتدبر آياته .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آلة وصحبه أجمعين.


 0  0  5020
التعليقات ( 0 )