• ×

10:26 صباحًا , الجمعة 24 نوفمبر 2017

القوالب التكميلية للمقالات



مرض السرطان عبر العقود المتتاليةاكتسب هيبة ورهبة في قلوب البشر، كيف لا وهو أحد مرادفات كلمة "الموت!"
هو المرض الأشهر المعروف لدى المثقف وغير المثقف باللغتين العربية والإنجليزية، لدرجة أن لدينا مصطلحات علمية بديلة إذا أردنا نحن الأطباء مناقشة حالة بشكل علمي أمام المريض، ولازلنا في مرحلة الاشتباه وذلك مراعاةً لمشاعره وأفراد أسرته،
ولكن (المفاهيم السرطانية أخطر من مرض السرطان على المجتمعات)،
تلك المفاهيم التي تنتشر بين الناس بكل يسر وسهولة، في بيئة زاخرة ومفعمة بالتفاعل والقول بغير علم، والفضل يعود لسرعة انتشار الخبر في وسائل التواصل الاجتماعي التي تخرق حاجز الصوت بل سرعة الضوء أحيانا!! هل سمعتم بمن يطالب شركة الكهرباء بعدم صيانة المولدات الرئيسية، وخطوط الضغط العالي، بحجة أن هذا الإجراء يؤدي لسرعة تلف المحطة؟!
أو من يقترح عدم تغيير مكابح السيارة عند تآكلها مع مرور الزمن؛ لكي لا "تتعود" على ذلك فنضطر لتغيرها بشكل دوري؟!
بالتأكيد لم نسمع بذلك والاعتقاد بمثله يعد من الجهل ويدعونا للتندر بقائلها،
ولكن في المقابل كم سمعنا من يقول لا أريد تناول علاج إرتفاع ضغط الدم، أو منظم داء السكري؛ لكي لا "أتعوّد" عليه.؟!
كم رأينا من يكابر في استخدام علاج الشعب الهوائية من مرضى الربو ويتفاخر ويتباهى في المجالس بذلك معرضاً نفسه للخطر وداعياً الآخرين لمحاكاته؟!
يتعين على المثقفين ونخب المجتمع وقف السيل الجارف من المفاهيم الصحية الخاطئة، والممارسات الشعبية الضارة، وذلك بعدم تمرير وإعادة إرسال ما يصلنا عبر وسائل التواصل، قبل التثبّت والحصول على تصريح من جهة طبية مختصة بشأن محتوى الرسالة أو الفيديو،
"فكفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع"!
كذلك تتم المدافعة بتوجيه سؤال يسيرٍ للمتحدث "هل استشرت طبيبك
قبل التوقف عن تناول العلاج؟ أو قبل إستخدام وصفة "أم حسن" السحرية لخفض ضغط الدم؟!
إن محاربة المفاهيم السرطانية التي لا تستند إلى علم أو منطق من الأهمية بمكان، وإهمالها يدفع ببعض المرضى الذين تصرف لهم أفضل الأدوية -المكلفة على خزينة الدولة- إلى الإلقاء بها في أقرب سلة مهملات بمجرد أن يخرجوا من بوابة المستشفى وذلك "للمحافظة على صحتهم" بحسب توجيه خبراء الوتسآب.

طبيب أكاديمي.
كلية الطب - جامعة تبوك

جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها فقط.


 0  0  704
التعليقات ( 0 )