• ×

07:34 صباحًا , الجمعة 15 ديسمبر 2017

القوالب التكميلية للمقالات





كاد المعلم أن يكون جهولا.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


اشتدت الحملة هذه الأيام على المعلمين [وأعني المعلمين والمعلمات على حدٍ سواء]، واتهامهم بالفساد والإهمال والكسل، دون تقدير لما يكابدونه من الصباح إلى منتصف الظهيرة على قدم وساق وعلى وتيره متواصله للشرح دون كللٍ أو ملل، فتراهم يُقيّمون المعلمين ويصنفونهم على حسب أهوائهم دون مراعاة للظروف والفوارق الطبيعيه للكوادر.
فالمعلمين ليسوا روبوتات مصنوعة على درجة واحدة من الذكاء والإتقان والكفاءه، فالمستويات مختلفة والقدرات متفاوتة والخبرات تختلف بحسب الأقدمية بالمهنة، فهم غير معصومين ولهم أخطاء مثلهم مثل أي موظف أخر بأي مجال كان، ولكن حسناتهم العظيمة بلا شك تطغى بشكل كبير على أخطائهم الطبيعية، فالطبيب يخطئ، والمهندس يخطئ، والمحاسب يخطئ، ... إلخ.
فهو بشر له طاقته ومهارته التي وهبها الله له، وله أسلوبه وطريقته، ويعتريه ما يعتري بقية البشر من ضغوطات وظروف قد تتسبب بتشتت ذهنه بشكل مؤقت، فلماذا نجلده بالكلمات القاسية، والأوصاف المجحفة وكأنه آلةٌ لا تتعطل ؟!!
فالمعلم يجتمع في فصله جميع أصناف الطلاب، المعافى والمريض، والمتفوق والكسول، والهادئ والمشاغب، والمحترم و(المهايطي)، كلهم يجتمعون معه تحت سقف واحد وينبغي له أن يتعامل معهم جميعاً، مما يزيد الإرهاق الذهني مجتمعاً معه الإرهاق البدني و الشعور المتزايد بالمسؤلية التي تجعله يعطي فوق طاقته، وللأسف لا يجد من يقدر ذلك، أو من يشعر بما يشعره حينما يجد من يطعن بجهوده و يقلل من هيبته عبر الصحف، أو من قِبَل بعض أولياء الأمور المتهورين، أو حتى من بعض المسؤولين الذين لم يباشروا العمل الميداني والجهد اليومي المرهق، فتراهم يُقيّمون الجهد والعمل من وراء حجاب سميك لا يخترقه ضوءٌ ولا صوت!!
حينما ترى بتعقل مطالبات بعض المنتقدين لعمل المعلم تجدها أشياء يستحيل تطبيقها على أرض الواقع وفي ظل الإمكانيات الحاليه، ولو أصغينا لكلامهم لظننا لوهله أن جميع المعلمين جهلة لا يفقهون قولاً ولا يجيدون عملاً !! ولذُهِلنا من طلباتهم التعجيزيه التي يتفننون في ابتكارها، بينما لو جربوا الوقوف لحصة واحدة فقط للزمهم وقت طويل لعلاج آلام مفاصلهم و حناجرهم، ولكن "الكلام ببلاش والفضاء مفتوح"، ويظنون أن الانتقاد يزيدهم "شموخاوهيبة ومفهومية!!" بينما هم بالحقيقة يفضحون أنفسهم بنشر تفكيرهم السطحي على الملأ.
أيها المنتقدون كيف تطلبون أن يكون المعلمين ملائكة وأبنائكم غير ذلك (وليس عكس ذلك) "كي لا يُساء فهمي"،
وكيف سيتطور المعلم والتعليم وأنتم تشنون الحملات على مربي الأجيال بتعسف، فالتعليم مهنة عظيمة وتُعتبر أهم مهنة على الإطلاق، فعلى أيديهم بعد فضل الله تعلمتم الكتابة والقراءة، فمن التعقل قليلاً ولمصلحة الأجيال أن نقف بجانب المعلم لا أن نحاربه، وأن ندعمه معنوياً لا أن نحطمه، وأن ننصحه لا أن نفضحه، فهو بالنهاية مجتهدٌ غير معصوم، ومن الظلم أن نتهم جميع المعلمين بسبب إهمال أو تقصير البعض"القليل منهم" والواجب على المجتمع تقدير مجهودات بقية المعلمين الأفذاذ، وتجاوز بعض أخطاء القلائل منهم، كي لا نُحبط الأكثرية، فنحن بهجومنا الجارح عليهم نحطم المجتهد على حساب المتقاعس، ونقتل هيبة المعلم والتعليم لأجل "عيون البعض القليل من المقصرين"،
فالحل هو معالجة المرض وليس قتل المريض، فالأولى أن نأخذ بيد المقصر ليجتهد، لا أن نحارب الجميع بسببه ونعمم التقصير على الجميع، ولا يكون ذلك إلا بتعاون أولياء الأمور مع المعلمين وعدم الإلتفات للأبواق الناعقه، وليس كما نراه مؤخراً من تجاوزات مؤلمة ومخجلة.
وكذلك يجب التعاون فيما بين المعلمين أنفسهم، فمن يجد تقصيراً من زميله عليه توجيهه ونصحه، وخصوصاً من المخضرمين ذوي الخبره، يجب أن يلتفوا حول المعلمين الجدد على التعليم للإستفادة من خبرتهم واختصار التجارب على المفيد منها لتلافي الأخطاء بقدر الإمكان ولعدم تكرارها مستقبلاً .
ومضه/
ظهرت أقلام في الصحافة تحارب المعلم بشراسة، وظهرت حسابات بوسائل التواصل الاجتماعي تجلب لنا من خارج السعودية صور لبعض المناهج فيها كفريات وأمور خادشة للحياء ومقاطع فيها اعتداءات بعض المعلمين على الطلاب على أنها من المدارس السعودية، لما كل هذه الحرب الضروس على التعليم والمعلمين؟ ومن المستفيد؟!
أسئلة تحتاج للتفكر.


 1  0  1997
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    11-24-2017 07:34 صباحًا ام حسان :
    هذه الحرب من المغرضين بالاسلام وتربية نشأنا تربيه صالحه مؤدبه.محبة ومحترمة لمعلمها ولانهم وجدوا تأثير المعلم على الطلاب اكثر واقوى من الابوين والمجتمع الخارجي.واتمنى ان نبقى شامخين بمعلمينا ولا يهزنا ماينشر ويقال.