• ×

07:40 صباحًا , الجمعة 15 ديسمبر 2017

القوالب التكميلية للمقالات





ذكرى مؤقته.!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

مضت الأيام والسنون بل رحلت وهي تجري مخافة أن يفوتها موعِد الإقلاع، رحلت ولعلها أثقلت كاهل حقائبها بأجمل ذكرياتنا، لم يتبقى لنا منها إلا فُتات الأشلاء، أيامٌ ممزقةٌ، وذكرياتٌ جريحةٌ مالنا بها من حاجةٍ، ولكن لجُدراننا عليها حزنٌ عميقٌ، سنرحل يومًا وستبكي خلفنا "حيطان" منازلنا، وأسوار حدائقنا، وستسقط أعمدة القصور، وستنطفئ الإنارة ، وسيذبل الورد، وستجف البُحيرات والأنهار، ستجدب الأرض وستنهار السماء، سيتألم القمر، ستهلك عصافير نوافذنا، سيُخرس جرس تنبيهنا، ستختفي النجوم بضعة أيام، سينقصم الزمن، لأنهم سيفقدون من كان يعمل خيرًا، أيضًا سيفقدنا بني البشر سيبكون إلى حين وضعنا تحت الثرى، سيحزنون وسيذهب حُزنهم خلال شهر ولربما إن طال سيحزن الأهل أربعون يومًا، نعرف أنهم سيحضنون صورنا، سيُرفقون أسماؤنا ضمن ابتهالهم للرب، ستشحب وجوههم، سيدفعون بلاءً أصابهم بصدقة عنّا، سينشقون روائح العطر المتعلقة بثيابنا المُرتداة في اللحظات الأخيرة، سيحفظون أمتعتنا فترة ثم يرمون بها في أعماق البعد البعيد، ولعل البعض منهم يتصدق بها إن منّ الله عليه بالعقل والفكر السليم لا السقيم، ثم يرفقون أسماؤنا برحمة الله عليه.

ولكن ذاك كله يعيش فترة لا تضاهي مدة عيش البعوضة التي تُطارد في سماء الغرفة وتُقتل وهي لم تستمع بعد بالدم الذي امتصته، ثم ينتشون وتعود دورة حياتهم مرة أُخرى ويرتدون الجمال تارة أخرى ويتراقصون ويتغنون ويلهون ويلعبون، ونحن لم نعد نقطن داخل ذواكرهم وليس لنا حتى ولو حجم ضئيل، بل حينما نود أن نزورهم تظهر لنا أيقونة الذاكرة ممتلئة، ونزول.
لا تبحث عن سمات أُخرى وأشخاص أخرون، لأنك ستضل الطريق وسينحني بك المسار وتعود حيث كنت،
بل اصنع وافعل ما يُدخر لك في آخرتك حتمًا هو ما سينفعك، ولا يهمك حضورك أو غيابك داخل شرائح أهلك وذويك،
بل خالقهم هو أحق منهم بذلك.

جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


 0  0  1100
التعليقات ( 0 )