• ×

04:20 صباحًا , الأحد 27 مايو 2018

القوالب التكميلية للمقالات





السرقات العلمية بين الافلاس الفكري والإنحدار الاخلاقي ؟!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


حتى وقت قريب كانت السرقات الأدبية والفكرية تكاد تكون من الندرة بمكان ويكاد صاحبها يتوارى بعيدا عن الناس من سوء ما يأتي به ! لقد كان هذا يعني ضياع مستقبله كمفكر أو شاعر او حتى عالم ! وان كان هذا يتم غالبا من تحت الطاولة وبالعملات الصعبة ! كأن يكتب شاعر قصيدة أو يؤلف مفكر كتاب لأحد رجال المال والاعمال أو أولو الطول ! في الغرب تكاد أن تكون حماية الملكية الفكرية من المقدسات ومن ينتهكها سوف يقع تحت طائلة العقوبات المغلظة ، واذا كانت رسالة علمية سوف يتم سحب الاعتراف بها . انتشار السرقات الفكرية والأدبية والعلمية في الجامعات وما تصدره دور النشر والأندية الأدبية وغيرها تحول الى ظاهرة ، والغريب في الأمر هو تكرار هذه السرقات من قبل نفس الأشخاص احيانا ! في الماضي كان الأمر يقتصر على الشعراء والمفكرين وحرف الدال , الآن تطور الأمر فدخل في المزاد من يحمل لقب داعية بل وصل الى درجة المفتي العام في دولة مجاورة ! الأمر تعدى الاقتباس الى سرقة فصول وأبواب بل مؤلفات (نسخ ولصق) وعند إكتشاف ذلك يقال لك بأن الأمر لا يعدو عن كونه من باب (توارد الخواطر) !! بل أحيانا يتم التلاعب بالتعبير ولكن يبقى نفس المضمون حتى لا يقع المؤلف تحت طائلة العقاب ! السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يلجأ البعض من أهل الفكر والثقافة الى السرقات عفوا السطو على مؤلفات الآخرين على الرغم من أنهم أحيانا تجدهم ملء السمع والبصر وليسوا بحاجة الى ذلك أصلا ؟! اعتقد أنه الافلاس الفكري والذي يعكس بدوره عصر الانحطاط الحضاري الذي تمر به الأمة العربية والاسلامية في الوقت الحاضر . انظر الى الاصدارات المتتالية من المؤلفات التي تتحدث عن (تطوير الذات) تجد الجميع على الرغم من اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم الفكرية والعقدية يسطون على مؤلفات بعضهم البعض وكلهم وبدون استثناء ينسبون الفضل في ذلك الى مؤلفات "دايل كارنجي" حقا لسان حال الغرب يقول : هذه بضاعتنا ردت الينا ؟! السبب الثاني هو ادمان الشهرة والأضواء فهي احيانا للأسف تتحول الى حالة مرضية ! ولكن يبقى ضعف الوازع الديني في مقدمة ذلك . اعتقد أن الكاتب مثل اللاعب أو الفنان له عمر افتراضي (العطاء) فمتى ما وجد نفسه غير قادر على العطاء فعليه أن يترجل ويترك الساحة قبل أن تلفظه فلكل زمان دولة ورجال ! سئل العقاد عن رأيه في احد الكتاب الشباب فتبسم قائلا : اذا ألف ترجم , واذا ترجم ألف وللأسف هذا ينطبق على المشهد الثقافي في الوقت الحاضر

جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها فقط.


 0  0  2598
التعليقات ( 0 )