• ×

12:55 مساءً , الأحد 12 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





نجمٌ منْ ورَق..!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


قرية حالمة تحتضنها الجبال وتعانقها السماء بصفوها وتحملها أرض يغازلها اللون الأخضر تارة وتارات يغادرها إلى موعد مع المطر جديد..
في بيت ريفي صغير ترعرع صالح ذاك الفتى اليافع عاشق للكرة يداعبها عاري القدمين حتى تداهمه أساطيل النعاس فيغفو ليستيقظ على حبه الأزلي منذ نعومة أظفاره..
اعتاد صالح أن يجالس والده وإخوته الأكبر سنًا وتشرب ثقافته الرياضية منهم..
يلتقي برفاقه ويدور الحديث حول الفريق البطل واللّاعب النجم والبطولة الضائعة يخرج من مدرسته ويلقي كتبه وينطلق إلى معشوقته يداعبها ويحادث نفسه وكأنه معلق رياضي يصف مباراة حماسية..
أضنى والدته النصح بأهمية الدراسة والمستقبل ولكن والده لا يهتم فهو الآخر مسكون بحب المستديرة..
وذات مساء دلف الأب مسرعًا إلى البيت يبحث عن صالح وكأنه يزف بشرى تخرجه أين أنت ؟
توقف صالح أمام والده مشدوها ماذا يريد ؟!!
تعال يابني سنرافق أبو عبدالرحمن للتسجيل في النادي..
حلق صالح فرحًا وضاقت الدنيا بأسرها في عيني والدته الرؤوم حلمها أن تراه طيارًا أو مهندسًا أو دكتورًا يشارُ إليه بالبنان..
لمع اسم صالح كلاعب موهوب وكثر معجبيه وضاقت أوقاته وكثرت مهامه وتراجعت دراسته كلما تقدم في الملاعب كلما باعدت المسافات بينه وبين حلم أمه..
رفاقه على أبواب التخرج وهو لازال يركض ويركض!
حتى كانت المباراة الحُلم ليسقط فيها مصابًا إصابة بليغة تمنعه من مزاولة الرياضة..
تكوّم صالح على نفسه وسرعان ما انفضّ الجمع وانطفأت أضواء الشهرة والمجد من حوله فأصبح وحيدا جُلّ أمانيه سراب..
ألقى حلمه على قارعة الزمان وعاد ليبحث عن نفسه فلا يجدها..

جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها فقط.


 0  0  6595
التعليقات ( 0 )