• ×

02:16 صباحًا , الثلاثاء 23 أكتوبر 2018

القوالب التكميلية للمقالات





الكتب المسمومة.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

كَثُرَ الحديث مؤخراً عن تأليف الكتب من قِبَل بعض مشاهير التواصل الإجتماعي، وهذا شيء رائع وتطور ثقافي ممتاز، وخطوة مهمة للخروج من وحل السخافات والسفاسف التي سقط بها بعض أولئك المشاهير، ولكن الكارثة هي أن ماحدث هو طَبْع وإصدار تلك السخافات على الورق، أي أنه لا يختلف مضمون الكتاب عما رأيناه من سذاجة أفعالهم وتوافه أقوالهم، فمن إعتزلهم وسقطاتهم عن طريق هجر حساباتهم أصبح يراهم بين دفتي الكتاب!! فهم يريدون أن يُشبِعوا جميع حواس الناس بحضورهم بإستثناء حاستي التذوق واللمس فإلى الأن لم يصلوا لتلك المرحلة ولله الحمد.

قد يقول قائل أن الإبداع ليس مقيداً بعمر، وليس حكراً على فئة، فنقول له أحسنت، ولكن أين أنت من المثل القائل: كلُّ إناءٍ بما فيهِ ينضَحُ.
*
فهل مانراه من بعض المشاهير هو من إبداعات العصر أم هو ضياع للعمر ؟ هل هي ثقافة عامة أم سخافة تامة؟ فنحن قد رأينا ما أنتجوه وعرفنا توجهاتهم وهواياتهم وسطحية تفكيرهم، فهم قد أصبحوا مفضوحين فكرياً للعلن فكيف نثق بنتاج عقولهم و عصارة خبرتهم التي لا تتعدى عمر ذبابة!!
أنا لا أعمم فهناك من أبدعوا فعلاً ولكنهم قِلّة للأسف ورغم ذلك لم يصدعوا رؤوسنا كما يفعل البقية.

وسؤالي هو: هل نتوقع من شخص ساذج أن يؤلف لنا كتاب ثري ثقافياً؟! وهل ننتظر من مشهور جاهل أن نرى في كتابه إبداعاً فكرياً ؟! نحن لسنا مغفلين لينطلي علينا معسول كلامهم الذي يسوقون به بضاعتهم المزجاة، ولكن الخطر المحدق هو على شبابنا النشء الذين انغمسوا في وحل متابعتهم، والخوف من أن ينحصر منظورهم الثقافي بما انحصر به بعض هؤلاء الفارغين، وكي لا يكون أعظم إهتماماتهم القشور و توافه الأمور.

فمثل هذه الكتب سواء حديثة الإصدار أو مما أٌصدِر سابقاً، فهي كتب مسمومة بسبب فراغها الثقافي وسطحيتها الساذجة، وماهي إلا ضياع للوقت والجهد لمن يقتنيها، وقد تصد النشء بما تحويه من أفكار غبية عن بقية الكتب النافعة والملهمة والمهمة،*

فمن المفترض على وزارة الثقافة والإعلام أن تقنن إصدار الكتب وتمحصها إحتراماً لذائقة القارئ وحرصاً على فكر الأجيال القادمة، فكما أننا نخاف على أبنائنا من بعض الكتب المتطرفة والمذهبية المخالفة لأهل السنة والجماعة، فكذلك يجب أن نخاف على أبنائنا من خطر سطحية التفكير وهمجية التدبير، فهم في الغد أباء، وللوطن بُناة، وللأمة أُمناء، فعقولهم هي كنوز يجب المحافظة عليها وعدم تدنيسها بتلك التفاهات من بعض إصدارات أولئك الحمقى، فمن الحصافة*
عدم تلويث منابع الثقافة بسموم السخافة.

ومضة:
يقول أبو العلاء المعري: (لزوم ما لا يلزم هو الهبوط المجتمعي بعينه إذا حدث).
فهل يُلْزَم مجتمعنا بمثل هذه الإصدارات الرثة ثقافياً والضحلة فكرياً

جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها فقط.


 1  0  2914
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-08-2018 07:45 مساءً ابوخالد :
    مقال رائع
    فعلا هالتافهين متى صاروا مثقفين ومن وين اصلا جابو الثقافه والخبره وهم بجهه والقراءة بجهه

    قل خثاريد يمكن هذا الوصف اللائق لكتبهم