• ×

07:30 صباحًا , الأربعاء 26 سبتمبر 2018

القوالب التكميلية للمقالات





الحج.. بين الماضي والحاضر.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

لكل زمن معطياته ، وادواته ، فالحج في العصر الحديث اختلف جملة وتفصيلا عن الأزمنة الماضية ، في ظروفه ووسائل مواصلاته .
قبل تأسيس الدولة السعودية كانت رحلة الحج محفوفة بالمهالك ،حيث كان الحجاج قديما يعانون في رحلة الحج ولا يمشون الا جماعات ويقطعون البوادي والصحاري والطرق الوعرة على الإبل اياما وليالي وشهور ليصلوا الى مكة لأداء مناسك الحج*
وكان الحاج قديما عندما يذهب الى الحج يودعونه اقرباؤه واصدقاؤه وداع الفراق الذي لا امل له بالعودة وكانو يقولون "الذاهب للحج مفقود والعائد منه مولود"
واذا عاد الحاج الى اهله سالما احتفوا به وفرحوا وذبحوا الذبائح ليس لأنه حج فقط، بل لأنه حج وعاد سالما لم يتعرض لأذى.*
وكانت القوافل وعبر مئات السنين تنساب على ظهور الإبل ، وكان الحجيج يخترقون الجبال مشيا على الأقدام ، يحملون متاعهم واكلهم وشربهم على الدواب تحملها الحمير والجمال حيث كانت هذه وسيلة النقل الوحيدة في الماضي.
ويروي احد الحجاج الذي قاربت سنه على التسعين "كنا في رحلة الحج نتعب من المشي وخاصة عند الظهيره اذا كنا في فصل الصيف والكثير كان يصل الى حد الموت عطشا وكنا نبحث عن الآبار لنتزود بالماء ، ولانصل مكة الا بشق الأنفس".
في رحلة الحج قديما كان الحاج في وحشة الليل ورهبة الصحراء في مواكب فرح ايمانية تغمر القلوب بفيض من المشاعر والاشواق التي تتوق الى بيت الله الحرام وتغمر الصحراء مشاهد الأنس والبهجة وهذا هو الوجه المشرق للرحلة والقافلة*
وعلى الجانب الآخر هناك مشاعر الخوف من عصابات قطع الطرق والسطو والعدوان وربما المتاهة والموت عطشا في الصحراء ،لتعبر عن معاناة الأجداد الذين واجهوا قسوة العيش ووعورة الطريق في هذه الرحلة الإيمانيه الى الأراضي المقدسة.
غير أن الصورة اختلفت تماماً بعد دخول الملك عبدالعزيز مكة المكرمة ، فقد كان همه الأول رحمه الله ، بسط الأمن و تأمين طرق الحجاج ، يقول شكيب أرسلان أمير البيان الذي حج في عام 1348 هـ «لو لم يكن من مآثر الحكم السعودي سوى هذه الأمنة الشاملة الوارفة الظلال على الأرواح و الأموال التي جعلت صحاري الحجاز و فيافي نجد ، آمن من شوارع الحواضر الأوروبية ، لكان ذلك كافياً في استجلاب القلوب واستنطاق الألسن في الثناء عليه» ، ويروي كيف سقطت عباءته من السيارة عندما كان في الطريق الى الطائف فأخذ الناس يمرون فيرون هذه العباءة ملقاة على قارعة الطريق فلا يتجرأ أحد أن يلمسها، بل شرعت القوافل تتنكب عن الطريق عمداً حتى لا تمر على العباءة، وأخيراً وصل خبرها إلى أمير الطائف فأرسل سيارة من الطائف أتت بها، وأخذ بالتحقق عن صاحبها فقيل له: إننا نحن مررنا من هناك وأن الأرجح كونها سقطت من سيارتنا، فجاء الأمير ثاني يوم يزورنا وسألنا: هل فقد لكم شيء من حوائجكم في أثناء مجيئكم من مكة؟ فأهبت برفاقي ليتفقدوا الحوائج فافتقدوها فإذا بالعباءة السوداء مفقودة، وكنا لم ننتبه لفقدانها، فقلنا له: عباءة سوداء إحسائية.
و يصف شكيب أرسلان اهتمام الملك عبدالعزيز بسلامة الحجيج في مشهد دال فيقول: كانت قوافل الحجاج من جدة إلى مكة المكرمة خيطاً غير منقطع والجمال تتهادى تحت الشقادف، وكثيراً ما تضيق بها السبيل على رحبها، وكان الملك - أيده الله - من شدة إشفاقه على الحاج وعلى الرعية لا يرفع نظره دقيقة عن القوافل والسوابل ولا يفتأ ينبه سائق سيارته بعدم العجلة. وكل هذا لشدة خوفه أن تمس سيارته شقدفاً أو تؤذي جملاً أو جمالاً، وهكذا شأن الراعي البر الرؤوف برعيته، الذي وجدانه معمور بمعرفة واجباته
ومنذ أن منَّ الله على الملك عبدالعزيز بتولي الحكم كان الاهتمام ينصب على تنظيم الحج وتوفير المناخ الصحي للحجاج وتنقية الأجواء الأمنية وتيسير السبل التي تكفل لهم أداء الفريضة في راحة وأمن واطمئنان كما أن المشروعات الإنمائية والاقتصادية والتخطيط للرقي بالخدمات التي تقدم لضيوف الرحمن مستمرة ولم تنقطع البرامج التطويرية والدعم غير المنقطع النظير الذي حظيت به وزارة الحج في مختلف أروقتها كما جاءت مشاريع توسعة الحرم المكي والتي تعد الأكبر .
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله – الذي لم يدخر أي جهد كباقي أشقائه من الملوك في خدمة ضيوف الرحمن والعمل على تطوير أداء وزارة الحج حيث أصدر خادم الحرمين عددًا من الأوامر الملكية تستهدف إعادة هيكلة عددٍ من الوزارات والأجهزة الحكومية وتعيين مسؤولين، وكان لوزارة الحج نصيب في ذلك حيث ‏اشتملت الأوامر الملكية على ‏تعديل اسم وزارة الحج لتكون وزارة الحج والعمرة.*
كما كان حفظه الله يوجّه مختلف الجهات الحكومية والأهلية ذات العلاقة بخدمة حجاج بيت الله الحرام بمضاعفة الجهود وبذل كل ما من شأنه التيسير على ضيوف الرحمن لأداء فريضة الحج، وأهمية التنافس والتسابق في خدمة قاصدي الحرمين وتذليل كل الصعاب، موصيًا الحجاج بالتفرغ للعبادة وأداء مناسك الحج.
هكذا كان الحج قديما ، ومكانته بين الماضي والحاظر ..
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها فقط.


 2  0  577
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-18-2018 09:41 مساءً فوف العطوي :
    الحمدلله على التيسير والسهولة والتطورات الحديثة.
  • #2
    08-18-2018 08:54 مساءً بدور الجهني :
    مبدعه كالعاده َََموضوعك جميل