• ×

06:32 مساءً , الأحد 16 ديسمبر 2018

القوالب التكميلية للمقالات





ولي العهد وإعمار المساجد التاريخية.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

أمر العناية بالمساجد من أعظم المهمات لدى دولتنا – أعزها الله – وهو أمر قد دأبت عليه منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – ومن هنا فقد عملت عبر تاريخها على عمارتها وخدمتها وصيانتها وتهيئتها لينعم بها المصلي بكل روحانية وهدوء ، ولاشك أن في عمارة الحرمين الشريفين ، وتوسعته كأعظم المشاريع مساحة وتشييداً ؛ لدليل على عِظَم الاهتمام ، و جُل العناية ، وهذه الجهود لا تتوقف عند العمارة واختيار مواد التشييد والتجهيز والصيانة والخدمة وتعيين الأئمة والمؤذيين والخدم فقط بل يتعدى ذلك إلى تجهيز البيئة المحيطة بها ، وتيسير سبل الوصول إليها ، ولسنا هنا بتعداد أو تبيان ما تقوم به الدولة في هذا الجانب الروحاني العظيم ، إذ أن ذلك قد يستلزم الكثير من الحديث لتبيانها بشكل موجز .
ولقد تحدثت لنا المصادر كيف أن بعض المدن قد عُدَّت كأكبر المدن الإسلامية من خلال عدد المآذن ، وكلنا يعلم أن أكبر مدينة كانت تتفرد بوجود ألف مئذنة ، وتفرد بهذه الميزة عن باقي المدن ، في حين وقد لا يعلم البعض أن في الرياض وحدها أكثر من أحد عشر ألف مسجد ، وفي المملكة مايربو على الأربع وتسعون ألف مسجد ، وأن تكاليف التيار الكهربائي لهذه المساجد يزيد على الثمانية مليارات ريال سنويا . هذا عدا أن يكون لكل مسجد – على الأقل – إمام ، ومؤذن ، وخادم ، وهذه فقط المساجد الصغيرة أما الجوامع فهي بطبيعة الحال تزيد في كل شي .
ومن المعروف أن الدولة - رعاها الله – لا تحدث عن هذا الجانب وتعتبر هذا هو من الأعمال التي يتم بها التقرب إلى الله من ناحية ، وتيسير إقامة الشعائر الدينية للمواطن والمقيم ، والمساجد ولا شك أمر واقع وأمام مرأى الجميع ، وصدق الله العظيم القائل في كتابه الكريم (( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ))
يوم أمس أعلن سمو سيدي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير/ محمد بن سلمان بن عبدالعزيز عن تأهيل وترميم 130 مسجداً تاريخياً، والتي تأتي ضمن برنامج "إعمار المساجد التاريخية" الذي تشرف عليها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالشراكة مع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد. وهي أحد البرامج المهمة التي تبناها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ، مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة التراث الخيرية، في إطار اهتمام سموه بكل ما له صلة بخدمة بيوت الله والتراث العمراني الإسلام ، وتعتبر مرحلة أولى تبلغ تكلفتها أكثر من 50 مليون ريال. وهو مشروع لا يهدف إلى ترميمها وتجهيزها فقط بل إعمارها بالمصلين أولاً ، و إحياء تلك الروح التي تميزت بها ، وتثمين الدور الذي قامت به من حيث خدمة الدين باعتبارها كانت مدارس ، ودور لطلبة العلم ، ومكاناً للاجتماع وإقامة حلقات الذكر ، ومن هنا فقد جاء هذا المشروع ليترجم الرعاية الكريمة ، وليقدم لنا أنموذجاً لاهتمام سمو ولي العهد بهذا الجانب . نسال الله أن يجعل هذا العمل في ميزان حسنات سموه ، وأن يبقيه عضداً أميناً لوالدنا وقائدنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان - حفظه الله – وأن يحفظ بلادنا ويديم عليها أمنها واستقرارها ، إنه سميع مجيب.

*محمد بن حمد النجم
مكتب مكتب الآثار بمحافظة تيماء.
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


 0  0  2538
التعليقات ( 0 )