• ×

05:30 مساءً , الثلاثاء 26 مارس 2019

القوالب التكميلية للمقالات





الجودة الشاملة في التعليم.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


إن الاهتمام بالقضايا التربوية ومشكلاتها؛ عرف اهتمامًا ً كبيرًا على المستوى المحلي و العربي و العالمي, وبُذلت فيه جهود كثيرة من كل الجهات المعنية، وحظيت الجودة الشاملة بجانب كبير من الاهتمام إلى الحد الذي جعل بعض المفكرين يطلقون على هذا القرن "قرن الجودة"، حيث يمكن القول إن الجودة الشاملة هي التحدي الحقيقي الذي سيواجه الأمم في العقود التالية.
وفي الوقت الحاضر أصبح نظام الجودة في التعليم سمة العصر الذي نعيشه وهو نظام يشتمل على جميع جوانب العملية التعليمية من (المنهج الدراسي - المعلم - الطالب ولي الأمر – مصادر التعلم - البيئة المدرسية – المجتمع المدرسي).
وجاءت الجودة في اللغة من أجاد أي أحسن فمثلًا فلان عمل فأجاد أي عمل فأحسن.
ومفهوم الجودة كما يقول "كروسبي" : "إن الجودة هي المطابقة للمتطلبات والمعايير".

أخي القارئ أختي القارئة:
نعلم أن مفهوم الجودة الشاملة ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية في النصف الثاني من القرن الماضي، ومن التناقض العجيب نقول إن العالم الأجنبي قال كذا وعالم آخر أجنبي قال كذا في شتى المجالات وننسى أو نتناسى مفهوم الجودة في الثقافة الإسلامية والقرآن الكريم خير دليل على ذلك ما ورد من آيات قرآنية.
لقد رفع الله درجة العمل إلى مرتبة العبادة، وقرنه بالإيمان في كثير من الآيات، واعتنى الإسلام بالعمل، وجعله نعمةً تستحق الشكر.. قال تعالى: "لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ" (يس).
"وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" (التوبة).
أي أن مفهوم الجودة في الثقافة الإسلامية يمثل الإتقان والدقة والإحسان ولذلك تكون الجودة مبدًا إسلاميًا ومطلبًا وظيفيًا مهمًا.
خصَنا ديننا الحنيف على إتقان العمل وأن نُحسنه فبالإتقان تتقدَّم الأمة وتحقِّق ريادتها الواجبة في مختلف المجالات سواء أكانت تعليمية أو صناعية أو تجارية أو زراعية، وبهذا يقدم المسلمون أنفسهم للعالم الذي لا يُقدِّر إلا الأقوياء في العلم والتقنية والإدارة والتخطيط والتنمية الشاملة والاقتصاد القوى، ومع الأسف فإن حظَّ المسلمين في هذه الجوانب متواضع ومحدود حتى الآن.
و في الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه: "رحم الله امرؤ عمل عملاً فأتقنه". "إن الله عز وجل يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه".
أي أن الجودة في التعليم هي منهج عمل لتطوير شامل ومستمر يقوم على جهد جماعي بروح الفريق، أو يمكن أن نقول: هي السياسة الوقائية ضد الأخطاء للحصول على منتج أو خدمة دون عيوب، ولعل أهم مشروعين في وزارة التعليم هما مجتمعات التعلم المهني, ومشروع بحث الدرس. للوصول إلى أعلى قيمة مضافة من قبل جميع منسوبي التعليم لنحصل على معدلات نواتج التعلم.
ولضمان نجاح المؤسسة التعليمية في الجودة الشاملة ووضعها في مجال التطبيق الفعلي يجب في بداية التجربة التركيز على عدة أمور منها على سبيل المثال لا الحصر: اقتناع الإدارة العليا بالمؤسسة أو المنظمة واقتناع العاملين بالمؤسسة التعليمية بأهمية الجودة الشاملة، بنشر ثقافة الجودة عن طريق عمل ندوات ومحاضرات تثقيفية وحشد طاقات جميع العاملين في المؤسسة وتوظيفها التوظيف الصحيح لنقلل من الهدر في الوقت والجهد والمواد, وحسب الإحصائيات
العالمية ونظرية الكايزن أن نسبة الهدر تقترب من "45%" ، وقيام المؤسسة على تأصيل روح العمل الجماعي كفريق مهمة كبيرة على عاتق قادة المدارس.

وفي النهاية دعوني أتسأل..
هل الجميع فعلًا جاد في جودة التعليم الذي هو قاطرة التقدم في جميع المجالات, من أجل مملكتنا الغالية ؟
وإذا كان كذلك فماذا قدم جميع منسوبي التعليم وأولياء الأمور والبيت لتجويد العملية التعليمية ؟
أم سنبقى رهائن للعمل الورقي وليس التطبيق العملي وتقليل الهدر في المال والوقت والجهد وفق خطط واقعية التنفيذ من ديوان الوزارة حتى أصغر مدرسة في منظومة التعليم.
أتمنى ألا نكون مثل الرعد يحدث ضجيجًا وليس معه ماء يسقي الأرض وينبت العشب، بل أرجو أن يكون عملنا مثل المطر مملوءًا بالإخلاص والإتقان ليثمر الخير في أبنائنا الطلاب ولا نعتبر العمل الذي نقوم به مستحيلًا، فأنت بذلك وضعت حاجزًا نفسيًا وتربويًا أمام تحقيق العمل وجعله مستحيلًا، واعلموا كما يقول المولى عز وجل في محكم كتابه:
"إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ"
فيجب العمل علي كايزنة المعلم لعمله ولولي الأمر في كايزنة رعايته للأبناء وسنتطرق لذلك في سلسلة مقالات عن المعلم وولي الأمر، والله الموفق.

دمتم.. ودامت بلاد الحرمين الشريفين بخير وسلام تحت قيادة ملك الحزم والعزم وولي عهده الطموح.

*محسن غازي العدل
مستشار تربوي وتطوير مهارات
m.s.gh2023@gmail.com
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


 0  0  2471
التعليقات ( 0 )