• ×

06:39 صباحًا , الأحد 16 يونيو 2019

القوالب التكميلية للمقالات





"جامعة تبوك" منارة علم وعمل.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

إن العلوم لها وزن لا تقابلها أوزان المادة التي نلمسها, ذلك أن العلم لا يرجح معه ثقل ولذلك بدأ الله به بقوله تعالى: "فاعلم أنه لا اله الا الله", وقد كان للعلم أثره سواء علم المادة أو علم الروح في الارتقاء بالإنسان إلى مراتب الإنسانية الحقة, فكان منها تلك الجامعة -جامعة تبوك- التي هي بمنزلة صرح عظيم يدفع الأجيال دفعًا يليق بهم إلى حمل المجتمع على كواهلهم نحو مستقبل مشرق.
إن جامعة تبوك لا تكتفي بورش العمل والمحاضرات والندوات والملتقيات من فوق منابر المدرجات في كلياتها الكبيرة, والمجهزة بأحدث الأجهزة التقنية, بل تمضي بخطى واثقة إلى العمل الملموس بما أنارت به العقول أولًا, وثانيًا بالسواعد والأجساد.
ولا يخفى على القارئ نشأت الجامعة التي لاحت فكرتها في الأفق أمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -رحمه الله- لنشر التعليم العالي في جميع أرجاء المملكة العربية السعودية وكان ذلك في العام 1427هـ، الموافق 2006م، وكانت هي الشرارة الأولى التي ألهبت عقول من ارتدى عباءتها وشمر عن سواعد الجد من حمل على عاتقه هم النهضة بأمته ومجتمعه.
فكان لجامعة تبوك باع طويل في سبر أغوار المجالات العلمية كافة، في الطب والهندسة وإدارة الأعمال والعلوم التطبيقية والاقتصاد والآداب وغيرها من مناطق العلم التي اقتحمتها تلك العقول الفذة وضربت في جبها بيد من حديد مع نظرة ثاقبة؛ حتى باتت صروح علومها كحُجرة يستطيعون مطالعة ما فيها.
ولمزيد من الدراية عن الجامعة العملاقة، فإنه وجب علينا أن نقول بأن مساحة الحرم الجامعي اثنا عشر مليون متر مربع.. وقد قامت الجامعة ببناء الكثير من القاعات الدراسية والمرافق لتلبية احتياجات الأقسام الأكاديمية والكليات والإدارات المختلفة.
وكان للجامعة سبق مشرّف مع مجلس الاعتماد الأكاديمي من وزارة التربية في الولايات المتحدة الأمريكية في برامج التعليم التقني والوظيفي لمرحلة ما قبل البكالوريوس في شهر ذي القعدة من عام 1431هـ الموافق لشهر أكتوبر من عام2010م، ولا ينتهي باع الجامعة عند هذا الحد، إنما نفذ إلى العديد من الأبحاث والدراسات التي تهم المنطقة داخليًّا وخارجيًّا وعبر شراكات عالمية في الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وألمانيا واليابان وبلغاريا والهند وتركيا وغيرها، وتمد الجامعة يد العون من خلال برنامجين للبحث مدعومين من قبل أمير المنطقة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز -حفظه الله- وهما:
الأول: برنامج الأمير فهد بن سلطان لأبحاث التقنيات المتقدمة في الكشف عن الأمراض وسببها والإسهام في علاجها.
الثاني: برنامج الأمير فهد بن سلطان لأبحاث الشباب وتنميتهم.
وإنه مما ينبغي التنبيه عليه ومن باب معرفة الفضل لأهله أن هذه الجامعة العملاقة لولا الله ثم ولاة الأمر -حفظهم الله – وما يقومون به من أعمال عظيمة في الاهتمام بها ورعايتها - لما وجدت, ولكن حرص ولاة الأمر في الأخذ بمجتمعاتهم إلى العلم والمعرفة ومواكبة شعوب العالم في التقدم والحضارة, انتج *مثل هذه الصروح العلمية الشامخة, كما لا ينسى دور رجالات العلم والإصلاح الذين تعاقبوا على رئاسة الجامعة وإدارتها وعلى رأسهم معالي الأستاذ الدكتور عبدالعزيز العنزي -رحمه الله- والذي لم يكل أو يمل في خدمة الجامعة والقيام بها وتطويرها, ثم خلفه -تكليفا - معالي الأستاذ الدكتور عطية بن محمد الضيوفي والذي بذل جهده ووقته في سبيل القيام بها ودأب على تطويرها والرقي بها, ثم استلم رئاستها أحد رجالات العلم والإصلاح معالي الأستاذ الدكتور عبدالله بن مفرح الذيابي والذي لايزال - بإذن الله - مسددا موفقا محيطا للجامعة بتوجيهاته وقراراته باذلا جهده ووقته، في سبيل النهوض بها ورقيها والعمل على ما من شانه أن تكون في المستوى المطلوب اللائق بها. فنقول لكل من ساهم وشارك وخطط في بناء العملية التربوية في الجامعة وغيرها من الصروح العلمية لله دركم وعلى الله أجركم وجزاكم الله خيرا على ما تقومون به لخدمة أمتكم وبلدكم ومجتمعاتكم. ولا ندعي لهذه الجامعة الكمال, فهي تسير بخطى ثابتة واثقة نحو مجد مؤصل وستصل- باذن الله - إلى غايتها وهدفها وسوف ترسوا حيث رست كبريات جامعات العالم. وإن غدا لناظره لقريب.

الدكتور/ ناصر بن محمد العبيدي.
أستاذ الفقه وعلومه بجامعة تبوك.
كلية الشريعة والأنظمة.
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها فقط.


 0  0  3488
التعليقات ( 0 )