• ×

07:30 مساءً , السبت 24 أغسطس 2019

القوالب التكميلية للمقالات





.قميص المعلم وإخوة يوسف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كنا نتوقع عندما صدرت لائحة الوظائف التعليمية الجديدة أن تكتب التطوير بماء الذهب مقابل ما تملكه من ميزانية ضخمة و أن تكون قدوة لبقية الوزارات في رسم مستقبل الوطن وأبنائه، لكنها جاءت كإخوة يوسف وألقوا المعلم في غيابة الجب، وسلبوا قميصه بعد أن ربطت العلاوة باختبار الرخصة المهنية وهي حق من حقوقه أسوة ببقية موظفي الدولة، والهدف كما ورد تطوير المعلم وخلق بيئة تعليمية محفزة، أي دماء لطخت قميصك يا يوسف!!
فكأن الوزارة أرادت التدمير لا التطوير.!
فهي أحدثت بذلك عراك نفسي لبطل التعليم الذي لا تثق به وزارته فكيف يتولى زمام التعليم وهو بقدر ما صنع حجبت علاوته إلا بشرط اجتياز الاختبار ليكون كفء للتعليم.!
الجدير بالذكر أن محور اللائحة "علاوة المعلم" وهذا أمر ليس من اختصاص وزارة التعليم.!
فخالفت بذلك الأمر الملكي ونظام الخدمة المدنية، متناسية أن المعلم يبني آمالاً وطموحات على هذا الدخل ويعول أسر ويقدم لطلابه التحفيز والأنشطة والمبادرات وأكثرهم له "خبيئة" مع طلابه لا يعلمها إلا الله، وكم من مبنى متهالك تحول لبيئة مدرسية جذابة كانت خلفه "قطة" المعلمين أو المعلمات ناهيك عن المستلزمات داخل المدرسة من (أقلام وأوراق وسجلات ووسائل تعليمية والكترونية..) والقائمة تطول للكثير الذي صرف عليه المعلم من جيبه المثقوب!!!
فتقدر الوزارة عطاء المعلم بخلق عثرات جديدة في وجه التطوير وفي نفسية المعلم فكان الأجدر أن تضع مكافأة تحفيزية للمعلم "بطل التعليم" فالمعلم هو الركن الشديد الذي تقوم عليه المدرسة، لو تغيب يوم أو أستأذن أو أخذ إجازة اضطرارية كان غيابه كالشرخ في الطود العظيم لا يقوم محله إداري ولا مشرف ولا مدير بل معلم ينوب عن معلم. و نلاحظ ومنذ سنوات عديدة بعض المعلمين والمعلمات يحول من التدريس (المهنة الشاقة) إلى العمل الإداري ويظلون بمسمى معلم فيصرف لهم بدل التدريس وعليها مكافأة من اللائحة الجديدة (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى) فكان الجميع يأمل بأن تبشر اللائحة بإعادة منهم على مسمى معلم و مفرغ للعمل الإداري إلى المدارس ليمارسوا طبيعة عملهم ولسد العجز المهول في كثير من المدراس، وكان الجميع ينتظر أيضاً تصحيح الخطأ في حصص النشاط التي زادت من ساعات العمل فكانت هي الأخرى مخالفة وأن تخفف عن المعلم أعباء كثيرة من أنشطة وبرامج ليتفرغ للتدريس فقط وأشياء كثير كان المعلم يطالب بها لتطوير البيئة المدرسية وتكون حافزاً حقيقياً بعيداً عن المال.
وفي ظل ما أقرته اللائحة من حجب العلاوة واشتراطها باختبار سينعكس ذلك بتأخر في نمو دخل المعلم مما يُحدث أزمة طبقية واجتماعية مع الأوضاع الاقتصادية الراهنة، فكانت نظرة الملك حفظه الله ثاقبه عندما أمر ببدل الغلاء وإعادة العلاوة لجميع موظفي الدولة فهو حريص كل الحرص أن يعيش المواطن حياة كريمة في ظل الحراك الاقتصادي المتسارع، وليشعر كل مواطن بالاستقرار النفسي والمادي.
لا نقول أننا نخشى أن يمر التعليم مستقبلاً بالسبع العجاف لعزوف شبابنا عن مهنة التعليم وعليه تولد قضية مجتمعية جديدة، بل نقول كما قال يعقوب عليه السلام: "فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ على مَا تَصِفُونَ" .
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها فقط.


 0  0  2170
التعليقات ( 0 )