• ×

12:54 مساءً , الإثنين 28 سبتمبر 2020

القوالب التكميلية للمقالات





خيانة الرخاء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الغنى والرغد ابتلاء كما أن الفقر والحرمان ابتلاء، قال تعالى:﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾. وقد امتن *الله علينا في زماننا بنعم ورغد من العيش لم يحلم به أسلافنا، وقد نستطيع القول أنه لم يدركه ملِكٌ من ملوك الأزمان الغابرة.

ولكن في طيات هذه النعم كثير من الابتلاءات، فالراحة والرفاهية تعرض الإنسان لما يسميه علماء الحضارة بـ"خيانة الرخاء"، والمتأمل في تاريخ الأمم يجد من القصص والعبر الكثير، فكثير هي الأمم التي تخلت عن ركب الريادة بعد أن كانت في مقدمته عندما تخلى أفرادها عن الجدية وأصابهم الكسل وفتور الهمة بعد أن فتحت لهم الدنيا وسَهُلت معيشتهم؛ فركنوا إلى الدّعة والراحة فكان نتاج ذلك تخلفهم وانقطاعهم عن ركب التقدم.

وتتمثل خيانة الرخاء في واقعنا اليوم ببعض المظاهر التي تسود مجتمعاتنا المسلمة من سوء استهلاك لوسائل الرفاهية عكس الشعوب المنتجة التي تطور هذه الرفاهية، وتعيش منافسة بينها في البحث والتطوير، حتى أن هناك من قدر فَرق التطور العلمي والمعرفي لديهم عنا بالسنين الضوئية. ومن الباحثين من عزى هذا الواقع المؤسف إلى غياب المشاريع الحضارية على المستوى الشخصي تلك المشاريع التي ترقى بالفرد ومن ثم أمته إلى مصاف الأمم. فالتحدي لنا نحن المربين هو بناء جيل يملك مشاريعه الشخصية، جيل يحسن استغلال وقته في وقت كثرت فيه الملهيات، جيل لا يكف عن تطوير ذاته وطلب العلم في عالم تتنامى فيه المعرفة بسرعة، التحدي اليوم هو بناء جيل منتج مسؤول.

فكم من أبنائنا من اغتر بالرخاء، كل ما يطلبه مجاب، كل ما يشتهيه يجده، عاشوا الترف في كنف والديهم حتى إذا ما خرجوا للعالم صدموا بقسوة الواقع وكثرة المسؤوليات، فتراهم يشكون نقص الفرص ولا يسعون إلى إيجادها، تراهم يبددون شبابهم وصحتهم في سفاسف الأمور، لا يجيدون الاختيار واتخاذ القرار ولا يبذلون جهدًا لتطوير أنفسهم واكتساب المعارف والمهارات.

وهذا مما يزيد المسؤولية على المربين وقادة المجتمع لبذل الجهود في توعية المجتمع بسبل التربية القويمة، وعلى صناعة محاضن تربوية للشباب، وبذر التنافس بينهم على العلم والخير، وتشجيعهم على ذلك، فبمثل هذه الجهود نسهم في بناء مستقبل واعد لأجيالنا بإذن الله


 0  0  5127
التعليقات ( 0 )