• ×

12:43 مساءً , السبت 8 أغسطس 2020

القوالب التكميلية للمقالات

للنفس البشرية أوقات صفاء وهناء, وأوقات تجد فيها أنسها وراحتها وتلقي فيها همومها وأتعابها وأتراحها, ومن أعظم تلك الأوقات (الليل) فبعد أن يسدل الليل ستاره, وتشتد ظلمته, ويلجأ كل إلى فراشه؛ بحثًا عن راحة جسده؛ نجد أن هناك من أدرك فضل هذا الوقت, واستشعر قرب ربه عز وجل, ودنو رحمته سبحانه؛ فقام من فراشه, وآثر لذة باقية على لذة فانية, وصف قدميه بين يدي ربه تبارك وتعالى, وشرع في مدحه وثنائه كما يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه, ثم رتل آيات من الذكر الحكيم تجلو عن نفسه الهم والغم والحزن, وتصعد به إلى مقام عال من التقرب والعبودية والأنس واللذة, ولا يخلو مقامه من دعوات وطلبات وأمنيات يرفعها لرب الأرض والسموات.
كل ذلك استشعارًا لبركة هذا الوقت الذي أقسم به تعالى في آيات عديدة كقوله تعالى: ﴿والليل إذا يسر﴾ واستجابة لنداء الرب الودود: (هل من سائل فأعطيه, هل من داع فأستجيب له, هل من مستغفر فأغفر له ) وحبًا وشوقًا لرب رحيم كريم؛ فتشغله لذة القرب والأنس عن أتعابه الجسدية, وحاجته للنوم؛ فيفيض عليه الرحيم رحماته, وتتنزل عليه البركات, وتستجاب له الدعوات, وتتحقق له الأمنيات, وتنجلي همومه وأحزانه, وتذهب أدرانه وأسقامه, ويلبسه سبحانه وتعالى نورًا من نوره, ويرزقه أنسًا وانشراحًا, ويزيده حبًا لليل واشتياقًا.
رزقنا الله تعالى الأنس به, والشوق إلى لقائه في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.


 0  0  4972
التعليقات ( 0 )