• ×

11:13 صباحًا , الجمعة 14 أغسطس 2020

القوالب التكميلية للمقالات





احذروا اتحاد مصالح العرب !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أن تكون السياسة متبجحة لصالح الزمكان هي لاتحتاج إلى رجل خارق عن العقول الطبيعية لكي ينبأ بعد ذلك في مهد تجديد دعوة أو رسالة سماوية و يبلغ بها وكنت أعني بذلك جميع الحركات و المعتركات السياسية بكامل فصولها السحيقة والمتغطرسة وما تحمله من مكر ودهاء يستطيع ذلك البسيط الذي لايمتلك اقوي الترسانات العسكرية أو الاستراتيجيات الحربية أو السلاح النووي المرعب أن يجبر عدوه على الامتثال لأوامره والانتهاء عن نواهيه وانه بين ذلك وذلك سوف يعلم تمام الكمال ما إن تقدم خطوه للأمام سوف يخسر.
وهذه ورقة تهدينا إلى ذلك يقول الرئيس الأسبق للولايات المتحدة ريتشارد نيكسون(احذروا اتحاد مصالح العرب) ولم يقل احذروا اتحاد العرب ! ولك أن تتخيل إلى أي مدى تضعك هذه العبارة وكأنه يعلم إن العرب اتفقوا أن لا يتفقوا،باستثناء المنذريه و حرب أكتوبر وشبه جزيرة الفاو وعاصفة الحزم ! يتمِمْ نيكسون في مذكراته ويقول في حرب 1973م والتي كان يلقبونها الاسرائليين بمعركة الغفران،التي كانت بين مصر في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات وبين إسرائيل في عهد مناحيم بيغن في سينا وبين الرئيس حافظ الأسد ومناحيم في الجولان التي احتلتها إسرائيل وفي الإثناء والمعارك تشهد تطورا تلقت أمريكا صفعة لن تنساها على وجه التاريخ!.
فوجئت إسرائيل وأمريكا بصواريخ سام 6 الروسية بين التسليح المصري والسوري ومازال في ذلك الوقت التدخلات الدولية لحل الأزمة والحرب وكان يتردد وزير خارجية نيكسون الثعلب هنري كسنجر ذهب إلى مصر ثم إلى إسرائيل ولكن الغطرسة الاسرائلية لازالت تفرض قيود بتنحيها عن سيناء وما بين ذلك حتى صفعوا مرة أخرى ولكن هذه الصفعة لم تكن بصواريخ سام 6 بل بالسلاح الذي يتفوق على كل شيء حين أمر الملك الراحل فيصل بن عبدالعزير بوقف البترول وضخه إلى الدول العظمى وعلى رأسها أمريكا حيث تعطلت الحياة وامتلأت محطات أمريكا البترولية بتوقف السيارات وتكدسها مما جعلت أمريكا ترضخ للأمر الواقع لكي تضغط على إسرائيل بفض الشباك ووقف الحرب والتراجع إلى الضفة الغربية في قطاع غزة بادر سريعا نيكسون بالاتصال على الفيصل وإرسال كسنجر لإسرائيل ثم لمصر والسعودية للمفاوضة وحين قابل الفيصل بمدينة جدة أراد أن يمازح الفيصل ليقول إن طائرتي في المطار بلا وقود هل ملأتها لي وسوف أعطيك ثمنه بالدولار ،هل حققت لي هذه الأمنية !ثم جاء الرد الفيصلي سريعاً أنا رجل طاعن في السن وأريد أن أصلي ركعتين في الأقصى قبل أن أموت هل حققت لي هذه الأمنية !.
ثم في أخر المذكرات يستطرد نيكسون ليقول اتصلت بالملك فيصل حين أمر بقطع البترول هو ووزراء البترول العرب (منظمة أوبك)وقلت له إنني أسعى جاداً في حل هذه الحرب ولكن كما تعلم فوقف فخامتكم للبترول وقطعه عنا يسبب لنا الحرج يقصد اليهود الأعضاء في الكونغرس الأمريكي ثم يقول سوف ينتهي هذا الاشتباك خلال الأيام الست القادمة وان سمح لنا فخامتكم باستقبال وزير الخارجية هنري كسنجر بعد غدا في السعودية لكي يتباحث عن حلول لهذه الحرب ثم أمر الملك فيصل بوضع خيمة في الصحراء وزرع شجرة ووضع الماشية ليستقبل كسنجر ويقول له نحن خرجنا من هذه الصحراء ونستطيع أن نعيش بها بلا بترول وحتى ولو أن قمنا بحرق الآبار النفطية لأننا لا نحتاج إليه ونستطيع أن نعيش بدونه.
ثم أذعنت المصالح الأمريكية أمام المصالح العربية لترضخ أمريكا وتضغط على إسرائيل وتمت معاهدة كامب ديفيد لأنها هذه الحرب ومازال يقول نيكسون إن حتى بعد فك الاشتباك وإنهاء الحرب لم يتراجع الفيصل بوقف ضخ البترول لأنه كل ما قمنا بالاتصال به وقلنا له نحن وفينا بوعدنا ولكن انتم لم تقوموا بوفاء وعدكم حيث يأتي رد الفيصل لن يتم وقف البترول حتى تتراجع إسرائيل عن استعمار الأراضي الفلسطينية ويوعز لنا من قبل رؤساء الدول العربية الأطراف بالحرب ووزراء البترول العرب.*
ويقول ديجول زعيم فرنسا التاريخي في مذكراته ، رتبت لقاء مع الفيصل وحاولت أن اخفف عداء الملك لإسرائيل قلت له عليكم أن تقبلوا بالأمر الواقع فإسرائيل لم تعد مزعومة كما يقول بعض العرب بل هي دولة قائمة في المجتمع الدولي وعلى الفور كان رد الفيصل إن كنت تطلب منا يا فخامة الرئيس أن نرضخ للأمر الواقع فلماذا لم ترضخ فرنسا لاحتلال ألمانيا لماذا شكلت حكومة المنفى ،وكافحت حتى استعدت وطنك ؟
لتأتي عبارة ديجول الشهيرة التي دائماً يرددها الفضل للفيصل الذي أفهمني حقيقة قضية فلسطين!.
وكما يقول السادات أن الملك فيصل بطل معركة العبور وسيحتل الصفحات الأولى من تاريخ جهاد العرب واتحادهم وتحويلهم من الجمود إلى الحركة وهو بطل الأول في معركة الزيت فهو الذي تقدم الصفوف وأصر على استعمال هذا السلاح الخطير.*
لذلك الذكاء السياسي لا يشترط أن تكون بنو بارت الإمبراطور أو هولاكو خان أو سيف الدين قطز وغيرهما من أرباب الجيوش الجرارة والعقول الحاذقة عسكريا فمادمت تمتلك مفاتيح إسعاد العدو فأنت تستطيع أن تجعله يبتسم على مضض مرغما بذلك انف من لا يأبى ويخشى قتلك.


 0  0  8842
التعليقات ( 0 )