• ×

09:02 صباحًا , الأحد 5 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





"كلمة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود المضامين والدلالات..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله وصلى الله وسلم على نبيه محمد أما بعد.. فقد ألقى الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- ملك المملكة العربية السعودية كلمته التاريخية بتاريخ 24/7/1441 الموافق 19/3/ 2020 في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها العالم اليوم والمملكة العربية السعودية والتي هي جزء لايتجزء من العالم، بل انها تمثل رأس الحربة في العالم العربي والإسلامي، وقائدة المسلمين والمرجع لهم بعد الله بما تمثله من خدمة الحرمين الشريفين، وبما لها من ثقل سياسي واقتصادي، وقد اشرأبت عنقي كغيري من مواطني ومقيمي هذه البلاد المباركة -حماها الله وسائر بلاد المسلمين من كل شر - إلى هذه الكلمة والتي جاءت معبرة وعاكسة لما تولية حكومة المملكة العربية السعودية أيدها الله من اهتمام ورعاية ومسؤلية تجاة الأزمات والظروف الراهنة كعادتها دائما في القيام بمسؤلياتها وواجباتها في مثل هذه الظروف الصعبة والحرجة، وظهر الملك وهو يلقي كلمته وهو يتمتع برصيد إيماني وأخلاقي عظيم، ناحية مواطنيه والمقيمين على ارضه ممن لهم الشرف أن يكونوا تحت رعايته ومسؤليته، وبكل صدق ووضوح فأني لا أستطيع أن أتكلم عن جميع مضامين ودلالات كلمة جلالته -يحفظه الله- لكن كما يقال: "مالايدرك كله لايترك كله" أولاً: الديباجة الجميلة التي افتتح بها كلمته (الحمدلله - الصلاة والسلام على رسوله محمد - القاء السلام "المعبر عن السلام لكل البشرية " - الدعاء بالحفظ والرعاية) لجميع المواطنين والمقيمين، وهذا مالم نسمعه من رؤساء وقادة العالم في خطاباتهم في هذه الأزمة.
ثانيا: لغة الخطاب الراقية الدالة على الرحمة والشفقة بعبارات "اخواني واخواتي وابنائي وبناتي" هذه العبارات التي خالطت القلوب ولامست الأرواح وشنفت الأسماع، وهيأت النفوس لما سيتكلم به اليهم، والصادرة من قلب صادق ومن شخصية فذة تستشعر روح المسئولية والأمانة نحو وتجاه من يخاطبهم.
ثالثا: ظهور الملك -يحفظه الله- في مثل هذا التوقيت الحساس والذي كثر فيه هاجس الناس وخوفهم من هذا الوباء "فيروس كرونا" ظهور موفق ومبارك وذلك لبث الطمانينة واشاعة روح الأمل، برؤية قائدهم وولي أمرهم وهو الرجل القوي والحازم والحريص على شعبه فلم يكل أو يسند الكلمة إلى غيره بل قام بنفسه لإلقائها وطمئنت شعبه.
على قدر أهل العزم تأتي العزائم ** وتاتي على القدر الكرام المكارم ** وتعظم في عين الصغير صغارها ** وتصغر في عين العظيم العظائم.
رابعا: ربط المخاطبين من المواطنين والمقيمين في هذه البلاد بالله رب العالمين الذي بيده النفع والضر مع بذل الأسباب الشرعية حيث قال يحفظه الله: "سنواجه المصاعب بإيماننا بالله وتوكلنا عليه، وعملنا بالأسباب وبذل الغالي والنفيس للمحافظة على صحة الإنسان وسلامته".
خامسا: حرصه واهتمامه مع دولته بتوفير كل أسباب العيش الكريم لكل المواطنين والمقيمين، وتوفير الغذاء والدواء وكل سبل العيش حيث قال -يحفظه الله-: "أوكد لكم حرصنا الشديد على توفير ما يلزم المواطن والمقيم في هذه الأرض الطيبة من دواء وغذاء واحتياجات معيشية" ولاشك أن هذا الاهتمام الشديد يعكس ماتتمتع به المملكة العربية السعودية من أخلاق وآداب وقيم أصيلة مستمدة من تاريخها العريق وأصالتها الإسلامية.
سادسا: من باب قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يشكر الله ما لا يشكر الناس" فقد توجه الملك -يحفظه الله- إلى شكر كل القطاعات الحكومية وخاصة العاملين في القطاع الصحية لما يبذلونه من جهود جليلة في المحافظة على صحة المواطن والمقيم والباذلين أرواحهم في مواجهة هذه المرحلة الدقيقة .
سابعا: الجهود الجبارة التي قامت ولاتزال تقوم بها حكومة المملكة العربية السعودية في التصدي لهذا الوباء والقيام بجميع التدابير الاحترازية، وتوجيه الملك -يحفظه الله- بوضع كافة الإمكانيات الحكومية لتصدي لهذا الوباء مع إشعار المواطنين والمقيمين بمسؤليتهم وتعاونهم مع الجهات المعنية لمحاربة هذا الوباء.
ثامنا: الوضوح والشفافية والتي صارح بها الملك -يحفظه الله- مواطنيه والمقيمين في بلاده لكي يقوم كل واحد منا بمسؤليته وما يتوجب عليه، وهذا لاشك يعكس مدى العلاقة الوطيدة بين ولاة الأمر ورعيتهم وأن الكل في سفينة واحدة فالعمل الجماعي والتكاتف وتنفيذ التوجيهات والعمل بها سجعل السفينة آمنة وتصل بإذن الله إلى بر الأمان.
التاسعة والأخيرة: ثقة الملك -حفظه الله- بالله سبحانه وتعالى ثم بشعبه في الخروج من هذه الأزمة وأنها مرحلة ستنطوي وسيعقب هذا العسر يسر وقد تمثل ذلك في قراءته لقوله تعالى: "أن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا" وهذه لعمر الله هي ثقة القائد الفذ المحنك والتي بإذن الله سيحققها الله بفضله وكرمه.
حفظ الله المملكة العربية السعودية وملكها ومواطنيها والمقيمين على أرضها وسائر المسلمين وبلدانهم وصرف الله عن البلاد والعباد هذا الوباء وسائر الأمراض والأسقام.

كتبه د. ناصر محمد العبيدي
استاذ الفقه المقارن المساعد بجامعة تبوك.
كلية الشريعة والانظمة.
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها فقط.


 0  0  4001
التعليقات ( 0 )