• ×

03:29 مساءً , الثلاثاء 7 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





الأمر بعدم التجول.!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من فروع تطبيق قاعدة:
"التصرف على الرعية منوط بالمصلحة"
(الأمر بعدم التجول).

الحمد لله القائل: "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم". النساء (59)
والصلاة والسلام على رسوله محمد القائل: "عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك واثرة عليك". رواه مسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "من اطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعصى الأمير فقد عصاني" متفق

فقد صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله - بمنع التجول من الساعة 7 مساء الى الساعة 6 صباحا لمدة 21 يوما من مساء يوم الاثنين.
ولاشك أن هذا الأمر جاء موافقا لقواعد وكليات الشريعة الاسلامية التي جاءت في الحفاظ على أرواح الناس وعلى سلامتهم والعمل على جلب المصالح ودرء المفاسد وجاء هذا الأمر موافقة لقاعدة: "التصرف على الرعية منوط بالمصلحة"

وجماع كلام أهل العلم في هذه القاعدة: أن فعل الإمام مبني على المصلحة فيما يتعلق بالأمور العامة وينفذ أمره عليهم شاءوا أم أبوا إذا وافق هذا الفعل المصلحة لهم ولا ينفذ عليهم هذا الفعل إذا لم يوافق مصلحتهم.

والذي لايختلف فيه العقلاء اليوم - وفي ظل هذه الظروف التي لاتخفى على أحد والناظر والمطالع لما يدور حوله وما يصدر من قرارات وبحوث المنظمات الصحية الدولية والعربية والمحلية حول خطر فيروس "كورنا" إن الأمر بمنع التجول أمر وعمل صحيح وصائب وجاء لتلبية الحفاظ على صحة الانسان وسلامته وأن المصلحة العامة لهذه البلاد تستدعيه وأنه مما يحصل بإذن الله به الخير والأمن والسلامة للجميع وأن ماقام به ولي الأمر يحفظه الله هو مما أوجبه الله عليه من النصح لرعيته التي هو مسوؤل عنها ويجب عليه أن يسعى جهده في بذل النصح لهم ومن أعظم النصح لهم المحافظة على ارواحهم وأنفسهم ودفع الضرر عنهم تنفيذا لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: "ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لم يجهد وينصح لهم كنصحه وجهده لنفسه إلا لم يدخل الجنة" رواه مسلم.
بل أن عدم المحافظة على أرواح الناس وسلامتهم وتعريضهم للأخطار والمهالك هو من أعظم الغش والخديعة لهم.
وقد جاء تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك لولاة أمر المسلمين فقال صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة". متفق عليه .

فبالله عليكم هل لأحد بعد أن يسمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أن يجسر على المخالفة وعدم الالتزام بما صدر من أوامر شرعية من قبل ولي الأمر - يحفظه الله - المقصود بها النصح للرعية وعدم غشهم و تجنيب البلاد والعباد هذا الاضرار والأخطار المحدقة بنا.
وبناء على نصوص الشريعة الإسلامية التي تأمرنا بالسمع والطاعة لمن ولاهم الله امرنا بما فيه مصلحتنا ودرء الشر والضرر عنا فإنه يحرم شرعا مخالفة هذا الأمر ويحرم عدم الالتزام به ويجب علينا جميعا السمع والطاعة ووضع أيدينا بأيد ولي أمرنا وبأيد السلطات المعنية بتنفيذ الأمر والتعاون معهم وأن نسعى إلى تطبيق هذا الأمر وأن نطبقه كأفراد على من ولانا الله أمرهم من الأهل والأبناء وذلك بتبين الأمر لهم وخطورة مخالفته والأخذ على أيديهم.

ولنعلم جميعا أنه: ليس في منع التجول ظلما لأحد ولا تعد على حرية أحد، فان الحرية التي تتسبب في إتلاف الأرواح والممتلكات وضياع الأموال وبعثرة الجهود وتفشي الأمراض وتعطيل مصالح الناس الدينية والدنيوية ليس على الحقيقة حرية وإنما الحرية الصحيحة والحقيقية هي الحرية الجالبة للسعادة والأمن والطمأنينة للفرد والمجتمع وعدم الإضرار بالآخرين بل أيضا مخالفة أمر عدم التجول من قبل الرعية، يدخل تحت نظرية "التعسف في استعمال الحق المشروع".
فحق الخروج من البيوت والمنازل والتجول في الأماكن حق مشروع لكن في مثل هذه الحالات وفي ظل هذه الظروف الصعبة فإن ممارسة واستعمال هذا الحق يعتبر تعسفا في استعمال هذا الحق وهو محرم شرعا لما يترتب عليه من الأضرار وقد قال الله تعالى في شأن تحريم المضارة للزوجة: "ولاتمسكوهن ضرارا لتعتدوا". فإذا كان من حق الزوج مراجعة زوجته من طلاق سابق لكي تبقى العائلة وتستقر فإنه يحرم عليه استعمال هذا الحق المشروع إن قصد به مضارة زوجته والحاق الضرر بها فما بالنا إذا كان حق التجول والتنزه والخروج سيسبب الأضرار الجسيمة والأمراض الخطيرة فإنه من باب أولى أن يمنع وأن تترتب عليه العقوبات التي تكون زاجرة عن اقترافه وممارسته وهذه الجائحة جائحة: "فيروس كرونا" ضررها ظاهر وخطرها عظيم على الفرد والمجتمع فكم من أعمال توقفت وكم من أسواق ركدت وكم من مؤسسات ودور تعليم اغلقت، وكم من أموال باهضة انفقت وكم من أسر وعوائل كانت مجتمعة فتفرقت وكم من مستشفيات ووحدات صحية ومستوصفات شغلت عن آداء عملها بعلاج هذا الفيروس ولا نعلم ماهو القادم مع ظننا في الله خيرا وسؤالنا الله اللطف بنا وبجميع المسلمين، وإذا كان مما يحد من انتشار هذا الفيروس هو عدم الاختلاط والحد من التنقل وعدم كثرة اللقاءات فإن الأمر بعدم التجول جاء كتدبير احترازي ووقائي لحماية الفرد والمجتمع والأخذ بالأسباب الشرعية التي اثبت الواقع جدواها وصحتها وآثارها.

وأختم بهذه العبارة اللطيفة القائلة:
"الحمد لله أن من لطف الله بنا أن الوقاية من البلاء (أن نبقى في بيوتنا) ولم تكن (بإخراجنا من بيوتنا)".
وهذا ما هدف إليه الأمر بعدم التجول .
فشكر الله لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده ودولته مايقومون به من جهود في حماية شعبهم والمقيمن على أراضيها. وسمعا وطاعة لله ولرسوله ولولاة أمرنا وحفظ الله هذه البلاد وجميع بلاد المسلمين والعالم أجمع وكشف الله هذه الغمة.

كتبه:
الدكتور / ناصر بن محمد العبيدي
أستاذ الفقه المقارن المساعد.
جامعة تبوك كلية الشريعة والأنظمة.
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها فقط.


 1  0  4524
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-28-2020 09:49 صباحًا هاشم محمد علي السيد :
    جزاء الله خيرا الكاتب الدكتور ناصر العبيدي وجزاء الله خيرا هذه الصحيفة الإلكترونية والتي دوما تنتغي لنا المواضيع المميزة المفيدة