• ×

08:00 صباحًا , الثلاثاء 4 أغسطس 2020

القوالب التكميلية للمقالات





أزمة الأولويات في رمضان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
خلق الله المسلم وليس عنده وقت فارغ لا في دين ولا في دنيا، {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}.
فالعبادة بمعناها الواسع تتسع لكل حياة المسلم، منذ تكليفه إلى أن يوافيه الأجل، حتى وقت فراغه واستجمامه هو عبادة إن نوى بذلك التهيؤ والتنشط للعبادة التي هي في معناها أوسع من مجرد الصلاة وقراءة القرآن، فهي دوام القلب وحضوره المستمر لله تبارك وتعالى في جميع شؤون الحياة.
فإذا كانت العبادة بهذا المفهوم الواسع جدا والشامل لجميع تفاصيل أوقاتنا؛ فإننا حتما أمام أزمة طبيعية في الأولويات، وذلك أنه لا يكمن أن يأتي المسلم بجميع العبادات جميعا في وقت واحد، بل عليه أن يتحرى الأولى فالأولى فيقوم به.
ولك أن تتخيل أن هذه الأزمة في غير رمضان تكون واضحة جلية، فكيف بها في رمضان الذي هو مجال طبيعي لزيادة مستوى التعبد والتبتل وعمل الصالحات أكثر فأكثر!
فإن الأزمة ستزيد حتما في رمضان، مما يتعين على العبد النبيه أن يوازن بين تلك الأولويات في حياته عامة، وفي تعبده خاصة.
إذ أنه لا يصح عقلا أن ينشغل الإنسان بالمفضول ويهمل الفاضل، ويجتهد في غير الهام ويترك الهام، هذا في مجال المصالح يُعد ضربا من التفريط والخسارة.
عندما نجد شخصا يظل طوال نهاره باحثا في المحلات التجارية عن أنواع الأطعمة التي سيفطر عليها مع أذان المغرب، ويهمل ولو ساعة واحدة في تلاوة كتاب ربه، يخلو بهذا الكتاب وينظر في حال نفسه ومآلها، وتكون هذه حال هذا الرجل في كل يوم، فإن هذا الرجل فعلا يعيش أزمة أولويات في رمضان.
وهذا الشاب الذي لا يعرف من رمضان إلا زيادة في أنشطة اللهو واللعب، أو هذه الفتاة التي تجد من رمضان فرصة لزيادة السهرات والمؤنسات، كل هؤلاء فعلا يعيشون أزمة أولويات.
إن أزمة الأولويات مرض مزمن في مجتمعنا، ولا زال يزيد وينتشر، ما لم يكن له التفاتة حازمة من جميع أطياف المجتمع ومؤسساته.
ولعلاج هذه الظاهرة ينبغي أولا معرفة معايير ترتيب الأولويات حتى نتمكن من تمييز الأولى فالأولى.
وهذا الترتيب يجب أن يكون من قِبل متخصصين في شتى الفنون، حتى ينعكس على حياة المجتمع انعكاسه صحيحة.
فالناس مثلا يجدون استثقالا من كثرة برامج الفضائيات على وجبة الإفطار، فتجد المسلسل يتبعه المسلسل، هنا ينبغي للإعلامي والاجتماعي والتربوي التظافر لحل هذه الأزمة، وأن يكون هناك تقويم لهذا المعروض في هذا الوقت الهام في رمضان.
إن أزمة الأولويات في رمضان ينبغي أن تُطرح في منتدياتنا الرمضانية ولقاءاتنا التربوية والاجتماعية بشكل قوي حتى يتم تدارك ما قد فات، واستلحاق ما يمكن لحوقه.
وإن هذا الموضوع طويل جدا، وفروعه كثيرة، خصوصا في تحديد المعايير، وإنما أردت هنا فتح العيون عليه، لعلها تكون نواة انطلاقة مشروع متكامل يستفيد منه عامة الأطياف والأفراد.


 0  0  5101
التعليقات ( 0 )