• ×

05:14 مساءً , الخميس 28 مايو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





التحولات في النظام العالمي بعد الجائحة.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


كثير مايتوارد على أذهان الكثير عن التوقعات المتعددة في العالم التي ستتغير بعد جائحة كورونا ؟هل كل شيء سيكون مختلفاً!؟ ‏أو هل سيعود العالم كما كان!؟

قبل هذا كله لابد أن نعرف معنى كلمة جائحة في اللغة ( وجمعها جوائح) وهي تعني الشدة أو الداهية أوالوباء ، وقيل مصيبة تحلُّ بالرَّجل في ماله فتجتاحه كله، أو "أصابته جائحةٌ هذا العام" وسنة جائحة: جَدْبة، غبراء، قاحلة. فهي إذن تعني بحد فاصل بين الوضع سابقا وآخر لاحقا، وأن الحال بعدها لن يكون كما كان قبلها.

فقد حدث عبر التاريخ عديدا من الجوائح مثل جائحة الجدري والسل والطاعون الذي قتل أكثر من ٢٠ مليون شخصا في عام ١٣٥٠ م
وامتدت عدة جوائح ايضا مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة. و ما بين عامي 1918 و1920، مرت على البشرية بأسوأ جائحة أنفلونزا عرفها التاريخ حيث شهد العالم ظهور وتفشي الأنفلونزا الإسبانية التي تسببت خلال أشهر في وفاة ما يزيد عن 50 مليون شخص وهو الرقم يقدر بأضعاف عدد ضحايا الحرب العالمية الأولى.
وعدد من فيروسات الإنفلونزا الأخرى ظهرت مثل إنفلونزا الطيور و الخنازير وفيروسات كورونا سارس وميرز وكوفيد 19 مؤخرًا والذي يعتبر خطر جديد يهدد البشرية أجمع وليس فقط قارة او دولة بعينها.

جاءت العديد من التفسيرات عن أسباب أنتقال الفيروسات بشكل سريع ، فقد أخذت الدراسات كثيرا من العوامل التي ممكن أن العدوى الفيروسية انتقلت من الحيوانات مثل الطيور والخنازير والخفافيش لم تكن أكثر قوةً من سلالات الإنفلونزا السابقة، مثل سوء التغذية والمخيمات الطبية المكتظة والمستشفيات وسوء النظافة الصحية عززت من العدوى الفيروسية لإنفلونزا الأسبانية ، وذكرت دراسات اخرى أن هناك عامل كبير في حدوث هذه الإنفلونزا على مستوى العالم وهو زيادة السفر، جعلت أنظمة النقل الحديثة من السهل على الجنود والبحارة والمسافرين المدنيين في نشر المرض عبر مختلف الدول.
وأوضحت، مؤلفة كتاب "الحمى القاتلة: كيف غيرت الإنفلونزا الإسبانية العالم"، ( لاورا سبيني ) في حوار لها في مجلة العلوم والمستقبل، أن الأوبئة بشكل عام*"تنتهي تدريجيا،* وإن لم يتم اتخاذ تدابير الصحة العامة."
وأشارت لاورا في حوارها أن الفيروسات تختفي تدريجيا بفضل ما يعرف بالمناعة الجماعية*لكن
ووفق تصريح الدكتور إبراهيم القرقوري*باحث في علوم البيولوجيا وتحليل الأدوية في ألمانيا لفرانس24، فإن الاستراتيجية التي اتخذتها بعض الدول الغربية في بداية تفشي فيروس كورونا*هي "ألا تفعل شيئا"*بهدف*اكتساب المناعة الجماعية. لكنها تراجعت لاحقا عن هذه السياسة ولجأت إلى إجراء الحجر الصحي.
والمناعة الجماعية*هي شكلٌ من أشكال الحماية غير المُباشرة من مرض معد، وتحدث عندما تكتسبُ نسبة*كبيرة*من المجتمع مناعة**لعدوى معينة، إما بسبب الإصابة بها سابقا*أو التلقيح.

بعض الخبراء رأى أن دراسة الفيروسات التي سببت كوارث بشرية في الماضي ستساعدنا في اتخاذ القرارات السليمة وتوجهنا إلى أفضل الطرق لتلافي اندلاعها في المستقبل. الأمر يتعلق بالتأهب، وجزء كبير من ذلك هو اكتشاف تفشي المرض مبكراً، حتى يمكن من اتخاذ إجراءات لاحتواء أي موقف قبل أن يخرج عن السيطرة.

لا يستطيع أحد معرفة متى وأين ستظهر الجائحة أو الوباء. وعند هذه النقطة، هناك عدم يقين كبير حول النطاق النهائي للوباء وآثاره الاقتصادية، لاسيما من حيث كيف يمكن أن يبدو السيناريو الأسوأ. حاليا جائحة كورونا المستجد أو مايعرف ب"كوفيد-19" اجتاحت بظلالها على ملايين البشر وعشرات الدول فإن أثرها لم تقتصر على تهديد حياة البشر أو التأثير السلبي على اقتصاد الدول بل أنه قد يمتد لتغيير موازين القوة وتشكيل العلاقات والروابط السياسية والاقتصادية عبر ظهور نظام عالمي يختلف عن الحالي.

كافة الدول باتت تعاني من الإجهاد المجتمعي الناجم عن انتشار جائحة فيروس كورونا بطرق جديدة وقوية، وإن الدول التي تنجو بفضل نظمها السياسية والاقتصادية والصحية الفريدة، ستفوز على الدول التي خرجت بنتائج مختلفة ومدمرة في معركتها ضد جائحة الفيروس القاتل.

احدى المجلات العالمية ترى أن جائحة كورونا، شأنها شأن أحداث مفصلية في التاريخ كسقوط جدار برلين أو انهيار بنك ليمان براذرز، حدث عالمي مدمر يصعب تخيل عواقبه على المدى البعيد إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيًا !

في مرحلة كورونا الاقتصاد تغير بشكل كبير في الدول فطرق التعليم والتدريس تغيرت ، الرعاية الصحية وآلية العمل تأثرت، ذكر كثير من العلماء والمحللين أن تأثير الأزمة سيكون على كل شيء على الصعيد العالمي، لكن هل من المرجح أن هذي الجائحة سوف تؤثر على انتشار العولمة، وتستعيد الدولة الفردية صعودها. وهل هذا التأثير سوف يكون نمط حياة جديده في العالم، وفي أي اتجاه سوف يكون ، لا نعرف بالضبط، و هل سنعود إلى عالم مختلف أو لا.!

وفي محاولة الحكم على كيفية تغير النظام العالمي، أكدو علماء ومحللين دوليين أول إجراءات الدول حول العالم في مواجهه أزمة كورونا كانت إغلاق الحدود والتعامل مع الازمه على انها مشكله خاصه بهم. فأزمة كورونا شملت تراجع النشاط الاقتصادي و خلال الأسابيع الأخيرة تسبب التفشي المتسارع لفيروس كورونا في أصقاع الكرة الأرضية بتعطيل الحياة في مدن عديدة وإغلاق الأسواق وتعطيل حركة السفر والإضرار باقتصاد العالم الذي أبرز كفاءة حكومات وكشف فشل أخرى.

وسعيا للكشف عن ملامح النظام العالمي بعد انحسار جائحة كورونا فيرى بعض العلماء أن جائحة فيروس كورونا كالقشة التي قصمت ظهر بعير العولمة الاقتصادية. فقد أجبر تفشي "كوفيد-19" الحكومات والشركات والمجتمعات أيضا على تعزيز قدرتها على التعامل مع فترات طويلة من العزلة الاقتصادية الذاتية، ومن المستبعد في ظل كل ما سبق أن يعود العالم إلى فكرة العولمة ذات المنفعة المتبادلة التي طبعت أوائل القرن الحادي والعشرين.

ورغم أن الأشياء ليست واضحة، إلا أنه هناك أمرا واحدا مؤكد، وأنه سوف: يكون عالماً مختلفاً !

*الدكتورة عبير العطوي.
أستاذ مساعد في كلية العلوم الطبية التطبيقية.
جامعه تبوك.
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها فقط.


 0  0  1866
التعليقات ( 0 )