• ×

05:04 مساءً , الخميس 28 مايو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





عجوز إنجليزية.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

"كانت هناك عجوزٌ إنجليزية، شديدةُ التفاؤلِ، وقد كتبتْ لوحةً بخطٍ جميل (لا تقلق، فلن يحدث)
وعلَّقتْها في منزلِها. بهذه القصة التي وجدتُها في أحد الكتب، والتي كانتْ تُنبئ عن تفاؤل عجيب، لهذه السيدة، وكيف تمكّن الفألُ الحسنُ منها، وأينع وأثمر طمأنينة استراح له قلبُها، حتى أنه في أحد الأيام سقطت قنبلةٌ بجوار منزلِها أيام الحرب العالمية
وأحدثتْ بعضَ الدمار، في أحدِ جوانب المنزل، وعندما هرع جيرانُها وجدوها تمسح آثار الدمار
واللوحة لاتزال في مكانها، ورفع أحدُهم رأسَه، فوجد اللوحة المعلقة لا زالت كما هي فقال: لها ماذا نفعتْكِ هذه اللوحة؟ رفعت العجوز رأسها وردّتْ:
أووه يا الله لقد نسيت، وقامتْ بقلب اللوحة
وإذا مكتوب في الوجه الآخر "اطمئن فسوف نُعيدُه!"
ولاتزال القصة الواردة التي أنقلُها من نفس الكتاب.
هذه القصة فيها لمحات وجدانية رائعة، وتكيُّف مع الظروف الصعبة، ومرونة، واستجابة للأحداث مهما
عظُمتْ.
البسْ لكلِّ حالةٍ لَبُوسَها
إمّا نعيمَها وإمّا بوسها
والاستجابة للتطورات المُفاجئة والصادمة للإنسان في حياته لها في التراث الإنساني وتراكم التجرِبة البشرية الكثير من السُلوان لِتُخفِّف على المرء وطأة الظروف، ولكنْ في ديننا الإسلامي من نصوص الكتاب والسنة، ما يُشدَه أمامه كل من تمعّن في هذه الآيات والأحاديث والأدعية النبوية التي هي بلسم على جراح الإنسانية، استشفتْ منها الأمّة في أحلك ظروفها.
إن هذه المرأة أدركتْ أن مايُردِّده الإنسان سوف ينعكس على حياته، فبالله عليكم هل سألتم أنفسكم ماذا تُردِّدون في يومياتكم من الجمل الإيجابية أو السلبية التي تتراكم مُشَكِّلةً اتجاه سلوكي يقود الإنسان ويوجِّه تصرفاته، فالتغيير يبدأُ من النفسِ نفسِها، قبل أي عامل من العوامل الأخرى.
فكثير من المخاوف التي يخافها الإنسان لاتقع
وإنما هي خطرات شيطانية تمرُّ ويجب أن لايُتَوقف عندها بل يستمر تيار الحياة الدافق، الذي لا يني عن الجريان، لقد كان لنا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، أعظم الدلائل والبراهين، في أنّ التفاؤل هو التِرياق الذي يُصلح الحياة، وكما قيل: "لايأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس"، والمسلم يفرح في كل الأحوال لأنّه موحد وتلك من أعظم المِنن، ولأنَّ النبي ﷺ قال: ": "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له"

*سالم صعيكر البلوي.
ماجستير إدارة أعمال.
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها فقط.


 0  0  1839
التعليقات ( 0 )